شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الصلاة
وروي أن عمر بن الخطابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «رأى الأذان أيضًا في منامه، فجاء وقد سبقه عبد الله بن زيد».
وعن محمد ابن الحنفية، أنَّه أنكر ذلك، وقال: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمَّا عُرج به بعث الله تعالى إليه مَلَكًا فَعَلَّمَه الأذان»). وكلُّ ذلك جائز غيرُ مُتَنَافٍ.
قال رَحِمَهُ اللَّهُ: الأذانُ سُنَّةٌ للصَّلوات الخمس والجمعة دون ما سواها.
وقال بعض الناس: إنه واجب".
أما الدليل على أنَّه سُنَّةٌ، وهو قول سائر الفقهاء: فهو أن وجوبه مما يَعُمُ به البلوى، فلا يثبتُ بخبر الواحد، ولأنَّه ذكر لا يجب في النافلة فلا يجب في الفرض كالدُّعاء.
فإن قيل: رُوي أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لمالك بن الحويرث، ولا بن عم له: «إذا سافر تُما فأَذْنَا وأَقِيما».
قيل له: هذا على وجه الاستحباب؛ وقد روي عن أبي حنيفة، أنَّه قال: لو أن قوما صَلُّوا في المصر في مسجد جماعة الظهر أو العصر بغير أذان ولا إقامة، فقد أخطؤوا السُّنَّةَ وخالفوا وأثموا.
وكذلك قال أبو يوسف: وإن أذَنُوا ولم يُقيموا فقد أساؤوا.
وذلك لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ داوم على الأذان والإقامة، وكذلك الأئمة من بعده، وذلك يدلُّ على التأكيد، والذي روي عن محمد أنَّه قال: لو أن أهل بلد أجمعوا على ترك الأذان لقاتلتهم، فليس لأنه واجب؛ لأنه قد رُوي عنه في موضع آخر أنَّه قال: لو أنَّ أهلَ كَوْرة اجتمعوا على تركِ سُنَّةٍ مِن سُنَنِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظاهرة لقاتلتهم عليها، وإن ترك ذلك واحدٌ ضرَبتُه وحَبَسته.
وهذا صحيح؛ لأنهم لو سومحوا في تركها أدى ذلك إلى ترك الواجبات، وإذا ثبت هذا قلنا: يُؤذِّنُ
وعن محمد ابن الحنفية، أنَّه أنكر ذلك، وقال: «إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمَّا عُرج به بعث الله تعالى إليه مَلَكًا فَعَلَّمَه الأذان»). وكلُّ ذلك جائز غيرُ مُتَنَافٍ.
قال رَحِمَهُ اللَّهُ: الأذانُ سُنَّةٌ للصَّلوات الخمس والجمعة دون ما سواها.
وقال بعض الناس: إنه واجب".
أما الدليل على أنَّه سُنَّةٌ، وهو قول سائر الفقهاء: فهو أن وجوبه مما يَعُمُ به البلوى، فلا يثبتُ بخبر الواحد، ولأنَّه ذكر لا يجب في النافلة فلا يجب في الفرض كالدُّعاء.
فإن قيل: رُوي أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لمالك بن الحويرث، ولا بن عم له: «إذا سافر تُما فأَذْنَا وأَقِيما».
قيل له: هذا على وجه الاستحباب؛ وقد روي عن أبي حنيفة، أنَّه قال: لو أن قوما صَلُّوا في المصر في مسجد جماعة الظهر أو العصر بغير أذان ولا إقامة، فقد أخطؤوا السُّنَّةَ وخالفوا وأثموا.
وكذلك قال أبو يوسف: وإن أذَنُوا ولم يُقيموا فقد أساؤوا.
وذلك لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ داوم على الأذان والإقامة، وكذلك الأئمة من بعده، وذلك يدلُّ على التأكيد، والذي روي عن محمد أنَّه قال: لو أن أهل بلد أجمعوا على ترك الأذان لقاتلتهم، فليس لأنه واجب؛ لأنه قد رُوي عنه في موضع آخر أنَّه قال: لو أنَّ أهلَ كَوْرة اجتمعوا على تركِ سُنَّةٍ مِن سُنَنِ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الظاهرة لقاتلتهم عليها، وإن ترك ذلك واحدٌ ضرَبتُه وحَبَسته.
وهذا صحيح؛ لأنهم لو سومحوا في تركها أدى ذلك إلى ترك الواجبات، وإذا ثبت هذا قلنا: يُؤذِّنُ