شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
بنقضه، وأهل الذمة من أهل دار الإسلام، فإذا طالب الذمي بذلك فقد طالب بما له فيه حقٌّ فصحت مطالبته، وكذلك لو طالبَتْ به امرأة أو صبي أو رجلٌ غريب من بلد آخر؛ لأن جميع هؤلاء لهم المرور في الطريق، فصحتْ مطالبتهم لثبوت حقهم.
قال: وإن مال إلى دار رجل فالمطالبة إلى مالك الدار خاصة.
لأنَّ هذا حق يختص به فكانت المطالبة إليه خاصةً، فإن كان فيها سكان فالمطالبة للسكان؛ لأن لهم حقاً في المطالبة بإزالة ما شغل الدار، فكذلك لهم المطالبة بإزالة ما شغل الهواء. وقد قال أصحابنا: إذا طُولِب بنقض الحائط، ثُمَّ باع الدار، وقبضها المشتري فسقط، فلا ضمان على البائع، وذلك لأنَّه لما باع فقد صار بحال لا يملك فيها النقض والضمان، إنما يجب بترك النقض مع الإمكان، فإذا لم يتمكَّنْ لم يضْمَنُ.
ولا يشبه هذا إذا أشرَعَ جناحًا إلى الطريق، ثُمَّ باع الدار والجناح فوقع على إنسان، أنَّ البائع يضمَنُ لأنَّه بنفس وضع الجناح جاني، فزوالُ مِلكه عنه لا يغيرُ حاله، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن بناء الحائط لم يكن جناية وإنما الجناية بترك النقض، فإذا صار بحال لا يَملِكُ النقضَ خرج فعله من أن يكون جناية، وعلى هذا كل من أشهد عليه ممن لا يجوز له نقضه فإنَّه لا يضمَنُ، وإن كانت الدار في يده كالمرتهن والمستأجر والمودع.
وقد قالوا: إذا تلف بالحائط غير بني آدمَ فهو في ماله؛ لأن هذا ضمان مال، وضمان الأموال لا تتحمله العاقلة، فأما إذا تلف به آدمي فهو على العاقلة؛ لأن هذه الجناية دون الخطأ، فكانت أولى بالتحمل.
وقال محمد: إنَّ العاقلة لا تضمَنُ حتى يشهد الشهود على ثلاثة أشياء؛ على التقدم إليه في النقض، وعلى أنه مات من سقوطه عليه، وعلى أنَّ الدار له. لأنَّ كون الدارِ في يده ظاهر في الملكِ، والظاهر لا يستحق به حقا على الغير، وسقوطه عليه بعد التقدم عليه بنقضه سبب الضمان، فلا بد من ثبوتِه. قال: وإذا اصطدم فارسان فماتا، فعلى عاقلة كلّ واحدٍ منهما دية الآخرِ
وقال زفر: على عاقلة كلّ واحدٍ منهما نصف دية الآخر.
وبه قال الشافعي. لنا: ما رُوي عن عليّ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ أنَّه قال مثل قولنا، ولا مخالف له، ولأنَّ كل واحدٍ منهما جنّى على صاحبه بصدمه له فلزمه جميعُ ديته، كما لو كان واقفا فصدمه فماتا أنَّ الدِّيةَ على الصادم خاصة.
فإن قيل: رُوي عن عليّ رضي الله عَنْهُ: «أَنَّه أو جب نصف الدِّيةِ». قيل له: إن ثبت جمعنا بينهما،
قال: وإن مال إلى دار رجل فالمطالبة إلى مالك الدار خاصة.
لأنَّ هذا حق يختص به فكانت المطالبة إليه خاصةً، فإن كان فيها سكان فالمطالبة للسكان؛ لأن لهم حقاً في المطالبة بإزالة ما شغل الدار، فكذلك لهم المطالبة بإزالة ما شغل الهواء. وقد قال أصحابنا: إذا طُولِب بنقض الحائط، ثُمَّ باع الدار، وقبضها المشتري فسقط، فلا ضمان على البائع، وذلك لأنَّه لما باع فقد صار بحال لا يملك فيها النقض والضمان، إنما يجب بترك النقض مع الإمكان، فإذا لم يتمكَّنْ لم يضْمَنُ.
ولا يشبه هذا إذا أشرَعَ جناحًا إلى الطريق، ثُمَّ باع الدار والجناح فوقع على إنسان، أنَّ البائع يضمَنُ لأنَّه بنفس وضع الجناح جاني، فزوالُ مِلكه عنه لا يغيرُ حاله، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن بناء الحائط لم يكن جناية وإنما الجناية بترك النقض، فإذا صار بحال لا يَملِكُ النقضَ خرج فعله من أن يكون جناية، وعلى هذا كل من أشهد عليه ممن لا يجوز له نقضه فإنَّه لا يضمَنُ، وإن كانت الدار في يده كالمرتهن والمستأجر والمودع.
وقد قالوا: إذا تلف بالحائط غير بني آدمَ فهو في ماله؛ لأن هذا ضمان مال، وضمان الأموال لا تتحمله العاقلة، فأما إذا تلف به آدمي فهو على العاقلة؛ لأن هذه الجناية دون الخطأ، فكانت أولى بالتحمل.
وقال محمد: إنَّ العاقلة لا تضمَنُ حتى يشهد الشهود على ثلاثة أشياء؛ على التقدم إليه في النقض، وعلى أنه مات من سقوطه عليه، وعلى أنَّ الدار له. لأنَّ كون الدارِ في يده ظاهر في الملكِ، والظاهر لا يستحق به حقا على الغير، وسقوطه عليه بعد التقدم عليه بنقضه سبب الضمان، فلا بد من ثبوتِه. قال: وإذا اصطدم فارسان فماتا، فعلى عاقلة كلّ واحدٍ منهما دية الآخرِ
وقال زفر: على عاقلة كلّ واحدٍ منهما نصف دية الآخر.
وبه قال الشافعي. لنا: ما رُوي عن عليّ رَضِ اللَّهُ عَنْهُ أنَّه قال مثل قولنا، ولا مخالف له، ولأنَّ كل واحدٍ منهما جنّى على صاحبه بصدمه له فلزمه جميعُ ديته، كما لو كان واقفا فصدمه فماتا أنَّ الدِّيةَ على الصادم خاصة.
فإن قيل: رُوي عن عليّ رضي الله عَنْهُ: «أَنَّه أو جب نصف الدِّيةِ». قيل له: إن ثبت جمعنا بينهما،