اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

لنا: أنَّ ضمان السن يجب لفوات الانتفاع بها أو الزينة، وقد عاد الفائتُ بكماله، فلم يجب على الجاني ضمان، كما لو شجه فالتحمت وعاد الشعر، وكما لو قلع سنَّ صبي لم يُثْغَرْ.
فإن قيل: سن الكبير لا تعود في الغالب، فإن عادت فتلك هبةٌ من اللَّه تعالى
فلا تُسقط الضمان، كمن قطع شجرة لرجل فنبَتَتْ أخرى.
قيل له: المعنى في الشجرِ أنَّ الضمان يجب بإتلاف الملكِ لا بإتلاف الانتفاع، بدليل أنه لو قطع شجرة يستضرُّ بها مالكها لزِمَه الضمان وإتلافُ الملك حاصل، وفي مسألتنا يلزمه الضمان لفوات الانتفاع والزينة، وقد عاد فلم يفت بالجناية شيء.

قال: ومن شَجَّ رجلًا فالتَحَمَتِ الشَّجَةُ، ولم يَبْقَ لها أثر، ونبَتَ الشعر سقط الأرش عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف عليه أرش الألم.
وقال محمد: عليه أجرة الطبيب.
وجه قول أبي حنيفة: أنَّ الضمان إنما يجب في الشجةِ لأجلِ الشَّيْنِ الذي يحصل بالأثر، فإذا عاد على ما كان عليه فكأنها لم تكُن ولا شَيْنَ، فلا يجوز إيجاب الأرش.
وجه قول أبي يوسف: أن الأجزاء وإن عادَتْ فالألم باقٍ فوجب تقويمه له. وجه قولِ محمد أنَّ ما لزمه من أجرة الطبيب كأنَّه بفعله، فصار كأنه أخذ ذلك القدر من ماله.
وهذا لا يصح؛ لأنَّ المنافع عندنا لا تُتقَوَّمُ إلا بعقد أو شبهة عقد، ولم يوجَدْ ذلك في حق الجاني، فلم يلزمه الغُرمُ.
قال: ومن جَرَحَ رجلًا جِراحةً لم يُقتَصَّ منه حتى يبرأ.
وقال الشافعي: يُقتَصُّ منه في الحال.
لنا: حديث جابرٍ رضي الله عَنْهُ، أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يُستَأَنَى بِالجِراحَاتِ سنة. وفي حديث عمرو بن شعيب: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَن يُقتَصَّ من جُرْحِ حتَّى يَنتَهِيَ. ولأنها جناية لم تستقر فلم يجز استيفاء القصاص فيها، كما لو قطع يده من نصف الساعد.
فإن قيل: إنه أحد نوعي القصاص فجاز أن يجب معجلا، أصله القصاص في النفس؟
قيل له: نقول بموجبه؛ لأنَّ عندنا فيما دون النفس يجب معجلًا إذا كان مستقرا.
قال: ومن قَطَعَ يد رجلٍ خَطَاً، ثُمَّ قَتَلَه قبلَ البُرْءِ، فعليه الدِّيةُ، وسقط عنه ارش اليد.
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1481