شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النفقات
قال: فإن امتنع من ذلك، وكان لهما كسْبٌ، اكتسبا وأَنْفَقا. وذلك لأنَّا يُمْكِنُنا أن نتوصل إلى الإنفاق على المملوك من بدل منافعه مع بقاء ملك المولى فكان أَوْلَى مِن بيعه.
قال: وإن لم يكن لهما كسْبٌ أُخْبِرُ المَوْلَى عَلى بَيْعِهما.
وهذا الذي ذكره مثلُ أن تكون جاريةٌ لا يُؤاجَرُ مثلُها، أو يكونَ العبدُ زَمِنًا؛ وذلك لأن الإنفاق حقٌّ على المولى يَلْزَمُه الخروج منه فيُجْبَرُ عليه كسائر الحقوق.
فأما ما ذكره من البيع فينبغي أن يكون على قول أبي يوسف، ومحمد لأنهما يَرَيانِ البيع على الحرِّ لأجل حق الغيرِ.
فأما أبو حنيفة فإنَّه لا يرى جواز البيع على الحرّ الأجلِ حقِّ الغَيْرِ، ولكنه يَحْبِسُه حتى يبيع إذا استَحَقَّ عليه البيع.
وأما البهائم فإنَّ مالكَها يؤمرُ بالإنفاق عليها فيما بينه وبينَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ولا ر عليها، هكذا رواه محمدٌ؛ لأن البهائم لا يثبت لها حقٌّ، والإجبار إنما يكون على حق، ثابت، وإذا لم يُجْبَرُ على ذلك أُفْتِي فيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى؛ لأن في تَرْكِ الإنفاق تعذيب الحيوانِ، وقد نَهَى النبيُّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن تعذيبِ الحيوان».
وقد ذكرنا فيما تقدَّم أن النفقة عندنا غير مقدرة وكذلك الكسوة، وإنما يُعتبر قدر الكفاية، فإذا أراد القاضي أن يَفْرِضَ النفقةَ فَإِنَّه يَفْرِضُها مِن الطعامِ ما يكفيها كل يوم من الخُبز والدُّهْنِ؛ لأن الخبز في الغالِبِ لَا يُؤْكَلُ إلا بإدام، والدُّهْنُ مِمَّا لَا يُسْتَغْنَى عنه، فَيَقْرِضُ مِن كلِّ واحدٍ مِن ذلك قدْرَ الكفاية. فإذا أراد أن يَدْفَعَ قيمته قوم ذلك في كل وقت ودفع إليها، ولا يَجِبُ أن يقوم بدراهم فيَلْزَمَه في كل وقت تلك القيمة؛ وذلك لأن ما يحتاج إليه من الطعام والإدام، والدُّهْنِ تَخْتَلِفُ قيمته باختلاف الأزمان، فلو فرض في الدراهم، ثُمَّ غلا السعر كنا قد دَفَعنا إلى مَن تَجِبُّ له النفقة أقل من كفايته، وإن رخص السعر كنا قد أَلْزَمْنا مَن تَجِبُ عليه النفقةُ أكثرَ مِمَّا يَلْزَمُه وذلك لا يَجوزُ، ولكن يَجِبُ أن يَفْرِضَ مِن الطعام والدُّهْن .. فإن أراد أن يَدْفَعَ قيمته قومه في كل وقت ودفع القيمة.
والذي ذكره محمد في الأصل من التقويم بالدراهم؛ فليس هو على وجه التقدير، وإنما كان قيمة الطعام وما يُحتاج إليه في ذلك الزمان في كل شهر بحسَبِ اختلافِ السعر، والكسوة أيضًا على هذا يُعتبر فيها قدْرُ الكفاية
قال: وإن لم يكن لهما كسْبٌ أُخْبِرُ المَوْلَى عَلى بَيْعِهما.
وهذا الذي ذكره مثلُ أن تكون جاريةٌ لا يُؤاجَرُ مثلُها، أو يكونَ العبدُ زَمِنًا؛ وذلك لأن الإنفاق حقٌّ على المولى يَلْزَمُه الخروج منه فيُجْبَرُ عليه كسائر الحقوق.
فأما ما ذكره من البيع فينبغي أن يكون على قول أبي يوسف، ومحمد لأنهما يَرَيانِ البيع على الحرِّ لأجل حق الغيرِ.
فأما أبو حنيفة فإنَّه لا يرى جواز البيع على الحرّ الأجلِ حقِّ الغَيْرِ، ولكنه يَحْبِسُه حتى يبيع إذا استَحَقَّ عليه البيع.
وأما البهائم فإنَّ مالكَها يؤمرُ بالإنفاق عليها فيما بينه وبينَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ولا ر عليها، هكذا رواه محمدٌ؛ لأن البهائم لا يثبت لها حقٌّ، والإجبار إنما يكون على حق، ثابت، وإذا لم يُجْبَرُ على ذلك أُفْتِي فيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى؛ لأن في تَرْكِ الإنفاق تعذيب الحيوانِ، وقد نَهَى النبيُّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَن تعذيبِ الحيوان».
وقد ذكرنا فيما تقدَّم أن النفقة عندنا غير مقدرة وكذلك الكسوة، وإنما يُعتبر قدر الكفاية، فإذا أراد القاضي أن يَفْرِضَ النفقةَ فَإِنَّه يَفْرِضُها مِن الطعامِ ما يكفيها كل يوم من الخُبز والدُّهْنِ؛ لأن الخبز في الغالِبِ لَا يُؤْكَلُ إلا بإدام، والدُّهْنُ مِمَّا لَا يُسْتَغْنَى عنه، فَيَقْرِضُ مِن كلِّ واحدٍ مِن ذلك قدْرَ الكفاية. فإذا أراد أن يَدْفَعَ قيمته قوم ذلك في كل وقت ودفع إليها، ولا يَجِبُ أن يقوم بدراهم فيَلْزَمَه في كل وقت تلك القيمة؛ وذلك لأن ما يحتاج إليه من الطعام والإدام، والدُّهْنِ تَخْتَلِفُ قيمته باختلاف الأزمان، فلو فرض في الدراهم، ثُمَّ غلا السعر كنا قد دَفَعنا إلى مَن تَجِبُّ له النفقة أقل من كفايته، وإن رخص السعر كنا قد أَلْزَمْنا مَن تَجِبُ عليه النفقةُ أكثرَ مِمَّا يَلْزَمُه وذلك لا يَجوزُ، ولكن يَجِبُ أن يَفْرِضَ مِن الطعام والدُّهْن .. فإن أراد أن يَدْفَعَ قيمته قومه في كل وقت ودفع القيمة.
والذي ذكره محمد في الأصل من التقويم بالدراهم؛ فليس هو على وجه التقدير، وإنما كان قيمة الطعام وما يُحتاج إليه في ذلك الزمان في كل شهر بحسَبِ اختلافِ السعر، والكسوة أيضًا على هذا يُعتبر فيها قدْرُ الكفاية