اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الخلع

بإيجابِ الخُلْعِ فقال: خالعُتُكِ على ألف. لم يَصِحَ رجوعُه عن ذلك، ولا يبطل بقيامه من المجلس؛ لأن الزوج من جهته الطلاق، وإيجاب الطلاق لا يَصِحُ الرجوع عنه، فإن ابتدأتِ المرأةُ بإيجاب الخُلْعِ فقالت: خلعتُ نفْسِي منك بألفٍ. فلها أن ترجع عنه قبل القبول، ويَبْطُلُ بقيامها؛ لأن المرأة من جهتها المال، والإيجاب في المالِ يَبْطُلُ بالافتراق قبل القبولِ كالبيع

قال: وإن كان النشوزُ مِن قِبَله كَرِهنا له أن يأخُذَ منها عِوَضًا.
وذلك لقوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجَ وَءاتَيْتُمْ إحْداهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينًا} [النساء:].
قال: وإن كان مِن قِبَلِها كُرِه له أن يأخُذَ منها أكثرَ مِمَّا أَعْطاها، فإنْ فعل ذلك جاز في القضاء.
وذلك لما رُوي في قصة جميلة بنتِ أُبي ابنِ سَلُولَ، وزوجها ثابت: «أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَره أن يأخُذَ منها ما ساق إليها ولا يَزْدادَ».
قال ابنُ جُريج: وفيها نزل قوله تعالى: {وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا اتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا} [البقرة: 9، إلى قوله تعالى: فَلَا تَعْتَدُوهَا. قال: يقولُ: لا تأْخُذْ منها أكثرَ مِمَّا أَعْطَيْتَها.
فأما قوله: فإن فعل جاز في القضاء. لِما رُوي: «أن مولاة لصفية زوجة ابنِ عمر اخْتِلَعَتْ مِن زوجها بجميع مالها فلم يُنْكِرُ ذلك ابنُ عمر، ولأنَّ كُلَّ عقد جاز فيه العِوَضُ القليلُ جاز فيه العِوَضُ الكثير كسائر العقود.

قال: وإنْ طلقها على مالٍ فقبلتْ وقَع الطلاقُ ولَزِمها المال، وكان الطلاق بائنا وذلك لأنه علّق وقوع الطلاق بوجوب المال عليها، والمال لا يَجِبُ عليها إلا بقبولها، فإذا قبلت لزمها المال ووقع الطلاق، ويكون الطلاق بائنا؛ وذلك لأن غرض المرأةِ مِن بَذْلِ العِوَض التخلُّص منه، فلو كان الطلاق رجعيًّا لراجعها ولم يوجدِ الغَرَضُ، وذهَب مالها بغير شيء، وهذا لا يجوز. قال: وإنْ بطَل العِوَضُ في الخُلْعِ مثل أن يُخالِعَ المسلمة على خمرٍ أو خنزير، فلا شيء للزوج، والفُرْقةُ بائنة، وإن بطل العِوَضُ في الطلاقِ كان رجعيًّا.
وذلك لأن العوض إذا بطل في الخلْعِ بَقي لفظ كناية، والفُرقةُ الواقعةُ بالكنايات التي لم تَجْرِ مَجْرَى الصريح تكون بائنة، وليس كذلك الطلاق على عِوَض إذا بطل العِوَضُ فيه؛ لأن صريح الطلاق يقتضي
المجلد
العرض
62%
تسللي / 1481