اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

زمان، إلَّا أنَّه ليس لها أن تُطَلَّقَ نفسها إلا مرةً واحدةً؛ لأنَّ ذلك لا يُفيدُ التكرار، فإذا أوقعت ما جُعِل إليها، لم يَكُنْ لها بعد ذلك شيء. قال: وإذا قال الرجل: طَلّق امرأتي. فله أن يُطَلَّقَها في المجلس وبعده.
وذلك لأنَّ هذا توكيل، والتوكيل لا يختص بالمجلس.
قال: وإن قال له: طَلَّقَها إن شئتَ، فله أن يُطَلِّقَها في المجلس خاصة. وذلك لأنَّه لما عَلَّقه بمشيئته كان تمليكا منه له لطلاقِها؛ ألَا تَرَى أَنَّ الوكالة لا تَقِفُ على المشيئة، والتمليك يقف على المجلس، أصله القبول في البيع. قال: وإن قال لها: إن كنتِ تُحِبيني أو تُبْغِضِيني فأنتِ طالق. فقالت: أُحِبُّك أو أُبغِضُك. وقع الطلاق، وإن كان في قلبها خلافُ ما أظهرت.
وهذا استحسان، والقياسُ: أنْ لا يَقَعَ.
وجه القياس: أنَّه علَّق الطلاق بشرط لا يُعلَمُ وُجُودُه، فلا يقعُ كما لو قال: إن شاءَ اللَّهُ.
وجه الاستحسان: أنَّ المحبَّةَ لمَّا لم تُعلَمْ إلا من جهتها صار كأَنَّه قال: إِنْ قلت: إنِّي أُحِبُّكَ. فأنتِ طالق. فإذا قالَتْ ذلك وقع الطلاق.
وكذلك أيضًا لو قال لها: إن كنتِ تُحِبينَ أن يُعَذِّبَك اللَّهُ بِالنارِ، أَو تَكْرَهِينَ الجنَّة فأنتِ طالق. فقالت: إنّي أُحِبُّ العذاب، و أكره الجنَّةَ. وقع الطلاق؛ لأنَّ المحبَّةَ لمَّا لم تُعلَمْ إلا بقولها صار الشرط ما تُظهِرُه دونَ ما في قلبها. وعلى هذا إذا قال: إن كنتِ تُحِبيني بقلبك فأنتِ طالق. فقالت: أنا أُحِبُّك.
وفي قلبها غير ذلك، وقع لِما بَيَّنَّاه.
وقال محمد: لا يقعُ. لأنه جعل الشرط ما في قلبها، وفي قلبها خلافُ ما أظهرت، وكذلك قولها: أُحِبُّ النار. يعلَمُ أنَّها كاذبةٌ في قولها، فلم يُوجَد الشرط
فلم يقع. ولو قال لها: أنتِ طالق إن شئت. فقالت: قد شئتُ. وقع الطلاق. ولو قال: طلقي نفسك إن شئت. فقالت: قد شئتُ. لم يقع الطلاق، وذلك لأنَّه جعَل إليها أن تُوقِعَ الطلاق على نفسها فلم تُوقع، وفي الفصل الأول عَلَّق طلاقها بمشيئتها، وقد وجد الشرط فوقع الطلاق.
قال: وإذا طلق الرجل امرأته طلاقا بائنا في مرضه، فمات وهي في العِدَّةِ ورثته.
وقال الشافعي في أحد أقواله: لا تَرِثُ.
لنا: إجماع الصحابةِ رضي الله عَنْهُمْ؛ وروى إبراهيم، عن شُرَيح، قال: «كان فيما جاء به عروة البارقي من عند عمر في الذي يُطلق امرأته ثلاثا وهو مريض تَرِثُه ما دامَتْ في العِدَّةِ.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 1481