اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النفقات

قال: وإن باع أبوه متاعه في نفقته جاز عند أبي حنيفة، وإن باع العقار لم يَجُز.
وجه قول أبي حنيفة: أن الأبَ له ولايةٌ في مال الابن في حالِ صِغَرِه، وتلك الولاية تزول بالبلوغ وتزول بالموت، وإذا زالت بالموتِ يَجوزُ أَن يَبْقَى لها أَثَرُ وهو تصرُّفُ الوَصِيَّ، كذلك إذا زالت بالبلُوغِ يَجوزُ أَن يَبْقَى لَهَا أَثَر، ولأن مالَ الولد يُضافُ إلى الأب، وفي بيعِ العُروض منفعة للغائبِ؛ لأَنها مِمَّا يَتْلَفُ ولا يَبْقَى، فكان بَيْعُها جَمْعًا بين المنفعتَيْنِ؛ نفقة الوالد، وأمن هلاكها وليس كذلك العقار؛ لأنَّه لا منفعة للغائب في بيعه، ألا ترى أنَّه لا يُخاف عليه الهلاك فلذلك لم يَجُز بيعه.
وجه قولهما، وهو القياسُ: أنَّه لا ولاية للأب على الغائبِ، فلا يَجوزُ له البيع كسائر الأقارب.
قال: وإن كان للابنِ الغائبِ مال في يدِ أَبَوَيْهِ فَأَنْفَقا منه لم يَضْمَنا.
وذلك لأن لهما شُبهة ملك في ماله فجاز لهما تناول ما يحتاجان إليه، من غير إذنه، وإنما لم يَلْزَمُهما الضمان؛ لأنهما أَخَذَا مَا يَلْزَمُ الابنَ دفعه إليهما إذا كان حاضِرًا، فإذا جاز لهما أخذه مع غَيبتِه فَأَخَذاه لم يَضْمَنا كما لو كان لهما عليه دين فأخَذاه.
قال: وإن كان له مالٌ في يد أجنبي فأَنْفَق عليهما بغيرِ إِذْنِ القاضِي ضَمِن وذلك لأنَّه دفعه إلى غير مالكه من غير ولاية ولا إِذْنِ فَلَزِمه الضمان كما لو أنفقه على أجنبي، فأما إذا أذن القاضي فلا ضمان؛ لأن القاضي له ولايةٌ في مال الغائب فإذا أَخَذه بإِذْنِ مَن له ولايةٌ فيه لم يَضْمَنْ كما لو أَخَذَهُ بِإِذْنِ المَالِكِ. قال: وإذا قضَى القاضي للولد، والوالِدَيْنِ، وذَوي الأرحام، بالنفقة فمضَتْ مدة سقَطَتْ إلَّا أن يأْذَنَ القاضِي في الاستدانة عليه.
وذلك لأن هذه النفقة موضوعة للكفاية، وقد حصلت له الكفاية فيما مضى فلم يكن له الرجوعُ بِشَيءٍ، ولا يُشبه هذا نفقة الزوجة؛ لأنها تثبتُ مع الغناء عن الكفاية، ألا ترى أنها تَجِبُ للزوجة الموسِرَةِ، وليس في مُضِيّ الزمانِ أكثر من الاستغناء فلذلك لم تسقط، فأما إذا أذن القاضي لهم في الاستدانة فاستَدانُوا لم يَسْقُط لأن ما أخذوه صار ه دَيْنًا على الغائبِ بقضاء القاضي، فلا يسقط بعد ذلك كسائر الديون.
قال: وعلى المولى أن يُنْفِقَ على عَبْدِه وأَمَتِه.
وذلك لما رُوي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّه قال في المماليك: «إنهم إِخْوانُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَأَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ.
وقال صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ سَيِّئُ المَلَكَةِ الجَنَّةَ». ولا خلاف في ذلك.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 1481