شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب العتاق
ذلك عتق؛ لأنَّا قد تيقنا وجودَ الولد عند الإيقاع فعتق، فإن جاءَتْ به لأكثر من ستة أشهر منذ قال لم يَعْتِق؛ لأنه لا يُتيقن وجوده لجواز أن يكونَ الحمل ستة أشهر، فإن ولَدَتْه بعْدَ القولِ بيوم ميتا لم يَعْتِقُ؛ " لأَنَّا لا نَعْلَمُ حياته عندَ الإيقاع، والعِتْقُ لا يَقَعُ إلا في حي فلا نُعْتِقُه بالشك.
قال: وإذا أعتق عبده على مال فقبل العبد عتق ولزمه المال. والدليل على جواز العِتْقِ على مال: أن العتق إسقاط حق فيه معنى المالِ، ألا تَرَى أن مَن أَعْتَق عبده في مَرَضِه ولا مال له غيرُه لَزِمه المال، وهو السعايةُ من غير شرط، وما كان فيه معنى المال فإنه يَجوزُ أَخْذُ العِوَضِ عنه، كالصُّلْحِ من العيب على مال.
قال رحمه الله: مِثْلُ أن يَقُولَ لعبده: أنتَ حُرّ على ألفٍ، أو بألفٍ، أو على أن تُعطيني ألفًا، أو على أن لي عليك ألفًا، فإذا قبل العبد في جميع ذلك عتق الساعة حينَ قَبِل، ولَزِمه ما شرط.
وذلك لأنه أزال مِلْكَه عن الرِّقْ بِعِوَض، فزال مِلْكُه بقبولِ العِوَضِ، كما لو باعه، وكما لو طلق امرأته بِعِوض.
ولا يُشبه هذا إذا قال: إذا أدَّيْتَ إليَّ ألفًا فأنتَ حُرٌّ أَنه لا يَعْتِقُ حتى يُؤدِّيَ المال؛ لأنَّه علّق العِتْقَ بحصولِ العِوَض، فلا يَعْتِقُ قبْلَه كما لو علقه بدخول الدار، وفي مسألتنا أزال مِلْكَه عن الرّقِّ بِعِوَض، فإذا ملَك الْعِوَضَ وقَعَ العِتْقُ، والعِوَضُ يُمْلَكُ بقبول العبدِ؛ لأنه لا يجوز أن يَلْزَمَه ذلك بغيرِ رِضَاهُ، فَإِذا قَبِل ملك عليه العِوَضَ فوقع العِتْقُ.
قال: ولو قال: إِنْ أَدَّيْتَ إِليَّ ألفَ دِرْهَم فَأَنتَ حُرٌّ صَحَّ وصار مأْذُونًا. أما الدليل على صحة ذلك: فلأنه عنق على مالٍ، وقد دللنا على صحته. وقد قال أصحابنا: إن العتق على مالٍ في حكم الكتابة من وجه، وفي حكمِ اليَمِينِ مِن وجه؛ لأنه عتق مُعلَّقٌ بِعِوَض فصار كالكتابة وليس بكتابة؟؛ لأنه صرح بوقوع العِتْقِ عندَ الشرْطِ فصار كقوله: إن دخَلْتَ الدارَ فَأَنتَ حُرٌّ. ولأن الكتابة إما أن تَقَعَ على مالٍ مؤجّلٍ أو على مال معجل، وفي مسألتنا المال ليس بمعجل ولا مؤجل فلم يكن كتابة.
وأما قوله: وصار مأذونًا. فلأنه أَوْجَب له حقا وهو وقوع العِتْقِ عند الأداء، بدليل أن المولى يُجْبَرُ على القبولِ إذا جاء العبد بالمال، وهو لا يَصِلُ إلى الأداءِ إلا بالتصرف والتكسب، فصار مأذونا له في التصرُّف لذلك.
قال: فإِنْ أَحْضَر المالَ أَجْبَر الحاكمُ المَوْلى على قبضه وعتق العبد. وهذا الذي ذكره استحسان،
قال: وإذا أعتق عبده على مال فقبل العبد عتق ولزمه المال. والدليل على جواز العِتْقِ على مال: أن العتق إسقاط حق فيه معنى المالِ، ألا تَرَى أن مَن أَعْتَق عبده في مَرَضِه ولا مال له غيرُه لَزِمه المال، وهو السعايةُ من غير شرط، وما كان فيه معنى المال فإنه يَجوزُ أَخْذُ العِوَضِ عنه، كالصُّلْحِ من العيب على مال.
قال رحمه الله: مِثْلُ أن يَقُولَ لعبده: أنتَ حُرّ على ألفٍ، أو بألفٍ، أو على أن تُعطيني ألفًا، أو على أن لي عليك ألفًا، فإذا قبل العبد في جميع ذلك عتق الساعة حينَ قَبِل، ولَزِمه ما شرط.
وذلك لأنه أزال مِلْكَه عن الرِّقْ بِعِوَض، فزال مِلْكُه بقبولِ العِوَضِ، كما لو باعه، وكما لو طلق امرأته بِعِوض.
ولا يُشبه هذا إذا قال: إذا أدَّيْتَ إليَّ ألفًا فأنتَ حُرٌّ أَنه لا يَعْتِقُ حتى يُؤدِّيَ المال؛ لأنَّه علّق العِتْقَ بحصولِ العِوَض، فلا يَعْتِقُ قبْلَه كما لو علقه بدخول الدار، وفي مسألتنا أزال مِلْكَه عن الرّقِّ بِعِوَض، فإذا ملَك الْعِوَضَ وقَعَ العِتْقُ، والعِوَضُ يُمْلَكُ بقبول العبدِ؛ لأنه لا يجوز أن يَلْزَمَه ذلك بغيرِ رِضَاهُ، فَإِذا قَبِل ملك عليه العِوَضَ فوقع العِتْقُ.
قال: ولو قال: إِنْ أَدَّيْتَ إِليَّ ألفَ دِرْهَم فَأَنتَ حُرٌّ صَحَّ وصار مأْذُونًا. أما الدليل على صحة ذلك: فلأنه عنق على مالٍ، وقد دللنا على صحته. وقد قال أصحابنا: إن العتق على مالٍ في حكم الكتابة من وجه، وفي حكمِ اليَمِينِ مِن وجه؛ لأنه عتق مُعلَّقٌ بِعِوَض فصار كالكتابة وليس بكتابة؟؛ لأنه صرح بوقوع العِتْقِ عندَ الشرْطِ فصار كقوله: إن دخَلْتَ الدارَ فَأَنتَ حُرٌّ. ولأن الكتابة إما أن تَقَعَ على مالٍ مؤجّلٍ أو على مال معجل، وفي مسألتنا المال ليس بمعجل ولا مؤجل فلم يكن كتابة.
وأما قوله: وصار مأذونًا. فلأنه أَوْجَب له حقا وهو وقوع العِتْقِ عند الأداء، بدليل أن المولى يُجْبَرُ على القبولِ إذا جاء العبد بالمال، وهو لا يَصِلُ إلى الأداءِ إلا بالتصرف والتكسب، فصار مأذونا له في التصرُّف لذلك.
قال: فإِنْ أَحْضَر المالَ أَجْبَر الحاكمُ المَوْلى على قبضه وعتق العبد. وهذا الذي ذكره استحسان،