شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الرجعة
ولأن ذلك في معنى التوقيت، والتوقيتُ إذا شُرِط في العقدِ أَفْسَده، وإذا ثبت عنده أن النكاح فاسد لم يقع به التحليل.
وجه قول محمد في صحة العقد ما قاله أبو حنيفة، وإنما لم يقع به التحليل؛ لأنه استَعْجَل ما أَخَّره الله تعالى عنه، فصار كمَن قتل أباه.
قال: وإذا طلق الرجل الحُرَّةَ تطليقةً أو تطليقتيْنِ فَانقَضَتْ عِدَّتُها وتزوَّجَتْ بزوج آخَرَ، ثُم عادت إلى الأَوَّلِ عادت بثلاث تطليقاتِ، ويَهْدِمُ الزوج الثاني ما دُونَ الثلاثِ مِن الطلاقِ كَما يَهْدِمُ الثلاث.
وقال محمد: لا يَهْدِمُ ما دُونَ الثلاث، وهو قول الشافعي.
لنا: أنه وطءٌ مِن زوج ثانٍ فوجب أن يَرْفَعَ الحكم المتعلّق بالطلاق، أصله إذا كان ثلاثا، ولأنها فارقت الأجنبيات بالطلاق بدليل أنه إذا تزوج الأجنبية ملك منها ثلاث تطليقات ولا يَمْلِكُ ذلك منها، فوجَب أَن يُلْحِقَها وَطْءُ الزوج الثاني بالأجنبيات، أصله المطلقة ثلاثا.
فإن قيل: وَطْء الزوج الثاني لا يُحتاجُ إليه في إباحتها للزوج الأوَّلِ، فلا يَرْفَعُ حِكْمَ الطلاقِ، أَصله وَطْءُ المُولِي.
قيل له: لا نُسَلِّمُ؛ لأن وَطْء الزوج الثاني، وإن لم يُحْتَج إليه في الإباحة في مستقبل النكاح، فإنه يُحتاجُ إليه في أعجاز النكاح؛ لأنه إذا تزوجها قبل زوج وطلقها بقية الطلاق حرمت عليه، ولو عادت إليه بعد زوج وطلقها ذلك الطلاق لم تحرم عليه، فإذَا وَطُؤه يُحتاجُ إليه في الإباحة عندنا، والمعنى في وَطعِ المُولِي أنه لا يُؤثر في الثلاثِ فلم يُؤثر فيما دُونَهَا، وَوَطْءُ الزوج الثاني يؤثر في الثلاث، فجاز أن يؤثر فيها دُونَها.
وهذه المسألة فيها خلاف بين السلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ فرُوي عن ابنِ عمرَ، وابن عباس، وسعيد بن جبير مثل قولنا، ورُوي عن عليّ، وزيد، ومعاذ، مثلُ قول محمد
قال: وإذا طلقها ثلاثا فقالت: قد انْقَضَتْ عِدَّتِي، وتزوَّجْتُ، ودخل بي الزوج، وطلَّقَنِي وانْقَضَتْ عِدَّتِي، والمُدَّةُ تَحْتَمِلُ ذلك، جاز للزوج أن يُصَدِّقَها إذا كان في غالب ظنه أنها صادقة.
وذلك لأن هذا خبَر مِن أخبار الدين فيُقْبَلُ فيه قول المرأة كالخبر عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
والله أعلم
وجه قول محمد في صحة العقد ما قاله أبو حنيفة، وإنما لم يقع به التحليل؛ لأنه استَعْجَل ما أَخَّره الله تعالى عنه، فصار كمَن قتل أباه.
قال: وإذا طلق الرجل الحُرَّةَ تطليقةً أو تطليقتيْنِ فَانقَضَتْ عِدَّتُها وتزوَّجَتْ بزوج آخَرَ، ثُم عادت إلى الأَوَّلِ عادت بثلاث تطليقاتِ، ويَهْدِمُ الزوج الثاني ما دُونَ الثلاثِ مِن الطلاقِ كَما يَهْدِمُ الثلاث.
وقال محمد: لا يَهْدِمُ ما دُونَ الثلاث، وهو قول الشافعي.
لنا: أنه وطءٌ مِن زوج ثانٍ فوجب أن يَرْفَعَ الحكم المتعلّق بالطلاق، أصله إذا كان ثلاثا، ولأنها فارقت الأجنبيات بالطلاق بدليل أنه إذا تزوج الأجنبية ملك منها ثلاث تطليقات ولا يَمْلِكُ ذلك منها، فوجَب أَن يُلْحِقَها وَطْءُ الزوج الثاني بالأجنبيات، أصله المطلقة ثلاثا.
فإن قيل: وَطْء الزوج الثاني لا يُحتاجُ إليه في إباحتها للزوج الأوَّلِ، فلا يَرْفَعُ حِكْمَ الطلاقِ، أَصله وَطْءُ المُولِي.
قيل له: لا نُسَلِّمُ؛ لأن وَطْء الزوج الثاني، وإن لم يُحْتَج إليه في الإباحة في مستقبل النكاح، فإنه يُحتاجُ إليه في أعجاز النكاح؛ لأنه إذا تزوجها قبل زوج وطلقها بقية الطلاق حرمت عليه، ولو عادت إليه بعد زوج وطلقها ذلك الطلاق لم تحرم عليه، فإذَا وَطُؤه يُحتاجُ إليه في الإباحة عندنا، والمعنى في وَطعِ المُولِي أنه لا يُؤثر في الثلاثِ فلم يُؤثر فيما دُونَهَا، وَوَطْءُ الزوج الثاني يؤثر في الثلاث، فجاز أن يؤثر فيها دُونَها.
وهذه المسألة فيها خلاف بين السلَفِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ؛ فرُوي عن ابنِ عمرَ، وابن عباس، وسعيد بن جبير مثل قولنا، ورُوي عن عليّ، وزيد، ومعاذ، مثلُ قول محمد
قال: وإذا طلقها ثلاثا فقالت: قد انْقَضَتْ عِدَّتِي، وتزوَّجْتُ، ودخل بي الزوج، وطلَّقَنِي وانْقَضَتْ عِدَّتِي، والمُدَّةُ تَحْتَمِلُ ذلك، جاز للزوج أن يُصَدِّقَها إذا كان في غالب ظنه أنها صادقة.
وذلك لأن هذا خبَر مِن أخبار الدين فيُقْبَلُ فيه قول المرأة كالخبر عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
والله أعلم