اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

وإنما كان كذلك لقول عمرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «لا تَعقِلُ العاقلة صلحا ولا اعترافًا».
ولأنَّ اعترافه يتضمَّنُ شيئين:
أحدهما: وجود الجناية منه.
والثاني: لزوم الأرش للعاقلة، فيصدقُ على نفسه ولا يصدق على العاقلة، فتكون في ماله مؤجلة؛ لأنها وجبَتْ بنفس القتل.
قال: وعمد الصبي والمجنونِ خط.
لأنَّ القصاص عقوبة والصبي والمجنون ليسا من أهل العقوبة، ولأنَّ الأحكام المختصة بالعمدِ لا يتعلق بفعلهما من القصاص والمأثم، فصار بمنزلة الخطأ.
قال: وفيه الدية على العاقلة.
وقال الشافعي، في أحد قوليه تجبُ الدِّيةُ في ماله وتتغلَّظُ فتكون حالة. لنا ما رُوي عن عليّ رضي انَهُ عَنْهُ، أنه قال: «عَمْدُ الصبي خطأ.
ورُويَ: «أَنَّ مجنونا سعى على رجل بالسيف فقتله، فقضى علي بالدية على عاقلته، وقال: عمده وخطؤه سواء».
ولا مخالف له.
ولأنَّ عَمْدَه دونَ خطأ البالغ بدليل أنَّ البالغ يلحقه اللوم والإثم في التفريط ولا يلحق الصبي، فإذا لم تتغلّظ في حق البالغ وكان على العاقلة، فهذا أولى. فإن قيل: رَوَى ابنُ عباس، أنَّ النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تَعْقِلُ العَاقِلَةُ عَمْدًا، ولا عبدا، ولا صلحا، ولا اعترافًا».
قيل له: الصحيح من الخبر أنه قول ابن عباس، على أنَّ إطلاق العمل لا يتناول فعل الصبي بدليل أنَّ الأحكام المختصة بالعمل لا تتعلق بفعله. فإن قيل: ضمان مال بالإتلاف، فاستوى فيه الصغير والكبير، أصله قيمة المتلفات.
قيل له: هناك يستوي في أحكامها العمد والخطأ فاستويا في الضمان، وهاهنا
يختلفُ فيها العمد والخطأُ، فجاز أن يختلف بالصغير والكبير.
قال: ومن حفر بئرا في طريق المسلمين، أو وضع حجرًا، فتلف بذلك إنسان، فديته على عاقلته.
أما وجوب الضمان فلأنه فعل تُعدِّي فيه، فما يتولد منه يكون مضمونًا، كالذي يتولد من الذُّمي، وتكون دية ذلك على العاقلة إذا بلغ قدْرًا تتحمله العاقلة، وذلك لأنَّ ضمان الآدمي جنايةٌ، وما يجب
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1481