شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتاق
وقد قال أصحابنا: إذا قال الرجلُ: كلُّ مملوك أَمْلِكُه فهو حُرٌّ. ولا نية له، فهو على كلِّ مملوكِ يَمْلِكُه يومَ قال هذه المقالة، ولا يَعْتِقُ مَنِ اسْتَقْبَل مِلْكَهُ بَعْدَ ذلك؛ لأن قوله: أملكُ يَحْتَمِلُ الحالَ ويَحْتَمِلُ الاستقبال، والظاهِرُ منه الحال.
ألا ترى أن الإنسان يقولُ: أنا أَمْلِكُ ألفَ دِينَارٍ. فَيُصَدِّقُ فِي خَبَرِهِ ولا يُكذِّبُ، ولو حُمِل خبره على الاستقبالِ لم يُعْلَمْ صِدْقُه، وكذلك يقولُ: أَنا أَشْهَدُ أن لا إله إلا اللَّهُ. فيُحكَمُ بإسلامه، وإذا كان الظاهِرُ من ذلك الحال حُمِل عليه، ولم يُحْمَلْ على المستَقْبَلِ مِن غير دليل.
ويَعْتِقُ كلُّ مَن كان في مِلْكِهِ مِن ذَكَرٍ أو أُنثَى؛ لأن اسم المملوكِ عام فيهما، ويَعْتِقُ أيضًا المدبَّرُ، وأُمُّ الولد، ووَلَدَيْهما؛ لأنهم مماليكه، ولا يَعْتِقُ المكاتب إلا أن يَنْوِيَه؛ لأنه خرج من يده بعقده على الرقبة فصار كعبد المبيع. وأما إذا نواه فإنه يَعْتِقُ؛ لأنه على ملكه، وإنما لم يَعْتِق إذا لم يَنْوِهِ؛ لأن الاسم
في الظاهِرِ لا يَتناوَلُه، فإذا نواه فقد شدَّد على نفسه، فيعتق عليه. وقد قالوا: إنه لا يَدْخُلُ في ذلك العبد المشتَركُ؛ لأن اسم المملوكِ لا يتناوله، ويدخُلُ في ذلك العبد المرهون والمأذون له في التجارة.
قال: وإذا خرج عبد من دارِ الحَرْبِ إِلينا مُسلِمًا عَتَق.
وذلك لما رُوي أن عَبِيدَ أهل الطائفِ خرجوا إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْلِمِينَ، فطلب المسلِمُونَ قِسْمَتَهم، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُمْ عُتَقَاءُ الله.
قال: وإذا أعتق جاريةٌ حامِلا عتق حمْلُها.
وذلك لأن الحمل في حكم عضو من أعضائها، بدليل أنه لا يصح إفراده بالبيع كما لا يَصِحُ إفراد عضو منها بالبيع، وإذا كان كذلك عتق بعتقها كسائر أجزائها. قال: وإن أعتق الحَمْلَ خاصةً عتق، ولم تَعْتِقِ الأُمُّ.
وذلك لأن الحمْلَ يَعْتِقُ بِعِتْقِ الأُم باتفاق، فلأَنْ يَعْتِقَ إِذَا أَفْرَده بالحرِّيَّةِ أَوْلى؛ ولأن الحمل إنما لم يَصِحَ عليه العقود لما فيه مِن الخَطَرِ وتعذُّرِ التسليم، والعِتْقُ لا ينفيه الخَطَرُ وتعدُّرُ التسليم، بدليل جواز عتق العبد الآبق، وإنما لم تعتق الأم بعتقه؛ لأن الموْلَى لم يُعتقها، فلو أَعْتَقْناها كان على وَجْهِ التَّبِعِ للحَمْلِ، والأم لا تَتَّبَعُ الحمل، والحمْلُ يَتْبَعُ الأُم.
وإذا ثبت هذا، قُلنا: إذا قال لأمته: ما في بَطْنِكِ حُرٌّ. فجاءَت بولد لأقلَّ مِن ستة أشهر منذ قال
ألا ترى أن الإنسان يقولُ: أنا أَمْلِكُ ألفَ دِينَارٍ. فَيُصَدِّقُ فِي خَبَرِهِ ولا يُكذِّبُ، ولو حُمِل خبره على الاستقبالِ لم يُعْلَمْ صِدْقُه، وكذلك يقولُ: أَنا أَشْهَدُ أن لا إله إلا اللَّهُ. فيُحكَمُ بإسلامه، وإذا كان الظاهِرُ من ذلك الحال حُمِل عليه، ولم يُحْمَلْ على المستَقْبَلِ مِن غير دليل.
ويَعْتِقُ كلُّ مَن كان في مِلْكِهِ مِن ذَكَرٍ أو أُنثَى؛ لأن اسم المملوكِ عام فيهما، ويَعْتِقُ أيضًا المدبَّرُ، وأُمُّ الولد، ووَلَدَيْهما؛ لأنهم مماليكه، ولا يَعْتِقُ المكاتب إلا أن يَنْوِيَه؛ لأنه خرج من يده بعقده على الرقبة فصار كعبد المبيع. وأما إذا نواه فإنه يَعْتِقُ؛ لأنه على ملكه، وإنما لم يَعْتِق إذا لم يَنْوِهِ؛ لأن الاسم
في الظاهِرِ لا يَتناوَلُه، فإذا نواه فقد شدَّد على نفسه، فيعتق عليه. وقد قالوا: إنه لا يَدْخُلُ في ذلك العبد المشتَركُ؛ لأن اسم المملوكِ لا يتناوله، ويدخُلُ في ذلك العبد المرهون والمأذون له في التجارة.
قال: وإذا خرج عبد من دارِ الحَرْبِ إِلينا مُسلِمًا عَتَق.
وذلك لما رُوي أن عَبِيدَ أهل الطائفِ خرجوا إلى النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْلِمِينَ، فطلب المسلِمُونَ قِسْمَتَهم، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُمْ عُتَقَاءُ الله.
قال: وإذا أعتق جاريةٌ حامِلا عتق حمْلُها.
وذلك لأن الحمل في حكم عضو من أعضائها، بدليل أنه لا يصح إفراده بالبيع كما لا يَصِحُ إفراد عضو منها بالبيع، وإذا كان كذلك عتق بعتقها كسائر أجزائها. قال: وإن أعتق الحَمْلَ خاصةً عتق، ولم تَعْتِقِ الأُمُّ.
وذلك لأن الحمْلَ يَعْتِقُ بِعِتْقِ الأُم باتفاق، فلأَنْ يَعْتِقَ إِذَا أَفْرَده بالحرِّيَّةِ أَوْلى؛ ولأن الحمل إنما لم يَصِحَ عليه العقود لما فيه مِن الخَطَرِ وتعذُّرِ التسليم، والعِتْقُ لا ينفيه الخَطَرُ وتعدُّرُ التسليم، بدليل جواز عتق العبد الآبق، وإنما لم تعتق الأم بعتقه؛ لأن الموْلَى لم يُعتقها، فلو أَعْتَقْناها كان على وَجْهِ التَّبِعِ للحَمْلِ، والأم لا تَتَّبَعُ الحمل، والحمْلُ يَتْبَعُ الأُم.
وإذا ثبت هذا، قُلنا: إذا قال لأمته: ما في بَطْنِكِ حُرٌّ. فجاءَت بولد لأقلَّ مِن ستة أشهر منذ قال