اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

زياد، فقضى بالبصرة بعشرة آلاف، وكانت وزن سبعة، وقضى بالكوفة باثني عشر، وكانت وزنّ ستة. فصح تأويلنا بهذه الرواية.
وقد اختلفوا في الذهب والوَرِقِ، هل هو أصل في الدِّيةِ، أو بدل عنها؟ فقال أبو بكر الرازي: كل نوع دية بنفسه.
وقال غيره من أصحابنا: الأصل الإبل والأثمانُ بدل عنها، إِلَّا أَنَّه بدل مقدَّرُ بالشرع لا يجوز الزيادة عليه ولا النقصان منه ه.
وقال الشافعي: الدية مئة من الإبل، لا يجوزُ العدول عنها إلى غيرها، مع القدرة عليها، فإن أعوزَتْ، ففيه قولان:
قال في القديم: يعدلُ إلى أحد أمرين، إما ألف دينار، وإما اثنا عشر ألف درهم. وقال في الجديد: يُعدَلُ إلى قيمتها حين القبض، زائدة أو ناقصة. لنا: ما رَوَى ابنُ عباس رضي اللَّهُ عَنْهُ: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدِّيةِ في الخطأ اثني عشر ألف درهم. وفي حديث سعيد بن المسيب: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: «ديةٌ كلَّ ذي عهد في عهده ألف دينار.
وعن أبي بكر، أنه قال لعائشة: «تصدقي باثني عشر ألف درهم، ديةُ الحُرِّ المسلم.
فهذا دليل على التقدير، ولأنَّ الأثمانَ إِذا وجَبَتْ بسببِ المتلَفِ كانت بدلا عنه، أصله سائر المتلفات.
فإن قيل: قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «في النفسِ مئةٌ من الإبل». قيل له: هذا يدلُّ على أنَّ الإبل ثابتةٌ في النفس، وحكم غيرها موقوف على الدلالة، وإنَّما لم يبين لهم النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرَ ذلك من الأنواعِ؛ لأَنَّ أَموال القوم كانت الإبل، فبين ما يسهل عليهم دفعه.
فإن قيل: لو كانتِ الأنواع كلُّها سواء لوجب أن يخير في دفع أيها شاء، كالكفارات
قيل له: كذلك نقول الخيار إلى القاتل.
قال: ولا تثبتُ الدِّيةُ إِلَّا مِن هذه الأنواع الثلاثة عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف، ومحمد: ومن البقر مئتا بقرة، ومن الغنم ألفا شاة، ومن الحُلَلِ مئتا - حُلَّةٍ كل حلةٍ ثوبان.
وجه قولِ أبي حنيفة: قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «في النفس مئةٌ من الإبل».
ظاهره يقتضي ألا يجب ما سوى الإبل، إلا ما دلّ عليه الدليل، ولأنَّ البقر والغنم حيوان
لا يغلظ في شبهة العمد، فلا يكونُ أصلا في الدية بنفسه، كسائر الحيوان. وجه قولهما ما رُوي: «أَنَّ
المجلد
العرض
71%
تسللي / 1481