اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الجنايات

والعصا؛ فيه مئة من الإبل، منها أربعون خَلِفَةٌ في بطونها أولادها».
وقد رُوي تغليظُ الدية عن عليّ، وعمر، وابن مسعود، وزيدٍ رضي الله عَنْهُمْ.
والكلام في كيفية التغليظ يجيء في موضعه.
وأما وجوبها على العاقلة، فقد قال أصحابنا: كلُّ ديةٍ تَعلَّق وجوبها بالقتل فإنَّها على العاقلة، كدية الخطأ، وكلُّ ديةٍ وجَبَتْ بمعنى حادث فإنَّها في مالِ القاتل، كالذي يجب بالصلح.
وعلى هذا الأصل قال الشيخ أبو الحسنِ: إِنَّ مَن قَتل ابنه عمدًا أَنَّ موجبَ قتله القَودُ، ثم سقط إلى الدية؛ لأنَّه لو أوجب الدية كانت على العاقلة.

والدليل على وجوب الدية على العاقلة: ما رُوي: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَل على بطن من الأنصارِ عُقُولَه. ولما رُوي في حديث المغيرة، قال: كنتُ بين جاريتين لي، فضرَبَتْ إحداهما الأخرى بمسطح خيمة، فقتلتها وألقَتْ جنيناً ميتاً، فقضى رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على عاقلة الضاربة بالغُرَّةِ، فقام عدي بن مالك فقال: كيف نَدِي من لا أكل ولا شَرِب، ولا صاح فاستهل، ومِثْلُ ذلك يُطَلُّ؟.

وهذا يدلُّ على، على أنَّ القضاء وقع على العاقلة وهذا نص، وقد رُوي: «أَنَّ عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قضَى بالدّيةِ على العاقلة، بحضرةِ الصحابة من غير نكير ويتعلق به أيضا حرمان الميراث، وذلك لأنَّه تعمَّد الضرب، فلا يؤمَنُ أَن يكون قصد القتل.
قال: والخطأ على ضربين؛ خطأ في القصد، وهو أن يرمي شخصا يظنه صيدا فإذا هو آدمي، وخطأ في الفعل، وهو أن يرمي عَرَضًا فيصيبُ آدميا، و موجب ذلك الكفارة، والدية على العاقلة.
وذلك لقوله تعالى: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [النساء: (9)].
وأما كون الدية على العاقلة فلما قدمناه.

قال: ولا مأثم فيه.
وذلك لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه»
المجلد
العرض
70%
تسللي / 1481