شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الولاء
الدليل عليه: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ». فأثبت للمعتق وظاهره يقتضي أن لا يثبت لغيره، ولأن النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيَّن لعائشةَ لَمَّا شَرَطتِ الولاء لمولى بريرة أن الشرْطَ فاسد، وأن الولاء لِمَنْ أَعْتَقِ، فلو جاز أن ينتَقِلَ لجاز شرطه لغير المعتق.
قال: فإن ولدَتْ بعْدَ عتقها لأكثر من ستة أشهرٍ ولدًا فولاؤُه لَمَوْلى الأم، فإن أُعْتِق العبدُ جَرَّ ولاءَ ابنه، وانتَقَلَ عَن مَوْلَى الْأُمِّ إِلَى مَوْلَى الأَبِ. والأصل في ثبوتِ جَرِّ الولاء أنه رُوي عن عليّ، وعمر، وعبدِ اللَّهِ، وزيدِ ابن ثابت، والزبير في آخَرِينَ مِن الصحابةِ رَضَ اللَّهُ عَنْهُمْ جواز ذلك، ولا يُعْرَفُ لهم مخالف.
وذكر محمد في «الأصل»، عن عمر بن الخطاب أنه قال: «إذا كانت الحرَّةُ تحت مملوك فولدت عتق الولد بعتقها، فإن أُعْتِق أبوهم جَرَّ الولاء».
ورُوِي: «أن الزبير بن العوام .. أَبْصَر فِتْية لغسًا أَعْجَبه ظُرْفُهم، وأنهم مولاة لرافع بن خَدِيجٍ، وأبوهم عبد لبعض الحرقة من جهينة أو لبعض أَشْجَعَ، فاشترى الزبير أباهم وأعتقه، وقال لهم: انتسبوا إليّ. وقال رافع بل هم موالي. فاختصما إلى عثمان بن عفان رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، فحكم بالولاء للزبير.
ولأن الولاء ضرب من التعصيب، والتعصيب إنما يثبتُ مِن جهة الأب، وعلى هذا جميع الأحكام التي تثبت للابن فإنه يتبع الأب فيها، الدليل عليه النصرة والعقل، وإنما لم تتبع الأب هنا لتعذُّر ذلك، فإذا أعتق الأبَ عاد إلى الأصل.
وإذا ثبت ما ذكرناه من جر الولاء، قلنا: إذا أَعْتقها، ثُمَّ ولدتْ بَعْدَ ذلك لستة أشهر، فقد أتت به لمدة حمل تام، فيجوز أن يكون حدث بعد العتْقِ، ويَجوزُ وجوده وقت عشقِ الأُم، فلا يعتقه بالإيقاع المتقدم بالشك، فيَعْتِق تبعًا للأُمّ بسراية العتق إليه، وإذا كان تبعا لها في العتق كان ولاؤُه تبعًا لولائها لما تعذَّر ثبوته من جهة الأب، فإذا أُعتق الأب أمكن ثبوت الولاء من جهته، فانتقل إلى موالي أبيه.
فإن قيل: إن الولاء قد جُعِل في الشريعة بمنزلة النسب، والنسَبُ لا ينفسخُ بعد ثبوته فكذلك الولاءُ يَجِبُ أن لا يَنفَسِخَ.
قيل له: كذلك نقول لا ينفسِخُ، ولكن حدث ولاء أولى منه ومتقدم عليه، كما تقول في الأخ: له تعصيب.
فإن حدث للرجل ابن كان أولى من الأخ، وإن لم يَبْطل تعصيبه.
ولا يُشْبِهُ هذه المسألة ما ذكرناه في المسألة الأولى؛ لأن هناك الولاء يثبتُ بالإيقاع على وجهِ التَّبع للأُم، بيَّنَ ذلك أن الأب لو كان حرًّا فَأَعْتَق مولى الجارية عتقت وولدها، وكان ولاء الولد لموالي الأُمِّ دُونَ
قال: فإن ولدَتْ بعْدَ عتقها لأكثر من ستة أشهرٍ ولدًا فولاؤُه لَمَوْلى الأم، فإن أُعْتِق العبدُ جَرَّ ولاءَ ابنه، وانتَقَلَ عَن مَوْلَى الْأُمِّ إِلَى مَوْلَى الأَبِ. والأصل في ثبوتِ جَرِّ الولاء أنه رُوي عن عليّ، وعمر، وعبدِ اللَّهِ، وزيدِ ابن ثابت، والزبير في آخَرِينَ مِن الصحابةِ رَضَ اللَّهُ عَنْهُمْ جواز ذلك، ولا يُعْرَفُ لهم مخالف.
وذكر محمد في «الأصل»، عن عمر بن الخطاب أنه قال: «إذا كانت الحرَّةُ تحت مملوك فولدت عتق الولد بعتقها، فإن أُعْتِق أبوهم جَرَّ الولاء».
ورُوِي: «أن الزبير بن العوام .. أَبْصَر فِتْية لغسًا أَعْجَبه ظُرْفُهم، وأنهم مولاة لرافع بن خَدِيجٍ، وأبوهم عبد لبعض الحرقة من جهينة أو لبعض أَشْجَعَ، فاشترى الزبير أباهم وأعتقه، وقال لهم: انتسبوا إليّ. وقال رافع بل هم موالي. فاختصما إلى عثمان بن عفان رَضِي اللَّهُ عَنْهُ، فحكم بالولاء للزبير.
ولأن الولاء ضرب من التعصيب، والتعصيب إنما يثبتُ مِن جهة الأب، وعلى هذا جميع الأحكام التي تثبت للابن فإنه يتبع الأب فيها، الدليل عليه النصرة والعقل، وإنما لم تتبع الأب هنا لتعذُّر ذلك، فإذا أعتق الأبَ عاد إلى الأصل.
وإذا ثبت ما ذكرناه من جر الولاء، قلنا: إذا أَعْتقها، ثُمَّ ولدتْ بَعْدَ ذلك لستة أشهر، فقد أتت به لمدة حمل تام، فيجوز أن يكون حدث بعد العتْقِ، ويَجوزُ وجوده وقت عشقِ الأُم، فلا يعتقه بالإيقاع المتقدم بالشك، فيَعْتِق تبعًا للأُمّ بسراية العتق إليه، وإذا كان تبعا لها في العتق كان ولاؤُه تبعًا لولائها لما تعذَّر ثبوته من جهة الأب، فإذا أُعتق الأب أمكن ثبوت الولاء من جهته، فانتقل إلى موالي أبيه.
فإن قيل: إن الولاء قد جُعِل في الشريعة بمنزلة النسب، والنسَبُ لا ينفسخُ بعد ثبوته فكذلك الولاءُ يَجِبُ أن لا يَنفَسِخَ.
قيل له: كذلك نقول لا ينفسِخُ، ولكن حدث ولاء أولى منه ومتقدم عليه، كما تقول في الأخ: له تعصيب.
فإن حدث للرجل ابن كان أولى من الأخ، وإن لم يَبْطل تعصيبه.
ولا يُشْبِهُ هذه المسألة ما ذكرناه في المسألة الأولى؛ لأن هناك الولاء يثبتُ بالإيقاع على وجهِ التَّبع للأُم، بيَّنَ ذلك أن الأب لو كان حرًّا فَأَعْتَق مولى الجارية عتقت وولدها، وكان ولاء الولد لموالي الأُمِّ دُونَ