اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتاق

وهو عام؛ ولأنه إزاله مِلْك فلا يَصِحُ مِنَ الصبي والمجنونِ كالبيع.
وأما اعتبار الحرية: فلأن العبد عندنا لا يَمْلِكُ شَيئًا، والعِتْقُ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي مِلْكِ. وأما اعتبارُ المُلْكِ: فلقولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا عِتْقَ إِلَّا فِيمَا يَمْلِكُه ابنُ آدَمَ.
قال: وإذا قال لعَبْدِه أَوْ أَمَتِهِ: أَنتَ حرّ، أَوْ مُعْتَقٌ، أَوْ عَتِيقٌ، أو مُحَرَّرٌ، أَوْ قدم حرَّرْتُكَ، أَوْ أَعْتَقْتُكَ، فَقَدْ عتَقِ، نَوَى المَوْلَى العِتْقَ أَوْ لَمْ يَنْوِ.
اعْلَمُ أن الألفاظ التي يَقَعُ بِها العتاقُ تَجِيءُ على ثلاثةِ أَضْرب؛ صفةٌ، وإخبار، ونداء
أما الدليل على وقوعه بلفظ الصفة، مثل أن يقول: أنتَ حر. فلأنه صريح الإيقاع؛ ولأنه إذا وصفه بذلك فالظاهر أن الصفة موجودة، وذلك لا يكون إلا بحصول الحريَّة.
وأما وقوعه بلفظ الإخبار كقوله: قد أعتقتُكَ.
فلأن أمور المسلمين محمولةٌ على الصحة والسلامة ما أَمْكَن، والواجِبُ حمْلُ خبرِ المُسلِمِ عَلى الصِّدْقِ دُونَ الكذب، وذلك لا يكون إلا بعد وقوع الحرِّيَّةِ.
وأما وقوعه بلفظ النداء كقوله: يا حُرُّ، ويا عَتِيقُ.
فلأن الظاهِرَ أنه موصوفٌ بهذه الصفة حِينَ ناداه بها، وذلك لا يكون إلا بوقوع الحرِّيَّةِ.
وأما قوله: نوى المولى العتق أو لم يَنْوِ. فلأن هذه الألفاظ صريح في إيقاع العتق، والصريح لا يفتقر إلى النية.
" والألفاظ التي يَقَعُ بها العِتْقُ؛ منها صريح لا يفتقر إلى النية"، ومنها كناية لا يقع به إلا بالنية، فكل ما كان فيه لفظ الحرِّيَّةِ أو العِتْقِ فهو صريح، وإنما كان كذلك لأن أهل اللغة استعملوا هذه الألفاظ في هذا المعنى، فكان صريحًا فيه، ولأن الحرية عبارة عن إسقاط الحقوق، يُقالُ: أرضُ حرَّةً، إذا لم يكن عليها خراج، وإسقاط حقوق المولى عن مملوكه إنما يكونُ بِبُطْلَانِ رِقّه، فَدَلَّ على أن اللفظ يقتضي ذلك.
قال: وكذلك إذا قال: رأسُكَ حُرّ، أو وجهكَ، أو رقبَتُكَ، أو بدَنُكَ، أو قال للأَمَةِ: فَرْجُكِ حُرٌّ.

وذلك لأن هذا العضو يُعَبَّر به عن الجملة على ما بيناه، فصار كأنه قال: أنتَ حُرّ، أو جملتُكَ حُرّ.
وأما إذا أضاف العتاق إلى جزء شائع فإنه يَقَعُ، وإن أضافه إلى جزء معيَّنٍ
لا يُعَبر به عن الجملة فإنه لا يَقَعُ، على ما ذكَرْناه في الطلاق.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 1481