اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العدة

ويتصوَّرُ الخلافُ إذا طلقها في الظُّهْرِ؛ قال أصحابنا: تَنْقَضِي عِدَّتُها بخروجها من الحيضة الثالثة، وعنده تَنْقَضِي بالدخول في الثالثة.
لنا: قوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَثَةَ قُرُؤ} [البقرة: 8].
فذكر جمعًا مُفَسَّرًا بعَدَدٍ فظاهِرُه يقتضي استغراق العدد، كقوله: رأيتُ ثلاثة رجال.
ومعلوم أن الله تعالى أمر بإيقاع الطلاق في الطهر، فلو كانت الأقراء الأطهار اعتَدَّتْ بِطُهْرَيْنِ وبعض الثالث، وإذا كانت بالحيض اعتدت بثلاثة كاملة، فكان حمل الاسم على ما يُستَغْرَقُ فيه العَدَدُ أَوْلى.
ولأن أهل اللغةِ قالوا: إن اسمَ القُرْءِ يَصْلُحُ للحيض والطُّهْرِ.
ذكر ذلك ابنُ السِّكِّيتِ في كتابِ الأَضدادِ»، وذكره غيره أيضًا، وهذا لا يُمْكِنُ إنكاره.
وقد أَجْمَعُوا أن الأقراء المذكورة في الآية لم يُرَدُّ بها الأمرانِ، وإنما المراد أحدهما، والظاهر أن الحيض هو المراد؛ لأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تكلَّم به فقال لفاطمة بنت أبي حُبَيْش:
إِذَا أَتَاكِ قُرْوكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ». وقال في حديث أُمِّ سلمةً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «المُسْتَحَاضَةُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أَقْرائِهَا».
ولأن الحيض يتناوَلُ اسمَ القُرُوء بكل حال، والأَطْهَارُ لا تُسمَّى قُرُوءًا إلَّا إذا تخللت الحيض، فلما انتفى الاسم عن الظُّهْرِ في حالٍ دلَّ أنه مجاز، وهذا كله يدلُّ على أن حمْلَ القُرُوءِ على الحيضِ أَوْلى.
وقد رُوي في حديث عائشةَ رَضَ اللَّهُ عَنْهَا، أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: «طَلَاقُ الأَمَةِ تَطْلِيقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ».
ولأن انفصالَ جُزْءٍ مِن الحيضِ مُعْتَبر في انقضاء العِدَّةِ، وما اعتبر في انقضاء العِدَّةِ انفصاله اعتبر انفصاله بكماله، أصله الحمل.
فإن قيل: إذا كان الاسم يتناولهما جميعًا، وأَجْمَعْنا أن المراد أحدهما، كان حمله على الظُّهْرِ أَوْلى؛ لأنه يتعقَّبُ الطلاق وهي مُعتَدَّةٌ عَقِيبَه، وأيضًا فإن الاسم إذا تناوَل أَحَدَ الأَمْرَيْنِ حُمِلَ على أَوَّلِهما.

قيل له: إنما يُحمل على أوَّلِهما إذا كان الاسم يتناوَلُهما على وجه واحد، فأما إذا كان حقيقةً في أحدهما ومجازا في الآخَرِ، ومُطْلَقًا في أحدهما ومُقَيَّدًا في الآخَرِ، فالواجبُ حَمْلُه على الحقيقة وعلى المطلق وإن تأَخَّرَ. ولا تُسَلَّمُ أن الاسم يتناولهما على وجه واحد، على ما بَيَّنَّاه؛ ولأن الحيض قد يتعقب الطلاق المباحَ، وهو
المجلد
العرض
64%
تسللي / 1481