اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتاق

مُعسِرًا، فللشاهِدِ أن يَسْتَسْعِي العبدَ؛ لأن السعاية عندهما تثبتُ مع الإعسار.
وأما المشهود عليه فيَسْتَسْعِي بكل حال؛ لأن نصيبه على مِلْكِهِ، ولم يَعْتَرِفْ بسقوط حقه من السعاية.
وإذا ثبت ما ذكرناه، قال أبو حنيفة: فإن أَعْتَق كلُّ واحدٍ منهما بَعْدَ ذلك نصيبه جاز والولاء بينهما؛ لأن المشهود عليه نصيبه على مِلْكه وكذلك الشاهِدُ، فينفُذُ عتقهما ويثبت الولاء لهما، وكذلك إن استسعيا فالولاء لهما.
وعلى قولهما: الولاء موقوفٌ؛ لأن الشاهِدَ يَزْعُمُ أَن جَميعَ الوَلَاءِ لِشَرِيكِه وشَرِيكُه يَجْحَدُ ذلك، فوقف نصفُ الولاء.
قال: ومَن أَعْتَق عبدَه لوجه الله تعالى، أو للشيطان، أو للصنم عتق.
أما إذا قال: لوَجْهِ اللَّهِ تعالى. فلا شُبهة في وقوع العتق به؛ لأنه صرح بوقوعِ العنق، وذِكْرُ اللَّهِ تعالى ليس بشرط وإنما هو تأكيد يُبَيِّنُ به أنه قصد القُرْبةَ.
وأما إذا قال: للشيطان. فيَقَعُ أيضًا؛ لأنه صرح بالحرِّيَّةِ ونفى عنها القُربةَ، وانتفاء القُربةِ لا يَمْنَعُ مِن وقوع الحرِّيَّةِ، كما لو أعتقه على مال. وعلى هذا قالوا: لو قال لعبده: أنتَ حُرٌّ مِن هذا العمل، أو أنتَ حُرُّ اليوم. عتق في القضاء؛ لأن المعتق في زمانٍ مُعْتَقٌ في كلِّ زمانٍ، والمعْتَقُ مِن عملٍ مُعْتَقٌ مِن كُلِّ عملٍ.
قال: وعِتْقُ المُكْرَةِ والسَّكْرانِ واقِعُ.
لأنه عنق مِن مكلَّف صادَفَ مِلْكَه فوقع كغير المكره والسكران، والخلافُ في ذلك مثل الخلاف في طلاقهما، وقد تقدم بيانه.
قال: وإذا أضاف العِتَّقَ إلى مِلْكِ أو شَرْطِ صَحَ كما يَصِحُ في الطلاقِ.

أما إضافته إلى الشرْطِ فمِثْلُ أن يقول: أنتَ حُرٌّ إِنْ دخَلْتَ الدارَ فَيَصِحُ لِما بينا أن المعلّق كلامه بالشرْطِ كالمتكلّم عند وجودِ الشرط، بدليل أن حكم كلامه
يثبتُ بعْدَ وجودِ الشرْطِ، فَيَصِيرُ كأنه أُوقِعَ عند وجودِ الشَّرْطِ، فَيَقَعُ.
وأما إذا أضافه إلى المُلْكِ فَيَصِحُ أيضًا، وقال الشافعي: لا يَصِحُ
لنا: أنه يصح في المجهول ويتعلق بالخطَرِ، فجاز أن يُضافَ إِلى المَلْكِ كالوصية والنذر، وقد بينا ذلك في كتاب الطلاق أيضًا.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 1481