اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الرجعة

لأن جميعَ مَا يَمْلِكُه زوجُ الأَمَةِ منها تطليقتان، فيكونُ بمنزلة الطلاق الثلاثِ في حقُّ الحَرَّةِ، فلا تَحِلُّ إلا
بعد زوج.

قال: ووَطْءُ المَوْلى أمته لا يُحِلُّها.
لأن الله تعالى شرط في التحليلِ وَطْء الزوج، والمَوْلى ليس بزوج، ورُوي: أن عثمان سُئل عن ذلك وعنده علي، وزيد بن ثابتٍ رَضِوَ اللَّهُ عَنْهُمْ فرخص في ذلك عثمان، وزيد بن ثابت، وقالا: هو زوج.
فقام عليَّ مُغضَبًا كَارِهَا لِما قالا، وقال: ليس بزوج.
وقد قال أصحابنا: إن الزوج الثاني إذا وطئها في حال الحيض، أو حالِ الإحرام، أو في الصوم فإنها تَحِلُّ بذلك؛ لأنه وَطءٌ أوجبه النكاح، والتحريم فيه عارِض فصار كوَطْء المريضة.
فأَما الوَطْءُ بالعقدِ الفاسِدِ، فلا يُحِلُّها لِما بَيَّنَّا أن المعْتَبَرَ الوَطْءُ في النكاح الصحيح، ولأنه وَطْء لم يُوجِبْه عقد نكاح فصار كالوطء بشبهة، وعلى هذا إذا كان العقد الثاني مختلف في فسادِه فالوَطْء فيه لا يَقَعُ به التحليل. قال: وإذا تزوج بها بشرط التحليل، فالنكاحُ مَكْرُوهُ، فإن وَطِئها حلَّتْ للأول.
الحرمة الغليظة بدون الزوج الثاني. خلاصة.

أما إذا نوى التحليل ولم يَشْتَرِطُ في العقد بقول، ودخل بها على ذلك فإنها تَحِلُّ للأوَّلِ في قولهم؛ لأنه نكاح صحيحٌ فَنِيَّةُ ما يُفْسِدُه لا تؤثر فيه، كما لو نَوَيا التأجيل.
وأما إذا شرطا الإحلال بالقولِ فالنكاح صحيح عند أبي حنيفة، وزفر، ويُكْرَهُ للثاني ويَحِلُّ للأَوَّلِ.
وقال أبو يوسف: النكاح الثاني فاسِدٌ، فَإِنْ وَطِئها لم تَحِلَّ للأَوَّلِ.
وقال محمد: النكاح الثاني صحيح، ولا تَحِلُّ للأَوَّلِ.
وجه قول أبي حنيفة، وزفرَ: أن النهي عنه ليس لمعنى في نفس المنهي عنه، وإنما هو في غير المعقود عليه، فلا يُفْسِدُ النكاح كسائر الشروط، إلا أنه يُكْرَهُ لما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أنه لعن المحلل والمحلل له».

وجه قول أبي يوسف ما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنه قال: «أَلَا أنبِئُكُمْ بِتَيْسٍ مُسْتَعَارٍ؟».
قالوا: بلى يا رسولَ اللَّهِ، قال: «الرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ لِيُحِلُّهَا لِزَوْجِهَا».
المجلد
العرض
62%
تسللي / 1481