اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الديات

فقلنا: يجب نصفُ الدِّيةِ إذا عُلم أنه مات من الفعلين جميعا، وتجبُ الدِّيةُ إذا لم يُعلم ذلك.
فإن قيل: كل واحد منهما مات بفعل صاحبه وبفعل نفسه؛ لأن صدمه لغيره يألم به، فصار كالميت بجراحتين.
قيل له: قد سلَّمْتَ أنَّ موته قد حصل من فعل صاحبه، وادعيتَ أنَّه يكونُ بفعل نفسه أيضًا، وهذا معنى غير معلوم، فلا يسقط الضمان المتيقن ولا بعضُه بالشك. قال: وإذا قتل رجل عبدا خطأ فعليه قيمته، لا تزادُ على عشَرةِ آلافٍ، فإن
كانت قيمته عشرة آلافٍ أو أكثر قضي عليه بعشرة آلاف إلا عشرة.

وهذا الذي ذكره قولُ ابنِ مسعودٍ، رَضَ اللَّهُ عَنْهُ، وهو قول أبي حنيفة، وزفر، و محمد.
وقال أبو يوسف: فيه قيمتُه بالغة ما بلغَتْ في مال الجاني، لا على عاقلته. وجه قول أبي حنيفة: أنَّها جناية على آدمي فلا تزاد على ألف دينار كالجناية على الحرّ، وتجب عندها على العاقلة.
وجه قول أبي يوسف: وهو قول عليّ، وابن عمر، وابن عباس رضي الله عَنْهُ:
أنَّها جناية على مالٍ فوجب بها القيمة غير مقدرة، كالبهائم.
وإذا ثبت عند أبي حنيفة أنَّها لا تُزادُ على الدية نقص منها عشرة دراهم، لما رُوي عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ أَنَّه قال في قيمة العبد: «لا تُزادُ على عشرة آلافٍ إلا عشرة. وهذا لا يُعلمُ إِلَّا من طريق التوقيف، ولأنَّ النقصانَ إِنَّما هو لأجل الرق، وقد فرّق الشرعُ بين الرق والحرية بعشرة دراهمَ، أَلَا تَرَى أَنَّ بُضْعَ الحُرَّةِ لا يُستباح بأقل من عشرة دراهم، وبُضْعَ الأمة يجوز أن يستباحَ بالهبة من غيرِ عوض، فلما ثبت ذلك في الشرع قدَّروا النقص أيضًا في هذه المسألة بعشرة.

قال: وفي الأمةِ إذا زادَتْ قيمتها على الدِّيةِ خمسة آلافٍ إِلَّا عشرة. لأنَّ خمسة آلاف دية الحرة فينقص منها عشرة، كما تنقُصُ من دية الرجل الحر. قال: وفي يد العبدِ نصفُ قيمةٍ لا تُزادُ على خمسةِ آلافٍ إِلَّا خمسةً، وكلُّ ما تقدَّر من ديةِ الحرّ، فهو مقدر من قيمة العبد.
وهذا الذي ذكره قول أبي حنيفة، وأبي يوسف الأول. وقال محمد: عليه النقصان. وهو قول زفر، وأبي يوسف الآخر. وجه قول أبي حنيفة: أنَّ القيمة في العبيد كالدية في الأحرار، فإذا كانت الجناية فيما دون النفس يجوز أن تتقدَّرَ من دية الحر، كذلك يجوز أن تتقدَّر من قيمة العبد.
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1481