اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

وَسَلَّمَ لعمرو بن حزم.
أما وجوبُ الدِّيةِ في قطع المارِن بانفراده فللخبر، ولأنَّ المقصود بالأنف الجمال والمنفعة، وذلك يذهب بقطع المارن، ألا ترى أنَّه لا يجتمع له الشم؟ وقد قالوا: إذا قطع حشفة الذَّكَرِ وجَبَتِ الدِّيةُ كاملة؛ لأن بذهابها تبطل منفعة العضو، وهو الإنزال، وبطلان منفعة العضو كبطلان العضو.
وكذلك أيضًا يُعتبرُ في قطعِ اللسان، إذا قطع منه ما يُذْهِبُ الكلامَ وجَبَتِ الدِّيةُ.

قال: وفي العقل " إذا ضُرِبَ رأسُه فَذَهَبَ عَقْلُه الدِّيةُ.
والأصل في ذلك ما رُوِي: «أَنَّ عمر بن الخطابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قضَى في رجل واحد بأربع دياتٍ ضُرب على رأسه فذهَب عقله، وكَلامُه، وبَصَرُه، وسمعه». فذهب بفوات العقل منفعة جميع الأعضاء، ألا ترى أنَّ أفعال المجنونِ قد أُجريت مجرى أفعال البهائم، فصار من هذا الوجهِ كأَنَّه أتلف الشخص، فتجبُ الدِّية.
وعلى هذا إن أذهَب سمعه أو شمَّه أو ذوقه؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ من ذلك منفعةٌ كاملة، ليس لها نظير في البدن، فيجب بذهابها الدية كالعقل.
قال: وفي اللحية إذا حُلِقَتْ فلم تَنْبَتِ الدِّيةُ، وفي شَعْرِ الرأسِ الدِّية.
وقال الشافعي: فيه حكومة عَدْلٍ.

لنا: ما رُوي عن عليّ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ: «أنه قضَى في شَعْرِ الرأس بالدِّيةِ، ولا يُعرَفُ له مخالف.
وعن سعيد بن المسيب: «في الحاجبين الدية، وفي أحدهما نصفُ الدِّيةِ».
ولأنَّه فوَّتَ عليه الجمال الكامل فلزمه الدِّيةُ، أصله إذا قطع الأُذنَ الشاخصة. والدليل على أنَّ في اللحية جمالٌ: ما رُوي أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مِن تسبيح الملائكة: سبحانَ مَن زَيَّن الرجال باللحى، والنساء بالقُرونِ».
والدليل على أنَّ ذهاب الجمالِ يوجِبُ الدِّيةَ: ما ذكر المبرد في كتابِ «الكامل»: أنَّ النبيَّ صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «وفي الصَّعَر الدية. قال: وهو اعوجاج الوجه.
ومعلوم أنَّه ليس في اعوجاج الوجه غير تفويت الجمال، وقد أوجب به الدية.
فإن قيل: الشَّعرُ لا منفعة فيه وإنما فيه زينة، فصار كالعين القائمة. قيل له: المقصود من العين
المجلد
العرض
71%
تسللي / 1481