اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الإيلاء

أنتِ عليَّ حرام. فلم يكن ظهارًا.
وأما إذا نوى التحريم، أو لم يُرِدْ شيئًا فهو يمين.

وقال الشافعي: إذا قال ذلك لزوجته وجاريته فعليه كفارة يمين بنفس اللفظ وليس بيمين.
لنا: قوله تعالى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} [التحريم:]. الآية.
وروي عن ابن عباس: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يَشْرَبُ مِن شرابٍ عندَ سودةَ من العسل، فدخل على عائشة، فقالتْ: إِنِّي أَجِدُ مِنْكَ رِيحًا. فقال: «أُراه مِنْ شَرابِ شَرِبْتُهُ عِنْدَ سَوْدَةَ، واللَّهِ لَا أَشْرَبُهُ». فنَزَلَتْ هذه الآية»، فسمَّى اللَّهُ تعالى يمينه تحريمًا، فإذا حرَّمها فقد جاء بمعنى اليمين.
فإن قيل: إن الآيةَ نَزَلَتْ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَرَّم مارية».
قيل له: لا يَمْتَنِعُ أن يكونَ حرَّم العسل، وحرم مارية، فنزلت الآية فلا يتعارضان، وقد رُوي أن أبا بكر وعمر، وابن مسعود، وابن عباس قالوا في الحرام: «إنه يَمِينُ»؛ ولأن كل لفظ تعلَّق به كفارةُ يَمِين فإنه يَمِين، أصله إذا ذكر اسمَ اللَّهِ تعالى.
فإن قيل: إن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما حرَّم مارية نَزَلَتِ الآية فأَمر النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ مَن حَرَّم على نفسه حلالا أن يُعْتِقَ رقبة، أو يُطْعِمَ عَشَرَةَ مساكين، فأَوْجَب الكفارة باللفظ لا بالحنث.
قيل له: معناه أمر بعتق رقبة إذا حنث، بدليل أن ابن عباس هو راوِي الخبر، وقد صح عنه أنه قال في الحرام: «إنه يمين». واليَمِينُ لا يَجِبُ فيها الكفارة إلا بالحِنْثِ، فدلّ أن المراد به ذلك، وإذا ثبت أنه يمين صار بها موليا، كما لو قال: واللَّهِ لا أَقْرَبُكِ.
وأما قوله: إذا قال: أردتُ به الكَذِبَ فهو كما قال. فإنما يعني بذلك فيما بينه وبين الله تعالى، فأمَّا في القضاء فلا يُصَدَّقُ فِي نَفْيِ اليمين؛ لأن هذا اللفظَ صريح في اليمين بالشرع، فلا يُصَدَّقُ في صرفه عن ظاهِرِه بالنية.
وأما إذا قال ذلك في غير الزوجة فهو يمين، وقال الشافعي: لا يَجِبُ به شي. لنا: ما روى ابن عباس: «أن الآيةَ لمَّا نَزَلَتْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ مَن حرم حلالا أن يُكَفِّرَ»، وهو عام، ولأنَّ كلَّ ما تعلَّق به الكفارة في الزوجات تعلق به في غير الزوجات، كقوله: والله.
فإن قيل: الفَرْجُ يَجوزُ أن يكونَ محرَّمًا مع بقاء المُلْكِ، فلذلك وجَبَتِ الكفارة بإضافة التحريم إليه، وسائر الأعيان لا يَجوزُ أن تكون محرَّمة مع بقاء الملك؛ فلذلك لم تجب الكفارة بإضافة التحريم إليها.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 1481