شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتاق
قال: وإن قال: لا ملك لي عليك. ونوى به الحرية عتق، وإِنْ لم يَنْوِ لَمْ يَعْتِقْ وذلك لأن هذا كناية عن العِتْقِ ألا ترى أنه يَحْتَمِلُ: لَا مِلْكَ لي عليكَ لأني قد بعتك، ويَحْتَمِلُ لأني قد أعتقتُكَ، وإذا احتمل اللفظ ذلك لم يَقَعْ إلا بالنِّيَّةِ.
قال: وكذلك جَمِيعُ " كناياتِ العِتْقِ.
لأنها تحتَمِلُ العتق وغيرَه فلا تَقَعُ الحرِّيَّةُ بِالشَّكِّ ويَقِفُ أمرُها على النِّيَّةِ.
والكنايةٌ مِثْلُ قوله: قد خَرَجْتَ مِن مِلْكِي، ولا سَبِيلَ لي عليكَ. أو: قد خلَّيْتُ سبيلك. أو يقول لأمته: قد أَطْلَقْتُكِ؛ لأن جميع ذلك يحتَمِلُ العِتْق وغيره، ولو قال لها: قد طلَّقْتُكِ. ونوَى العِتْقَ لم يَقَعْ.
وقد قالوا: لو قال لعبده: نسبُكَ حُرّ، أو أصلُكَ حُرٌّ. فإن كان يَعْلَمُ أنه سبي فإنه لا يَعْتِقُ؛ لأن المسْبِيَّ نَسَبُه حُرِّ فهو صادِقٌ في قوله، وإن لم يكن سَبيا عتق؛ لأنه لا وَجْه هاهنا إلَّا أنه وصفه بالحرِّيَّةِ فيقع.
ولو قال لعبده: أنتَ اللَّهِ. لم يَعْتِق في قول أبي حنيفة؛ لأنه موصوف بهذه الصفة قبل العِتْقِ وبعده على وجه واحد، والعِتْقُ إنما يَقَعُ إِذا وصفه بصفةٍ لا يُوصف بها المملوك، وصار هذا كقوله: أنتَ أسود أو طويل.
وقال أبو يوسف: إن نوى بذلك العتق عتق؛ لأن العِتْقَ يَقَعُ لِلَّهِ تعالى، فإذا قال: أنتَ للَّهِ. فقد ذكر ما يَحْتَمِلُ الحرِّيَّةَ فإذا نواها وقع.
ولو قال: أنتَ عبد الله. ونوَى العِتْقَ لم يَعْتِق عندهما، وهذا ظاهر على ما ذكرناه من قول أبي حنيفة، فأما على قول أبي يوسف فلأن قوله: أنتَ للَّهِ. هذه اللفظة تُستعمل فيما جُعِل للقُرْبَةِ، وذلك يتضمَّنُ معنى العِتْقِ فَيَقَعُ به إِذا نَوَى، وليس كذلك قوله: أنتَ عبد الله. لأنه لا يتضمَّنُ معنى القُرْبةِ فلم يَقَعُ به العِتْقُ.
قال: وإن قال لا سُلطان لي عليك. ونوى به العِتْقَ لم يَعْتِقُ.
قول أبي حنيفة، وزفر: أنَّ في نقصان المهرِ إلحاق تحت قول الماتن: «وإذا تزوجت المرأة
ونقصت من مهرها فللأولياء الاعْتِراضُ».
وذلك لأن نفي السلطانِ لا يُنافي بقاءَ الرّقِّ، الدليل عليه المكاتب، وإذا كان كذلك لم يُقدِ اللفظ الحرِّيَّةَ فلا تَعْمَلُ فيه النية، ولا يُشبه هذا إذا قال: لا سبيل لي عليكِ؛ لأن نفي السبيل لا يبقى مع الرِّقِّ، فأفاد اللفظ الحرِّيَّةَ فَعَمِلتُ فيه النية.
قال: وكذلك جَمِيعُ " كناياتِ العِتْقِ.
لأنها تحتَمِلُ العتق وغيرَه فلا تَقَعُ الحرِّيَّةُ بِالشَّكِّ ويَقِفُ أمرُها على النِّيَّةِ.
والكنايةٌ مِثْلُ قوله: قد خَرَجْتَ مِن مِلْكِي، ولا سَبِيلَ لي عليكَ. أو: قد خلَّيْتُ سبيلك. أو يقول لأمته: قد أَطْلَقْتُكِ؛ لأن جميع ذلك يحتَمِلُ العِتْق وغيره، ولو قال لها: قد طلَّقْتُكِ. ونوَى العِتْقَ لم يَقَعْ.
وقد قالوا: لو قال لعبده: نسبُكَ حُرّ، أو أصلُكَ حُرٌّ. فإن كان يَعْلَمُ أنه سبي فإنه لا يَعْتِقُ؛ لأن المسْبِيَّ نَسَبُه حُرِّ فهو صادِقٌ في قوله، وإن لم يكن سَبيا عتق؛ لأنه لا وَجْه هاهنا إلَّا أنه وصفه بالحرِّيَّةِ فيقع.
ولو قال لعبده: أنتَ اللَّهِ. لم يَعْتِق في قول أبي حنيفة؛ لأنه موصوف بهذه الصفة قبل العِتْقِ وبعده على وجه واحد، والعِتْقُ إنما يَقَعُ إِذا وصفه بصفةٍ لا يُوصف بها المملوك، وصار هذا كقوله: أنتَ أسود أو طويل.
وقال أبو يوسف: إن نوى بذلك العتق عتق؛ لأن العِتْقَ يَقَعُ لِلَّهِ تعالى، فإذا قال: أنتَ للَّهِ. فقد ذكر ما يَحْتَمِلُ الحرِّيَّةَ فإذا نواها وقع.
ولو قال: أنتَ عبد الله. ونوَى العِتْقَ لم يَعْتِق عندهما، وهذا ظاهر على ما ذكرناه من قول أبي حنيفة، فأما على قول أبي يوسف فلأن قوله: أنتَ للَّهِ. هذه اللفظة تُستعمل فيما جُعِل للقُرْبَةِ، وذلك يتضمَّنُ معنى العِتْقِ فَيَقَعُ به إِذا نَوَى، وليس كذلك قوله: أنتَ عبد الله. لأنه لا يتضمَّنُ معنى القُرْبةِ فلم يَقَعُ به العِتْقُ.
قال: وإن قال لا سُلطان لي عليك. ونوى به العِتْقَ لم يَعْتِقُ.
قول أبي حنيفة، وزفر: أنَّ في نقصان المهرِ إلحاق تحت قول الماتن: «وإذا تزوجت المرأة
ونقصت من مهرها فللأولياء الاعْتِراضُ».
وذلك لأن نفي السلطانِ لا يُنافي بقاءَ الرّقِّ، الدليل عليه المكاتب، وإذا كان كذلك لم يُقدِ اللفظ الحرِّيَّةَ فلا تَعْمَلُ فيه النية، ولا يُشبه هذا إذا قال: لا سبيل لي عليكِ؛ لأن نفي السبيل لا يبقى مع الرِّقِّ، فأفاد اللفظ الحرِّيَّةَ فَعَمِلتُ فيه النية.