اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الظهار

صحيح إلا أن اللعانَ يَسْقُطُ بِمَعْنَى مِن جهتها، وهو كونها من غير أهل الشهادة، ومتى سقط اللعانُ بِمَعْنَى مِن جهة المرأة لم يَجِبْ على الزوج الحد، أصله إذا صدقته.
وقد قال أصحابنا: إذا كان كلُّ واحدٍ من الزوجين محدودا في قذف فقذَفها الزوج فعليه الحد؛ لأن اللعانَ يَسْقُطُ بمعنى من جهة الزوج فكأنه أكذب نفْسَه.

فإن قيل: إنما سقط اللعان لمعنى في المرأة بدليل أن الزوج لو كان غير محدود سقط اللعانُ أيضًا، فكان يَجِبُ أن لا يُحَدَّ.
قيل له: صفاتُ المرأةِ إنما تُؤثر في إسقاط اللعان إذا كان الزوج مِن أهل اللعان، فإذا لم يكن كذلك فالمانع من اللعانِ ما حصل فيه دون ما حصل في الزوجة.

وقد قالوا: في المرأة إذا وُطِئتْ بشبهة فقذَفها الزوج فلا لعان عليه، ولا حد على قاذفها، ثم رجع أبو يوسف، فقال: يَجِبُ بقذفها الحدُّ واللعانُ. وجْهُ قولهما: أنها تُشْبِهُ الزانية لأنها وُطِئتْ في غير ملك، فصار ذلك شبهةً في سقوطِ الحد عن قاذفها، وإذا سقط الحد عن قاذفها سقط اللعان.
وجه قول أبي يوسف: أنَّه وَطْءٌ يتعلق به ثبوتُ النسَبِ والمَهْرِ فَلا يَمْنَعُ مِن صحةِ القَذْفِ كالوَطْء بالنكاح.
قال: وصفةُ اللعانِ: أن يَبْتَدِئَ القاضي بالزوج فيَشْهَدَ أربعَ مرَّاتٍ يقول في كلِّ مَرَّةٍ أَشْهَدُ باللَّهِ إِنِّي لِمَن الصادِقِينَ فيما رميتها به مِن الزّنى، ثم يقول في الخامسة: لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماهاه به من الزني. يُشير إليها في جميع ذلك، ثُم تَشْهَدُ المرأة أربعَ مرَّاتٍ تقول في كل مرَّةٍ: - أَشْهَدُ باللَّهِ إِنَّهُ لِمَن الكاذِبِينَ فيما رماني به من الزنى، وتقول في الخامسة: غَضَبُ اللَّهِ عليها إن كان مِن الصادِقِينَ فيما رماها به مِن الزّني.
والأصل في ذلك قوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَوْ يَكُن لَّمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ فَشَهَدَهُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَدَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّدِقِينَ وَالْخَمْسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الْكَذِبِينَ وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَدَتِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَذِبِينَ وَالْخَمِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِن كَانَ مِنَ الصَّدِقِينَ} [النور: -9]. وهذا إخبار عمَّا يَجِبُ بقذف الزوج من الشهادةِ، فَلا بُدَّ أَن يَذْكُرَ عِندَ الأَداءِ لفظ الشهادة على الوجه المشروط، ويأتي بذِكْرِ مَا يَشْهَدُ عليه فيقولُ: أَشْهَدُ باللَّهِ، إنِّي لَمِن الصادِقِينَ فيما رميتها به من
المجلد
العرض
64%
تسللي / 1481