شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
وإن كان فعل ذلك بأمرِ الراكب نَظَرْتَ فإن كان الراكب على وجه مأذون فيه من سير أو وقوف، فالضمان على الراكب خاصة؛ لأنَّه لما أذن وهو يملك الإذن صار كضربه بنفسه.
وإن كان الراكب واقفًا في طريق المسلمين الذين لم يؤذن بالوقوف فيه، فالدية عليهما نصفان، نصف على الراكب، ونصف على الضارب، على عاقلتهما؛ لأنَّ ضربه كضرب الراكب، وهو واقف بغير إذن فيضمَنُ ما يتولَّد من ذلك والضاربُ قد تعدى في الفعل فاشتركا في التعدي، فضمنا.
وقالوا: لو أمره بنخسها وهي تسير فوطِئَتْ إنسانًا فقتلته، فالدِّيةُ عليهما؛ لأنَّ التلف حصل بفعل الراكب وفعل الناخس، فاشتركا في الضمان.
فأما ما نفحَتْ برجلها فلا ضمان على الناخس؛ لأنَّه لما فعله بأمر الراكب صار كأنَّ الراكب فعَل ذلك، ولو فعله الراكب لم يضمَنْ مَا نَفَحَتْ في حالِ السير، فكذلك الناخس.
قال: وإذا قاد قطارًا فهو ضامِنٌ لما وَطِىَ، فإن كان معه سائق، فالضمان عليهما.
وذلك لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما مُقَرِّبٌ للبهيمة إلى الجناية، فكأنَّه ألقاها على غيره، فإن كان معها قائد فالضمان عليه، وإن كان قائد وسائق فالضمان عليهما؛ لأنهما اشتركا في الجناية.
وقد قالوا: لو كان السائق وسط القطار فما أصاب مما خَلْفَ هذا السائق، وما بين يديه من شيء فهو عليهما؛ لأنَّ ما بين يديه هو له سائق والأول قائده، وما خلفه هما له قائدان، فيشتركان في الجناية فيكون الضمان عليهما.
وعلى هذا إذا كان أحيانًا خلفها، وأحيانًا وسطها، وهو يسوقها في كلّ ذلك؛ لأنه في كلا الحالين إما سائق وإما قائد.
وذكر محمد في «الكيساني»: لو أنَّ رجلا يقود قطارًا، وآخرَ مِن خَلْفِ القطار يسوقه، والإبل تنزجر بزجره، وعلى الإبل قوم في المحاملِ نيام، أو غيرُ نيام، فوطئ بعير منها إنسانًا فقتله، فالدية على عاقلة القائد والسائق والراكب على البعير الذي وطئ، وعلى الراكبين على قُدَّامِ البعير الذي وَطِئَ، وعلى عواقلهم على عدد الرؤوس، والكفارة على الراكب خاصة، وذلك لأنَّ القائد والسائق مقربان إلى الجناية، والراكب أمام البعير كالقائدِ لما خلفه، والراكب على البعير الذي وطئ حصل التلف بفعله، فاشتركوا في سبب الضمان، فكانت القيمة عليهم.
وأما الكفارة فعلى الراكب؛ لأنَّ القتل حصل بثقله ومن سواه قاتل بسبب، ومن كان من الركبان
وإن كان الراكب واقفًا في طريق المسلمين الذين لم يؤذن بالوقوف فيه، فالدية عليهما نصفان، نصف على الراكب، ونصف على الضارب، على عاقلتهما؛ لأنَّ ضربه كضرب الراكب، وهو واقف بغير إذن فيضمَنُ ما يتولَّد من ذلك والضاربُ قد تعدى في الفعل فاشتركا في التعدي، فضمنا.
وقالوا: لو أمره بنخسها وهي تسير فوطِئَتْ إنسانًا فقتلته، فالدِّيةُ عليهما؛ لأنَّ التلف حصل بفعل الراكب وفعل الناخس، فاشتركا في الضمان.
فأما ما نفحَتْ برجلها فلا ضمان على الناخس؛ لأنَّه لما فعله بأمر الراكب صار كأنَّ الراكب فعَل ذلك، ولو فعله الراكب لم يضمَنْ مَا نَفَحَتْ في حالِ السير، فكذلك الناخس.
قال: وإذا قاد قطارًا فهو ضامِنٌ لما وَطِىَ، فإن كان معه سائق، فالضمان عليهما.
وذلك لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما مُقَرِّبٌ للبهيمة إلى الجناية، فكأنَّه ألقاها على غيره، فإن كان معها قائد فالضمان عليه، وإن كان قائد وسائق فالضمان عليهما؛ لأنهما اشتركا في الجناية.
وقد قالوا: لو كان السائق وسط القطار فما أصاب مما خَلْفَ هذا السائق، وما بين يديه من شيء فهو عليهما؛ لأنَّ ما بين يديه هو له سائق والأول قائده، وما خلفه هما له قائدان، فيشتركان في الجناية فيكون الضمان عليهما.
وعلى هذا إذا كان أحيانًا خلفها، وأحيانًا وسطها، وهو يسوقها في كلّ ذلك؛ لأنه في كلا الحالين إما سائق وإما قائد.
وذكر محمد في «الكيساني»: لو أنَّ رجلا يقود قطارًا، وآخرَ مِن خَلْفِ القطار يسوقه، والإبل تنزجر بزجره، وعلى الإبل قوم في المحاملِ نيام، أو غيرُ نيام، فوطئ بعير منها إنسانًا فقتله، فالدية على عاقلة القائد والسائق والراكب على البعير الذي وطئ، وعلى الراكبين على قُدَّامِ البعير الذي وَطِئَ، وعلى عواقلهم على عدد الرؤوس، والكفارة على الراكب خاصة، وذلك لأنَّ القائد والسائق مقربان إلى الجناية، والراكب أمام البعير كالقائدِ لما خلفه، والراكب على البعير الذي وطئ حصل التلف بفعله، فاشتركوا في سبب الضمان، فكانت القيمة عليهم.
وأما الكفارة فعلى الراكب؛ لأنَّ القتل حصل بثقله ومن سواه قاتل بسبب، ومن كان من الركبان