اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

ثُمَّ يقتسمان بقيمة العبد، وهو ألف، على ما بقي لكلّ واحدٍ منهما، فيكون بينهما على تسعة وثلاثين سهمًا.

وقد قالوا: إنَّ المكاتب إذا أقرَّ بجناية خطاً لزمته، وحكم الحاكم عليه بها، وذلك لأن جنايته مستحقةٌ في كسبه، والمكاتب أحقُّ بأكسابه فنفَذَ إقراره كالحر، فإنَّ لم يحكم بذلك الحاكم عليه حتى عجز بطلتِ الجناية؛ لأن الإقرار لو صح صار لازما للمولى، بدليل أنَّه كان يخاطب بالدفع أو الفداء، وإقرار المكاتب لا ينفذ في حق مولاه، فإن حكم الحاكم عليه بها، ثُمَّ عجز بِطَلَتْ عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف، ومحمد: لا تبطل، وهي دين عليه.
وجه قول أبي حنيفة: إنَّ المكاتب باقٍ على أصلِ الحَجْرِ في كلِّ شيءٍ لم يتضمنه عقد الكتابة، ولا صارت إذنًا فيه، بدليل أنَّه لا يصح قرضُه لما لم تتضمَّنِ الكتابة ذلك، والكتابة لا تتضمَّنُ الإقرار بالجناية، فكان محجورًا عليه فيه في حق المولى، وإنَّما ألزمناه ذلك مع بقاء الكتابة لثبوت حقه في أكسابه، فإذا عجز زال هذا المعنى فبطل ما تعلَّق بإقراره.
وجه قولهما: أنَّ الحاكم لما حكم عليه صارَتِ الجنايةُ دينًا في ذمته فلا تبطل بعجزه، كما لو أقر بدَينِ، ثُمَّ عَجَز.
وقد قالوا: لو أقر بجناية، فلم نحكُم بها حتى أدى فعتق صار دينًا عليه حين عتق؛ لأن الجناية لزمته في أكسابه ولم تلزم المولى، فلما عتق تأكَّد ذلك بعتقه كسائر ما يقر به من الديون.

ولا يشبه هذا العبد إذا أقرَّ بجناية، ثُمَّ عتق؛ لأن جنايته على مولاه، ومن أقر بحق على غيره فإنَّه لا يلزمه في نفسه.
قال: وإذا مال الحائط إلى طريق المسلمينَ فطُولِبَ صاحِبُه بنقضه، وأشهد عليه فلم ينقضه في مدةٍ يقْدِرُ على نقضه فيها حتى سقط، ضمن ما تلف به من نفس أو مال.
وجملة ما يقال في هذا: إِنَّ مَن بنى حائطًا في ملكه فهو على وجهين؛ إما أن يبنيه مائلا، أو غير مائل.
فإن بناه مائلاً إلى الطريق أو إلى ملك غيره، فهو ضامن لما يتلف به، وإن لم يُطالب بنقض لأنَّه تعدَّى بالبناء في مِلكِ غيره، ألا ترى أنَّ هواء البقعة في حكمها، ولو بنى في مِلكِ غيره كان متعديًا، كذلك إذا بنى في هواء ملك غيره، وإذا ثبت أنه متعد في ذلك ضَمِن ما تولد منه، كحَفْرِ البئر في الطريق. وإن بناه في ملكه غير مائل، ثُمَّ مال إلى الطريق، أو إلى ملك غيره فلا ضمان عليه فيما تلف به قبل أن يُتَقَدَّمَ إليه بنقضه
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1481