شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الديات
حصولِ الرقْ ضَمِنَ قيمةَ الرقّ. وإذا ثبت وجوبُ الغُرةِ، قال أصحابنا: هي مقدرة بخمسمئة. وقال الشافعي: بستمئة.
وهذا الاختلافُ مع اتفاقهم على أنَّها نصفُ عشرِ الدِّيةِ، إِلَّا أَنَّ الدِّيةَ عندنا مقدرة بعشرة آلاف، فنصف عشرها خمسمئة، وعنده مقدرة باثني عشر ألفا، فنصف عشرها ستمئة. وقد قال أصحابنا: إنه يستوي فيه الذكر والأنثى؛ لأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى فيه بالغُرةِ ولم يُفَصِّلُ، ولأنَّه يتعذرُ التمييز بينهما، فسقط اعتباره لتعذرِه. وقالوا: إنَّ الغُرةَ على عاقلة الضارب؛ لأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بها على العاقلة في خبر المغيرة، ولهذا قال والد الضاربة: «كيف نَدِي من لا أكل ولا شرب. وهذا يدل على أنَّه قضى بها عليهم، ولأنَّها بدل نفس فصارَتْ كالدية. قال: فإن ألقته حيًّا، ثُمَّ ماتَ ففيه الدِّيةُ كاملة.
وذلك لأنه صار قاتلًا لنفس كاملة، فلزمته الدية كاملة.
قال: فإن القَتْه مَيِّتًا، ثُمَّ مَاتَتْ فعليه ديةٌ وغرةٌ.
وذلك لأنَّه متلفٌ لكلّ واحدٍ منهما، فوجب عليه ما يجب في كل منهما حال الانفراد.
قال: وإن ماتت، ثُمَّ القَتْه مَيْتًا فلا شيء في الجنين.
وقال الشافعي: فيه الغُرةُ.
لنا: أنَّ القياس ألا يجب في الجنين شيء على ما بَيَّنَّاه، وإنَّما تركنا القياس للخبر، والخبر ورد فيمن ألقَتْ جنينًا، وذلك لا يكونُ إِلَّا في حال الحياةِ لأَنَّه أضاف الفعل إليها.
ولأنَّ الجنين له حكمان: حكمُ الأعضاء من وجه، بدليل أنَّه يُعتق بعتقها، ولا يكمل أرشه.
وله حكم الأنفس من وجه، بدليل أنَّ بدله يورَثُ عنه، وإذا انفصل في حياتها انفرد بضمان، ولم يدخُلْ في أرشها إن ماتتْ، وإذا كان كذلك فإذا انفصل في حياتها ميتا لم يدخُلْ في أرشها اعتبارًا بالأنفس، وإذا انفصل بعد موتها ميتا يضمَنُ اعتبارًا بالأعضاء، وكل فرع تردد بين أصلين يجب أن يلحق بهما ولا يُفرد اعتباره بأحدهما دونَ الآخر.
فإن قيل: كل حالة يجب فيها ضمان الجنين إذا انفصل حيًّا، ثُمَّ مات وجبَ ضمانه على الجاني إذا انفصل ميتا أصله حال حياتها.
قيل له: حياتُها يَجوزُ أن يضمنَ ما انفصل من أعضائها، فيجوزُ أن يضمَنَ جنينها الميت، وبعد
وهذا الاختلافُ مع اتفاقهم على أنَّها نصفُ عشرِ الدِّيةِ، إِلَّا أَنَّ الدِّيةَ عندنا مقدرة بعشرة آلاف، فنصف عشرها خمسمئة، وعنده مقدرة باثني عشر ألفا، فنصف عشرها ستمئة. وقد قال أصحابنا: إنه يستوي فيه الذكر والأنثى؛ لأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضى فيه بالغُرةِ ولم يُفَصِّلُ، ولأنَّه يتعذرُ التمييز بينهما، فسقط اعتباره لتعذرِه. وقالوا: إنَّ الغُرةَ على عاقلة الضارب؛ لأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بها على العاقلة في خبر المغيرة، ولهذا قال والد الضاربة: «كيف نَدِي من لا أكل ولا شرب. وهذا يدل على أنَّه قضى بها عليهم، ولأنَّها بدل نفس فصارَتْ كالدية. قال: فإن ألقته حيًّا، ثُمَّ ماتَ ففيه الدِّيةُ كاملة.
وذلك لأنه صار قاتلًا لنفس كاملة، فلزمته الدية كاملة.
قال: فإن القَتْه مَيِّتًا، ثُمَّ مَاتَتْ فعليه ديةٌ وغرةٌ.
وذلك لأنَّه متلفٌ لكلّ واحدٍ منهما، فوجب عليه ما يجب في كل منهما حال الانفراد.
قال: وإن ماتت، ثُمَّ القَتْه مَيْتًا فلا شيء في الجنين.
وقال الشافعي: فيه الغُرةُ.
لنا: أنَّ القياس ألا يجب في الجنين شيء على ما بَيَّنَّاه، وإنَّما تركنا القياس للخبر، والخبر ورد فيمن ألقَتْ جنينًا، وذلك لا يكونُ إِلَّا في حال الحياةِ لأَنَّه أضاف الفعل إليها.
ولأنَّ الجنين له حكمان: حكمُ الأعضاء من وجه، بدليل أنَّه يُعتق بعتقها، ولا يكمل أرشه.
وله حكم الأنفس من وجه، بدليل أنَّ بدله يورَثُ عنه، وإذا انفصل في حياتها انفرد بضمان، ولم يدخُلْ في أرشها إن ماتتْ، وإذا كان كذلك فإذا انفصل في حياتها ميتا لم يدخُلْ في أرشها اعتبارًا بالأنفس، وإذا انفصل بعد موتها ميتا يضمَنُ اعتبارًا بالأعضاء، وكل فرع تردد بين أصلين يجب أن يلحق بهما ولا يُفرد اعتباره بأحدهما دونَ الآخر.
فإن قيل: كل حالة يجب فيها ضمان الجنين إذا انفصل حيًّا، ثُمَّ مات وجبَ ضمانه على الجاني إذا انفصل ميتا أصله حال حياتها.
قيل له: حياتُها يَجوزُ أن يضمنَ ما انفصل من أعضائها، فيجوزُ أن يضمَنَ جنينها الميت، وبعد