اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتاق

حقيقة التدبير: هو أن يُعَلِّقَ عِنقَ مملوكه بموته على الإطلاق، وهو مأخوذ من العِتْقِ الواقع عن دُبُرِ الإنسان.
والدليل على جوازه: أنه عِتْقٌ مُعلَّقٌ بشرط فصار كتعليقه بدخول الدار، ولأن الموتَ يُؤثِّرُ في زوالِ الأملاك، والتدْبِيرُ يَمْنَعُ مِن دُخُولِ المدبَّرِ في ملْكِ الورثة فهو كالوصايا.
قال رَحِمَهُ اللَّهُ: إذا قال المَوْلَى لِمَمْلُوكِه: إذا مِتُّ فأنتَ حُرٌّ، أو أنتَ حُرُّ عن دبر مني، أو أنتَ مُدَبَّرٌ، أو قد دبَّرتُكَ، فقد صار مُدَبَّرًا لا يجوز بيعه ولا هبته.

أما حصول التدبير بهذه الألفاظ فلأنها صريح في التدبير، فهي بمنزلة: قوله أنتَ حُرّ. في العتق، وقد يكون التدبير بلفظ اليمين مثل أن يقول: إن متُ فأنتَ حُرٌّ؛ لأنه علّق الحرِّيَّةَ بالموتِ مطلقًا فصار كقوله: أنتَ مُدبّرٌ.
وكذلك يكون بلفظ الوصية التي يَسْتَحِقُ بها رقبته أو بعضها، كقوله: أَوْصَيتُ لك بعتقِكَ، أو برقبتك، وكذلك أوصيتُ لكَ بثُلُثِ مالي. لأن الرقبةَ مِن جملة المال فقد صار مُوصى له بثلثها، وهذا عِتْق معلّق بالموتِ، وهو التدبير.
وقد قالوا: لو أوصى لعبده بسَهُم مِن مالِه أَنه يَعْتِقُ بعد موته، ولو أوصى له بجزء من ماله لم يَعْتِقْ، رواه بِشْرُ، عن أبي يوسف.
والفرق بينهما أن السهم عبارة عن السدس، فإذا أوصى له بسدس ماله دخل سدس رقبته في الوصية فاستَحَقَّ عِتْقُ جزء منها، وهو مُعَلَّقٌ بالموتِ فكان مُدَبَّرًا، وإذا أَوْصَى له بجزء، فالخيار إلى الورثة ولهم أن يُعَيِّنُوا ذلك فيما شاؤوا، فلم تتضمن الوصية الرقبة على كلِّ حالٍ فلم يكن مُدبَّرًا.
وإذا صح التدبير لم يَجُز بيعُ المدبَّر، ولا هبته، ولا إخراجه من ملكِ المولى إلَّا إلى الحرِّيَّةِ.
وقال الشافعي: يجوز بيعه.
لنا: ما روى ابنُ عمر، أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في المدبَّرِ: «لَا يُبَاعُ، وَلَا يُوهَبُ، وَهُوَ حُرٌّ مِنَ الثَّلْثِ.

وقد رُوي مثل ذلك عن زيد، وابن عمر، ولأنه حق حرِّيَّةٍ أَوْجَب العِتْقَ، فمنع البيع كالاستيلاد.
قال: وللمَوْلَى أن يَستَخْدِمَه ويُؤْجِرَه، وإن كانتْ أَمَةً فله أن يطأها، وله أن يُزَوِّجَها.
المجلد
العرض
68%
تسللي / 1481