شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
أحدهما أنَّ الأصْبُعَ البائنةَ لا قِصاصَ فيها عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وروى ابن سماعة، عن محمد: أنَّ فيها القصاص.
وجه قولهما: أن قطع الأولى صار سببًا في إتلاف الثانية، لا على طريق السراية، وما تلف بسبب فلا قصاص فيه، أصله حفر البئرِ.
إنَّما قلنا: إِنَّ هذا لم يحصل على طريق السراية، هو أنَّ السراية لا تثبتُ من عضو إلى عضو، وإنما تثبتُ من جزء إلى جملة، كما إذا سَرَتْ إلى النفس؛ لأنَّ الألم يتصل بالقلبِ فيحدثُ الموتُ منه، فصار كإيقاع الجناية في النفس، والطَّرَفُ بخلافه.
وجه قولِ محمد: أنَّ القطعَ لما حصل على طريق العمد كان ما تولد منه في حكمه في وجوب القصاص، أصله إذا سَرتْ إلى النفس.
وإذا ثبت من أصلهما أنَّه لا قِصاصَ فيها، وجب فيها الأرش. والموضع الآخر: هو أنَّ الأولى قد سقط القصاص فيها عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف، ومحمد، والحسن، وزفر: فيها القصاص، وهو قول الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ الجناية وما يتولد منها في حكم الجناية الواحدة، بدليل أنها إذا كانت عمدًا فسرايتُها كذلك، وإن كانت خطاً فكذلك سرايتها، ولو أذن فيها سقط حكم ما يتولد منها، فصار كأَنَّه أُذن فيه، وقد ثبت أنَّ ما أَلَتْ إليه يوجب المال، فلا يجوز إيجابُ القِصاص فيها؛ لأنَّ الجناية الواحدة لا توجِبُ المال والقصاص جميعًا.
وجه قولهما: أنَّ القِصاص قد وجب بالأُولى، بدليل أنَّها لو وقعَتْ ولم تسر وجب القِصاصُ، فلم يَسقُطِ القِصاصُ بالجناية الثانية، أصله إذا رمى إلى رجل فنفذ السهم إلى آخر.
الجواب: أنَّ هذا ليس بسراية؛ لأنَّ السِّرايةَ لا تكون من نفس إلى نفس، وإِنَّما هذه جناية أخرى، فجاز أن ينفرد حكمها عن الأولى، يبيِّنُ ذلك أنَّ الرمي إلى الأول لو كان مأذونًا فيه لم يُسقط ضمان الثاني، فدل أنهما جنايتان.
قال: وإن قلع سن رجل فنبت مكانَها أخرى سقَط الأرش.
وقال الشافعي في أحد قوليه عليه الضمان. وهو قول أبي يوسف، و محمد
وروى ابن سماعة، عن محمد: أنَّ فيها القصاص.
وجه قولهما: أن قطع الأولى صار سببًا في إتلاف الثانية، لا على طريق السراية، وما تلف بسبب فلا قصاص فيه، أصله حفر البئرِ.
إنَّما قلنا: إِنَّ هذا لم يحصل على طريق السراية، هو أنَّ السراية لا تثبتُ من عضو إلى عضو، وإنما تثبتُ من جزء إلى جملة، كما إذا سَرَتْ إلى النفس؛ لأنَّ الألم يتصل بالقلبِ فيحدثُ الموتُ منه، فصار كإيقاع الجناية في النفس، والطَّرَفُ بخلافه.
وجه قولِ محمد: أنَّ القطعَ لما حصل على طريق العمد كان ما تولد منه في حكمه في وجوب القصاص، أصله إذا سَرتْ إلى النفس.
وإذا ثبت من أصلهما أنَّه لا قِصاصَ فيها، وجب فيها الأرش. والموضع الآخر: هو أنَّ الأولى قد سقط القصاص فيها عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف، ومحمد، والحسن، وزفر: فيها القصاص، وهو قول الشافعي.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ الجناية وما يتولد منها في حكم الجناية الواحدة، بدليل أنها إذا كانت عمدًا فسرايتُها كذلك، وإن كانت خطاً فكذلك سرايتها، ولو أذن فيها سقط حكم ما يتولد منها، فصار كأَنَّه أُذن فيه، وقد ثبت أنَّ ما أَلَتْ إليه يوجب المال، فلا يجوز إيجابُ القِصاص فيها؛ لأنَّ الجناية الواحدة لا توجِبُ المال والقصاص جميعًا.
وجه قولهما: أنَّ القِصاص قد وجب بالأُولى، بدليل أنَّها لو وقعَتْ ولم تسر وجب القِصاصُ، فلم يَسقُطِ القِصاصُ بالجناية الثانية، أصله إذا رمى إلى رجل فنفذ السهم إلى آخر.
الجواب: أنَّ هذا ليس بسراية؛ لأنَّ السِّرايةَ لا تكون من نفس إلى نفس، وإِنَّما هذه جناية أخرى، فجاز أن ينفرد حكمها عن الأولى، يبيِّنُ ذلك أنَّ الرمي إلى الأول لو كان مأذونًا فيه لم يُسقط ضمان الثاني، فدل أنهما جنايتان.
قال: وإن قلع سن رجل فنبت مكانَها أخرى سقَط الأرش.
وقال الشافعي في أحد قوليه عليه الضمان. وهو قول أبي يوسف، و محمد