شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
وجه قولِ محمد: أنَّ ما دون النفس من العبيد ضمانه ضمان الأموال، بدليل أنه لا يتعلَّق به قَوَدٌ ولا كفارة ولا تتحمله العاقلة، والجناية على الأموالِ يجب بها النقصان.
وإذا ثبت من أصل أبي حنيفة أنَّ يدَ العبد يجب فيها نصف قيمته نقص من ذلك خمسة؛ لأن ما يجب في اليد من الحرّ مقدر بنصف ما يجب في الجملة، فكذلك ما يجب في يد العبد يكون على النصف مما يجب في جملته. ولا يشبه هذا ما يجب في نفس الأمةِ أنَّه ينقص منه عشرة، لأنَّه ليس بجزء
من ديةِ الذَّكرِ، وإنَّما هي ديةٌ في نفسها، فلذلك يقدر النقص فيها بعشرة. وقد روى الحسن، عن أبي حنيفة: أنَّ الجناية على العبد مقدرة فيما يُقصَدُ به المنفعة، وما يُقصد به الزينة مثل الحاجب والأذن، وذلك لأنَّ التقدير لما دخل في الجناية عليه استوى ما فيه منفعة وما فيه زينة، كالحُرّ.
وروى أبو يوسف، عن أبي حنيفة: أنَّ ما فيه زينةٌ لا يتقدَّرُ؛ لأن الزينة ليسَتْ معنى مقصودا من العبد، وهي مقصودة من الحرّ، فأما ما له منفعةٌ فهو مقصود منهما فاستويا في تقديره.
قال: وإذا ضَرَبَ بَطْنَ امرأةٍ فألقَتْ جنينًا مَيّتًا فعليه غُرَّةٌ نصفُ عُسْرِ الدِّيةِ. وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ: ألا يجب على الضارب في الجنين شيء؛ لأنَّه يجوز أن يكونَ حيًّا، ويجوز أن تكون الحياة لم تخلق فيه، فلا يلزَمُ الضمان بالشكٌ، ولأنهم اتفقوا أنَّ مَن ضَرَب بطن بهيمة فألقتْ جنينا كان عليه نقصانها، ولا شيء عليه في الجنين، فكذلك جنين الآدمية.
وإنما تركوا القياس، لما رُوي: «أنَّه اختصم إلى عمرَ رضي الله عَنْهُ في ذلك؟ فقال للصحابة رضي اللَّهُ عَنْهُمْ: نشد تكمُ اللهَ، هل سمعتُم من رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذلك شيئًا؟ فقام المغيرةُ فقال: كنتُ بينَ جاريتين لي فَضَرَبَتْ إحداهما الأخرى بعمودِ خيمة، فألقَتْ جنينًا مينا وماتت، فقضَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عاقلة الضاربة بالدية، وبغرة الجنين.
وقد رُوي في الخبر: «أنَّ والدَ الضاربة قام فقال: كيف نَدِي مَن لا أكل ولا شَرِب ولا صاح فاستَهَلَّ، ومثل ذلك يُطَلُّ؟ فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أسَبْعٌ كَسَبْعِ الكُهَّان؟ أَسَبْعٌ كَسَبْعِ الأعراب فيه غُرَّةٌ: عبد، أو أمَةٌ».
فقال عمرُ من يَشهَدُ معك بهذا؟ فقام محمد بن مسلمة فشهد. فقال عمرُ: كِدْنا نقضي فيها برأينا، وفيها سُنَّةٌ عن رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
وقد رُوي عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي صالح: «أَنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضَى في الجنين غرة عبد أو أمةٍ، أو خمسمئة درهم، ولأنَّ الضارب منَع منه الحياة، فوجب عليه الضمان، كالمغرور لما منع من
وإذا ثبت من أصل أبي حنيفة أنَّ يدَ العبد يجب فيها نصف قيمته نقص من ذلك خمسة؛ لأن ما يجب في اليد من الحرّ مقدر بنصف ما يجب في الجملة، فكذلك ما يجب في يد العبد يكون على النصف مما يجب في جملته. ولا يشبه هذا ما يجب في نفس الأمةِ أنَّه ينقص منه عشرة، لأنَّه ليس بجزء
من ديةِ الذَّكرِ، وإنَّما هي ديةٌ في نفسها، فلذلك يقدر النقص فيها بعشرة. وقد روى الحسن، عن أبي حنيفة: أنَّ الجناية على العبد مقدرة فيما يُقصَدُ به المنفعة، وما يُقصد به الزينة مثل الحاجب والأذن، وذلك لأنَّ التقدير لما دخل في الجناية عليه استوى ما فيه منفعة وما فيه زينة، كالحُرّ.
وروى أبو يوسف، عن أبي حنيفة: أنَّ ما فيه زينةٌ لا يتقدَّرُ؛ لأن الزينة ليسَتْ معنى مقصودا من العبد، وهي مقصودة من الحرّ، فأما ما له منفعةٌ فهو مقصود منهما فاستويا في تقديره.
قال: وإذا ضَرَبَ بَطْنَ امرأةٍ فألقَتْ جنينًا مَيّتًا فعليه غُرَّةٌ نصفُ عُسْرِ الدِّيةِ. وهذا الذي ذكره استحسان، والقياسُ: ألا يجب على الضارب في الجنين شيء؛ لأنَّه يجوز أن يكونَ حيًّا، ويجوز أن تكون الحياة لم تخلق فيه، فلا يلزَمُ الضمان بالشكٌ، ولأنهم اتفقوا أنَّ مَن ضَرَب بطن بهيمة فألقتْ جنينا كان عليه نقصانها، ولا شيء عليه في الجنين، فكذلك جنين الآدمية.
وإنما تركوا القياس، لما رُوي: «أنَّه اختصم إلى عمرَ رضي الله عَنْهُ في ذلك؟ فقال للصحابة رضي اللَّهُ عَنْهُمْ: نشد تكمُ اللهَ، هل سمعتُم من رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذلك شيئًا؟ فقام المغيرةُ فقال: كنتُ بينَ جاريتين لي فَضَرَبَتْ إحداهما الأخرى بعمودِ خيمة، فألقَتْ جنينًا مينا وماتت، فقضَى رَسولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عاقلة الضاربة بالدية، وبغرة الجنين.
وقد رُوي في الخبر: «أنَّ والدَ الضاربة قام فقال: كيف نَدِي مَن لا أكل ولا شَرِب ولا صاح فاستَهَلَّ، ومثل ذلك يُطَلُّ؟ فقال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أسَبْعٌ كَسَبْعِ الكُهَّان؟ أَسَبْعٌ كَسَبْعِ الأعراب فيه غُرَّةٌ: عبد، أو أمَةٌ».
فقال عمرُ من يَشهَدُ معك بهذا؟ فقام محمد بن مسلمة فشهد. فقال عمرُ: كِدْنا نقضي فيها برأينا، وفيها سُنَّةٌ عن رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
وقد رُوي عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي صالح: «أَنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضَى في الجنين غرة عبد أو أمةٍ، أو خمسمئة درهم، ولأنَّ الضارب منَع منه الحياة، فوجب عليه الضمان، كالمغرور لما منع من