اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الولاء

موالي الآبِ لِما ذكَرْناه، وهاهنا ثبت الولاء لموالي الأُم لتعدرِ ثبوته من جهة الأب لا بالإيقاع، فإذا أُعتق الأب انتقل الولاء إلى مولاه
قال: ومَن تزوج مِن العَجَمِ بِمُعْتَقَةٍ مِن العرب فولدَتْ له أولادًا فولاء أولادها لمواليها عند أبي حنيفة.
وهو أيضًا قول محمد، كذا ذكر في «الأصل»، وقال أبو يوسف: حكمه حكم أبيه.
وجه قول أبي حنيفة: أن الولاء يثبتُ للنصرة، وهذا موجود مِن جهةِ الأُم؛ لأن مواليها يتناصرُونَ بالقبائل، ولا يُوجد ذلك من جهة الأب، فتعذر ثبوته من جهة الأب، فيثبتُ مِن جهةِ الأُم، ولأن الأبَ لو كان عبدا كان ولاء الولد لموالي أُمه، لأنه لا عاقلة لأبيه، كذلك في مسألتنا.
وجه قول أبي يوسف: أن الولاء ضرب من التعصيب، وهذا المعنى يثبت من جهة الآبِ دُونَ الأُمّ.

وعلى هذا الخلاف أيضًا إذا كان الأب قد والى رجلا، فإن ولاء الولد لمولى الأُمّ؛ لأن لهم ولاة عتاقة وذلك أقوى من ولاء الموالاة، ألا ترى أنه لا يلحقه الفسخُ، وولاء الموالاة يَلْحَقُه الفسخُ، ولا خلاف بينهم أن الأبَ إذا كان عربياً فإنه لموالي أبيه؛ لأن عقله على قوم أبيه، وكذلك إذا كان مولّى لِعَرَبِيَّ لِقَولِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ».
وقد قال أصحابنا: إن الجدَّ إذا أُعْتِق لا يَجُرُّ الولاء.
وقال الشافعي: يَجُرُّ الولاء.
لنا: أنه لو صح ذلك لم يثبت قط لموالي الأُم الولاء؛ لأنه لا شك أن أصله من بعض الأجدادِ إلى آدم، فلما أَجْمَعُوا على ثبوتِ الولاء لمولى الأم، دلَّ أنه لا يثبت للجد، ولأنه لا يَصِيرُ مسلما بإسلامه فصار كغيرِ الجد.
قال: وولاء العتاقة تعصيب.
وذلك لما رُوي: «أن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما مات مُعْتِقُ بنتِ حمزةَ وتَرَك بنتا، جعل لبنته النصف، والباقي لبنتِ حمزة»، وهذا هو التعصيب.
قال: فإن كان للمُعْتَقِ عصبةٌ مِن النسَبِ فهو أولى منه، وإن لم يكن له عصبةٌ مِن جهةِ النسَبِ فميراثُه للمُعْتِقِ.
وذلك لأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْرَى الولاءَ مُجْرَى النسب، وما أُجْرِي مُجْرَى غيره إنما يثبت
المجلد
العرض
70%
تسللي / 1481