شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الإيلاء
وإذا ثبت أن مُضِيَّ الأشهرِ مِن غيرِ فيء هو عزيمة الطلاق استحال أن يثبُتَ الفَيْ بعْدَها؛ لأن الله تعالى لم يَجْعَلْ ه له الأَمْرَيْنِ، وإنما جعَل له أحدهما، ولأنها مدَّة للتربص ثبت ابتداؤُها بقول الزوج، فوجب أن تَقَعَ البينونة بانقضائها، أصله مدَّةُ العِدَّةِ.
فإن قيل: مدة الإيلاء ضُرِبت لإزالة الضرر بفَقْدِ الوَطْءِ فوجب أن لا تتعقبها البينونة، أصلُه أَجَلُ العُنَّةِ.
قيل له: لا فرق بينهما لأن مدَّةَ الإيلاء يُبْطِلُها الوَطْءُ، فإذا مضتِ المدَّةُ فات الوطء وتعلق الطلاقُ بِفَواتِه، ومدَّةُ العُنَّة يُبْطِلُها وجودُ الوَطْء، فإذا مضتِ المدَّةُ فات الوَطْءُ بَعْدَ ذلك فثبت لها الخيارُ.
وإذا ثبت وقوع الطلاق بمُضِيّ المدَّةِ فإنه يكونُ بائنا؛ لأنها فُرقةٌ مِن طريق الحكم، والفُرقة الواقعة من طريق الحكم تكون بائنة.
قال: فإن كان حلف على أربعة أشهر فقد سقَطَتِ اليمين. وهذا صحيح؛ لأن اليمين المؤقتةَ تَنْحَلُّ بِمُضِيّ المدَّةِ، ولا يَلْزَمُه أَكثرُ مِمَّا حلف عليه.
قال: وإن كان حلف على الأبد فاليمين باقية.
وذلك لأن اليمين إذا لم تكن مؤقتةً، فإنها لا تَنْحَلُّ إلا بالحِنْثِ أو فِعْل المحلوف عليه، ولم يُوجَدْ ذلك فتكون بحالها.
قال: فإن عادَ فتزوجها عادَ الإيلاء، فإنْ وَطِئها وإِلَّا َوقَعَتْ بمُضِيّ أربعةِ أشهرٍ تَطليقة أُخْرَى، فإن تزوجها عاد الإيلاء، ووقع عليها بمضي أربعة أشهر أخرى، فإن تزوجها بعد زوج لم يقع بذلك الإيلاء طلاق.
وذلك لأنها إذا بانت بمُضِيّ المدَّةِ حصل ابتداء المدة الثانية وهي أجنبية لا حق لها في الوَطْء، فلا يتعلَّق بمُضِيّ المدَّةِ فُرْقة، فإذا تزوجها عاد حقها في الوطء واليمين بحالها لم تَنْحَلَّ، فيعود الإيلاء على أَصْلِنَا أَنَّ زوالَ المُلْكِ لا يُوجِبُ بطلانَ اليمين على ما تبينه في موضعه، وإذا عادَ الإيلاء ومضَتْ مُدَّهُ أربعة أشهر من وقتِ تزوجها، ولم يطأها فيها وقعت عليها تطليقة أُخرى، ويَسقُط حقها من الوطء فيسقُطُ الإيلاء واليمين بحالها.
فإن تزوجها عاد حقها في الوَطْء فعاد الإيلاء ووقع عليها تطليقة أخرى بمضي أربعة أشهر إن لم
فإن قيل: مدة الإيلاء ضُرِبت لإزالة الضرر بفَقْدِ الوَطْءِ فوجب أن لا تتعقبها البينونة، أصلُه أَجَلُ العُنَّةِ.
قيل له: لا فرق بينهما لأن مدَّةَ الإيلاء يُبْطِلُها الوَطْءُ، فإذا مضتِ المدَّةُ فات الوطء وتعلق الطلاقُ بِفَواتِه، ومدَّةُ العُنَّة يُبْطِلُها وجودُ الوَطْء، فإذا مضتِ المدَّةُ فات الوَطْءُ بَعْدَ ذلك فثبت لها الخيارُ.
وإذا ثبت وقوع الطلاق بمُضِيّ المدَّةِ فإنه يكونُ بائنا؛ لأنها فُرقةٌ مِن طريق الحكم، والفُرقة الواقعة من طريق الحكم تكون بائنة.
قال: فإن كان حلف على أربعة أشهر فقد سقَطَتِ اليمين. وهذا صحيح؛ لأن اليمين المؤقتةَ تَنْحَلُّ بِمُضِيّ المدَّةِ، ولا يَلْزَمُه أَكثرُ مِمَّا حلف عليه.
قال: وإن كان حلف على الأبد فاليمين باقية.
وذلك لأن اليمين إذا لم تكن مؤقتةً، فإنها لا تَنْحَلُّ إلا بالحِنْثِ أو فِعْل المحلوف عليه، ولم يُوجَدْ ذلك فتكون بحالها.
قال: فإن عادَ فتزوجها عادَ الإيلاء، فإنْ وَطِئها وإِلَّا َوقَعَتْ بمُضِيّ أربعةِ أشهرٍ تَطليقة أُخْرَى، فإن تزوجها عاد الإيلاء، ووقع عليها بمضي أربعة أشهر أخرى، فإن تزوجها بعد زوج لم يقع بذلك الإيلاء طلاق.
وذلك لأنها إذا بانت بمُضِيّ المدَّةِ حصل ابتداء المدة الثانية وهي أجنبية لا حق لها في الوَطْء، فلا يتعلَّق بمُضِيّ المدَّةِ فُرْقة، فإذا تزوجها عاد حقها في الوطء واليمين بحالها لم تَنْحَلَّ، فيعود الإيلاء على أَصْلِنَا أَنَّ زوالَ المُلْكِ لا يُوجِبُ بطلانَ اليمين على ما تبينه في موضعه، وإذا عادَ الإيلاء ومضَتْ مُدَّهُ أربعة أشهر من وقتِ تزوجها، ولم يطأها فيها وقعت عليها تطليقة أُخرى، ويَسقُط حقها من الوطء فيسقُطُ الإيلاء واليمين بحالها.
فإن تزوجها عاد حقها في الوَطْء فعاد الإيلاء ووقع عليها تطليقة أخرى بمضي أربعة أشهر إن لم