شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتاق
وقد فرق أبو يوسف، ومحمد بين المعروفِ النسَبِ، وبينَ مَن لا يُولَدُ مثلُه لمثله بأن المعروف النسَبِ يَجوزُ أن يكونَ ابْنُه مِن الزِّني، ومَن مَلَكَ ابنَه مِن الزني عتق عليه.
قال: وإذا قال لأمته: أنتِ طالِقٌ. يَنْوِي الحُرِّيَّةَ لم تَعْتِقُ.
وقال الشافعي: تَعْتِقُ. وعلى هذا لو قال: أنتِ بائن، أو خَلِيَّةٌ، أو حرام. لنا: أن ما لا يَصْلُحُ أَن يُمْلَكَ بلفظ النكاح لا يَزُولُ المُلْكُ فيه بالطلاقِ كالأعيان، وعكسه البُضْعُ، ولأنه لفظ يختص بتحريم البُضْعِ، فلا يَقَعُ به العِتْقُ كالظَّهار.
فإن قيل: ما صح استعماله في الطلاقِ صح استعماله في العتاق، أصله: لا مِلْكَ لي عَلَيْكِ.
قيل له: لا يَصِحُ أن يُقال: ما جاز استعماله في كذا، جاز استعماله في كذا، إلا أن يبين وجود معنى كلِّ واحدٍ مِن الأَمْرَيْنِ فيه.
والفَرْقُ بينهما أن الطلاق يقتضي زوال اليد، وذلك لا يَجْتَمِعُ مع النكاح ويَجْتَمِعُ مع ملْكِ اليَمِينِ، بدلالة المكاتب فصح استعماله في إزالة ما يُنافيه، ولم يصح استعماله في إزالة ما لا يُنافيه، وليس كذلك قوله: لا مِلْكَ لي عليكِ؛ لأنَّه يَصِحُ استعماله في الأَمْرَيْن جميعًا؛ لأن زوالَ المُلْكِ لَا يَبْقَى معه ملكُ النكاح ولا مِلْكُ اليمين، فلما وُجِد معناه في إزالة الأَمْرَيْنِ صح أن يُستَعْمَلَ فيهما.
قال: وإن قال لعبده: أنتَ مِثْلُ الحُرِّ. لم يَعْتِقُ.
لأن هذا تشبيه، وتشبيه الشيء بالشيء لا يَقْتَضِي مشاركته في كل صفاته، فلذلك لم يَعْتِق في القضاء، ولا فيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى.
قال: وإن قال: ما أَنتَ إِلَّا حُرٌّ. عتق.
لأنه نفي وإثبات"، وهذا تأكيد للإثبات بدليل قوله: لا إلهَ إِلَّا اللَّهُ، وإذا تضمن ذلك إثبات الحرِّيَّةِ وقع به العِتْقُ.
وقد قالوا: لو قال: رأسُكَ رأسُ حُرِّ. لم يَعْتِقُ؛ لِما ذكرنا أنه تشبيه، ولو قال:
رأسك رأس حُرٌّ. بالتنوين عتق؛ لأن هذا صفة، وليس بتشبيه، ومن وصف عبده، أو ما يُعبر به عن جملته بالحرِّيَّةِ فإنه يَعْتِقُ.
قال: وإذا ملك الرجلُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه عتق عليه.
قال: وإذا قال لأمته: أنتِ طالِقٌ. يَنْوِي الحُرِّيَّةَ لم تَعْتِقُ.
وقال الشافعي: تَعْتِقُ. وعلى هذا لو قال: أنتِ بائن، أو خَلِيَّةٌ، أو حرام. لنا: أن ما لا يَصْلُحُ أَن يُمْلَكَ بلفظ النكاح لا يَزُولُ المُلْكُ فيه بالطلاقِ كالأعيان، وعكسه البُضْعُ، ولأنه لفظ يختص بتحريم البُضْعِ، فلا يَقَعُ به العِتْقُ كالظَّهار.
فإن قيل: ما صح استعماله في الطلاقِ صح استعماله في العتاق، أصله: لا مِلْكَ لي عَلَيْكِ.
قيل له: لا يَصِحُ أن يُقال: ما جاز استعماله في كذا، جاز استعماله في كذا، إلا أن يبين وجود معنى كلِّ واحدٍ مِن الأَمْرَيْنِ فيه.
والفَرْقُ بينهما أن الطلاق يقتضي زوال اليد، وذلك لا يَجْتَمِعُ مع النكاح ويَجْتَمِعُ مع ملْكِ اليَمِينِ، بدلالة المكاتب فصح استعماله في إزالة ما يُنافيه، ولم يصح استعماله في إزالة ما لا يُنافيه، وليس كذلك قوله: لا مِلْكَ لي عليكِ؛ لأنَّه يَصِحُ استعماله في الأَمْرَيْن جميعًا؛ لأن زوالَ المُلْكِ لَا يَبْقَى معه ملكُ النكاح ولا مِلْكُ اليمين، فلما وُجِد معناه في إزالة الأَمْرَيْنِ صح أن يُستَعْمَلَ فيهما.
قال: وإن قال لعبده: أنتَ مِثْلُ الحُرِّ. لم يَعْتِقُ.
لأن هذا تشبيه، وتشبيه الشيء بالشيء لا يَقْتَضِي مشاركته في كل صفاته، فلذلك لم يَعْتِق في القضاء، ولا فيما بينه وبينَ اللَّهِ تعالى.
قال: وإن قال: ما أَنتَ إِلَّا حُرٌّ. عتق.
لأنه نفي وإثبات"، وهذا تأكيد للإثبات بدليل قوله: لا إلهَ إِلَّا اللَّهُ، وإذا تضمن ذلك إثبات الحرِّيَّةِ وقع به العِتْقُ.
وقد قالوا: لو قال: رأسُكَ رأسُ حُرِّ. لم يَعْتِقُ؛ لِما ذكرنا أنه تشبيه، ولو قال:
رأسك رأس حُرٌّ. بالتنوين عتق؛ لأن هذا صفة، وليس بتشبيه، ومن وصف عبده، أو ما يُعبر به عن جملته بالحرِّيَّةِ فإنه يَعْتِقُ.
قال: وإذا ملك الرجلُ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه عتق عليه.