اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الظهار

والمانع عندَنا مِن نفْيِ نسَبِ الحمْلِ: أَنَّا لا نَتَيَقَّن وجودَه، فإذا عُلِم ثبت اللعان عليه.
قال: وإنْ قال: زَنَيْتِ وهذا الحمْلُ مِن الزِّني. تَلَاعَنَا ولم يَنْفِ القاضِي الحمل.
أما ثبوتُ اللّعانِ فلأنه قذفها بصريح الزنى، وهما من أهل اللعان. وأما قوله: ولم يَنْفِ القاضي الحمل. فصحيح؛ لأن عند أصحابنا جميعًا لا ينفي نسبه وهو حمل؛ لأن هذا حكم عليه، والأحكام لا تثبت للحمل ولا عليه قبل الولادة، كما لا يُحْكَمُ له باستحقاق الوصية والميراث.

قال: وإذا نفى الرجلُ ولد امرأتِه عَقِيبَ الولادة في الحال التي تُقبَلُ التهنئة وتُبتاع آلة الولادة صحَّ نَفْيُه ولا عَن به، وإِنْ نفاه بعْدَ ذلك لا عَن وثبت النسب.
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يَنْفِيهِ في مدَّةِ النِّفاسِ. وقال الشافعي في أَحَدٍ قَوْلَيْهِ: على الفور، وفي قول آخَرَ: إلى ثلاثةِ أَيَّامٍ".
وجه قول أبي حنيفة: أنَّه إذا نفاه عَقِيبَ الولادة انتفى بالإجماع، وإن لم يَنْفِه حتى تطاوَلتِ المدَّةُ لم يَمْلِكُ نَفْيه بعد ذلك، فاحتجنا إلى حد فاصل بينهما، ومعلوم أن الإنسانَ لا يُشْهِدُ على نفْسِه بنسَبٍ ولده، وإنما يَقْبَلُ التهنئة ويَبَتاعُ آلة الولادة، فإذا فعل ذلك أو مضَى مِن المدَّة ما يُمَكِّنُه أَن يَفْعَلَ ذلك فيه في العادة، وهو مُمْسِكُ عن نَفْيِه، كان الظاهِرُ أنَّه مُعْتَرِفُ بِه فَلا يَمْلِكُ نَفْيَه بَعْدَ ذلك. وجه قولهما: أن مدَّةَ النفاسِ أُجْرِيتُ مُجْرَى حال الولادة بدليل سقوطِ الصلاة والصوم، فكذلك في بابِ نفي الولد.
وأما ما قاله الشافعي فلا يَصِحُ؛ لأن نفي النسَبِ لا يَجوزُ حَتى يَغْلِبَ على الظَّنِّ أَنَّه ليس منه بالأمارات التي يُستَدَلُّ بها، وهذا لا يُمْكِنُ على الفور.
فإن قيل: إنَّه خيار لدفع ضرر متحقق فإذا لم يكن على التأبيد كان على الفور كالرَّد بالعيب.
قيل له: هذا يَجِيءُ على أصلكم، فأما عندنا فخيارُ العَيب على التأبيد. وإذا ثبت هذا، قال أبو حنيفة: إذا نفاه بعد ذلك لم يَنتَفِ ولا عَن، أما ثبوتُ اللعان فلأنَّه إذا نفاه عن نفسه صار قاذفا لزوجته فيُلاعِنُ، وإنما لا يَصِحُ نفيه؛ لأن مُضِيَّ مدَّةِ التهنئة قبل نفيه بمنزلة إقراره به، ومَن أَقَرَّ بنسَبٍ ولد لم يَصِحٌ رجوعه عنه، ولأن ثبوت النسب حقُّ الوَلَدِ، فَإِذا ثبت له بِالْتِزامِه لَم يَمْلِكِ الرجوع عنه.
قال: وإذا ولدَتْ ولدَيْنِ في بَطْنٍ واحدٍ فنفَى الأَوَّلَ واعْتَرَف بالثاني، ثبت نسبهما، وحُدَّ الزوج.
أما ثبوت نسبهما فلانه حمل واحدٌ فلا يثبتُ نَسَبُ بعضه دُونَ بعض كالولد الواحد، وأما وجوب الحدّ عليه، فلأنَّه إذا نفَى الأَوَّلَ فقد قذَفها، فإذا اعترف بالثاني فقد وصفها بالعِفَّة فصار مكذَّبًا لنفْسِه
المجلد
العرض
64%
تسللي / 1481