اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب العتاق

قيل له: هذا القياسُ يُخالِفُ الإجماع فلا يُلْتَفَتُ إليهِ، ثُمَّ المعْنى في الأصلِ أن ما فعله لم يَسْتَحِقَّ به اسمًا على الانفراد، وفي مسألتِنا حقُّ حرِّيَّةٍ أَوْجَب اسما خاصا فسرى إلى الولد كالاستيلاد.
قال: فإن علّق التدبير بموته على صفة مثلُ أن يقولَ: إِنْ مِتُّ مِن مَرَضِي هذا، أو سفَرِي هذا، أو مِن مَرَضِ كذا. فليس بمُدَبَّر، ويجوز بيعه.

وذلك لما بَيَّنَّا أن المدبَّرَ مَن عَلَّق عتقه بموته على الإطلاق، ومن لم يُعَلِّقُ عتقه بموته على الإطلاق فهو بمنزلة من علَّق عتقه بدخول الدارِ، فلا يَمْنَعُ ذلك من جواز بيعه.
قال: فإن مات المولى على الصفة التي ذكرها عتق.
لما بينا أنه ليس بتدبير في الحقيقة، وإنما هو عِتْقُ مُعَلَّقٌ بِشَرْطٍ، فإذا وُجِد شَرْطُ العتق عتق، وقد بينا فيما تقدَّم أن المدبَّر المطلق لا يَجوزُ بيعه، وقد دَلَّلْنا عليه. وقد قال الشافعي: إنه يَجوزُ بيعُه. وذهب إلى ما روى جابر: «أن رجلاً أعتق عبدا له عن دُبُرِ منه، فباعه رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بثمانمئة درهم، وقضَى بها دينه».
والجواب عنه: أن هذا الخبر رواه محمد في «الأصل»، عن أبي جعفر محمد ابن علي بن الحسين الباقر، وذكر له خبر عطاء، عن جابر فقال: «لقد شَهِدْتُ هذا مِن جابر، إنما رُوِي: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِاعَ خِذْمته بثمانمئة درهم.

وهذا يقتضي أن يكونَ أُجْرةً لا ثمنًا، والمصير إلى رواية محمد بن علي أولى، وأكثر الأحوال أن يثبت ما نَقَلُوه فيَحْتَمِلَ أن لا يكون مدبَّرًا مُطلَقًا، والخبر حكايةُ فِعْل، فإذا احتمل سقَطَ التعلَّق به.
ولو ثبت أيضًا أنه كان مُدبَّرًا مُطلقًا احتمل أن يكونَ أُجْرةً وسُمِّي ذلك بيعًا، كما روي: أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ باع حرا في دَيْنِ، يَعْنِي: أَجَرَهُ.
والله أعلم

بات الاستلاد"
المجلد
العرض
68%
تسللي / 1481