اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتاق

وقال الشافعي: لا يَعْتِقُ إلا من له وِلاد.
لنا: ما روى ابن عباس، قال: «جاء رجل إلى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: يا رسول الله إني دخلتُ السوق فوجَدْتُ أخي يُباعُ فَاشْتَرَيْتُه، وإني أُرِيدُ أن أُعتقه؟ قال: «فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْتَقَهُ. ولأنه ذو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِن جهة النسب فصار كمن له ولاد.
فإن قيل: تُقبل شهادة أحدهما للآخر، أو يَجْرِي القِصاصُ فيما بينهما فلا يَعْتِقُ عليه، أصله ابنُ العَم.
قيل له: هذا يَبْطُلُ بالا بنِ إذا قتل أباه فإن القصاصَ يَجْرِي بينهما ويَعْتِقُ عليه، وعيناك عيناها وجيدك جيدها سوى أن عظم الساق منك دقيق.

وأما اعتبار الشهادة فلا يصح؛ لأن علة منع الشهادة هو التهمة، وذلك موجود في حق الابنِ دُونَ الأخِ، وعلَّةُ العِتْقِ عليه هو صلةُ الرَّحِمِ الكامل، وذلك موجود في الأخ كما هو موجود في الابن.
قال: وإذا أعتق المولى بعض عبده عتق ذلك البعضُ وسعَى في بَقِيَّةِ قيمته لمولاه عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمدٌ: يَعْتِقُ كلُّه.
وجه قول أبي حنيفة: حديث ابن عمر رَضَ لِلَّهُ عَنْهُمَا أَن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا له في عَبْدِ، وَكَانَ لَهُ مالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَ الْعَبْدِ، قُوْمَ عَلَيْهِ قيمة عَدْلٍ، وأَعْطَى شُرَكَاءَهُ حِصَصَهِمْ، وَعَتَقَ عَلَيْهِ العَبْدُ، وَإِلَّا فَقَدْ عَتَقَ عَلَيْهِ مَا أَعْتَقَ.
وروي سالم، عن أبيه، أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ؛ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوَّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، لَا وَكْسَ، وَلَا شطط ثُمَّ أُعْتِقَ العَبْدُ.
ولأنَّه إزالةُ ملْكِ عن الرّقِّ، فجاز أن يتبعضَ كالبيع. وجْهُ قَوْلِهِما: قولُه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ فَقَدْ عَتَقَ كُلُّهُ؛ لَيْسَ للَّهِ شَرِيكٌ.
ولأن الاستيلادَ حَقُّ الحرِّيَّةِ ولا يَتبَعضُ، فلأن لا تتبعضَ الحرِّيَّةُ أَوْلى.
وقد قال الشافعي: لا يتبعضُ في حالِ اليَسار، ويتبعضُ في حال الإعسار.
لنا: حديث ابن عمر، أن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَعْتَقَ شِقْصًا لَهُ فِي مَمْلُوكٍ فَعَلَيْهِ عِتْقُهُ كُلُّهُ، إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَبْلُغُ ثَمَنَهُ، يُقَوَّمُ عَلَيْهِ قِيمَةَ عَدْلٍ، فَإِنْ لم يَكُنْ له مَالٌ عَتَقَ منه ما أعتَقَ.
ولأن ما يتبعضُ في حالِ الإعْسارِ، يتبعضُ في حال اليسار، أصله البيع. فإن قيل: رُوي عن النبي
المجلد
العرض
67%
تسللي / 1481