اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب القسامة

ولأنَّ يمين المدعي قوله فلا يستحقُ بها المالَ كَدَعُواه.
فإن قيل: رُوي: «أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في قصةٍ سهل قال لحُويصةً ومُحَيِّصةً
وعبد الرحمنِ: «تَحْلِفون وتَسْتَحِقُون دمَ صاحبكم؟» قالوا: لا.
قيل له: إنَّما قال هذا على وجه الإنكار والاستفهام، بدليل أنَّه أثبَتَ النونَ، فكأنَّه أنكر عليهم لما قالوا: لا نرضى بيمين اليهود. والذي يبين صحة ما قلناه، وأنه كان طريق الإنكار لا على طريق الأمر، أنهم قالوا: كيف نحلف على أمرٍ لم نره.
فكيف يجوز أن يأمرهم بالحَلِفِ على ما لا يعلمونه.

فإن قيل: يمين المدعى عليه لا يُحكم بموجبها، وكلُّ مَن لا يُحكم بموجبِ يمينه لا يُعرَضُ عليه اليمين، أصله المدعي في سائر الحقوق.
قيل له: هذا قياس يخالِفُ النصَّ؛ لأن النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتب إلى اليهود: إِمَّا أَن تَحْلِفوا وتَدُوا، وإلا فأذَنُوا بحرب. ولأنَّ اليمين عندنا يُقضَى بموجبها في القسامة، كما يُقضَى بموجبها في سائر الدعاوى، وذلك لأنَّ الولي يدعي عليهم القتل، فإذا سقَطَتْ دعواه بأيمانهم أُخِذَتْ منهم الدية على وجهِ التَّحَمُّل، كما تؤخذ من العاقلة، واليمين لم تقع على نفي التحمل، ويُنتقضُ هذا بالمتحالفين في البيع أنَّا لا نقضي بيمين واحدٍ منهما، وإنَّما نفسخُ البيع، ولا يمنع ذلك من وجوب الاستحلاف.
ومنها: أنَّ الذين يحلفون يتخيّرهم الوليُّ؛ لأن الأيمانَ حقٌّ له فكان الخيار إليه، ولأنَّ في اختياره فائدةً وهو أن يختار من يتهمه بالقتل، أو يختار صالحي القبيلة الذين لا يحلفون على الكذب، فلهذا جُعِلَ الخيار إليه.
ومنها: أنَّ أهلَ المحلة إذا حَلَفَوا لَزِمَتْهم الدِّيةُ. وقال الشافعي: لا يلزمهم شي

لنا: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتب إلى اليهود: «إما أن تحلِفُوا وتَدُوا، وَإِلَّا فَأْذَنوا بحرب. فجمع عليهم الأمرين، ولأنَّ أهل المحلة تلزمهم الدِّيةُ بالنصرة، فلم تسقط عنهم بأيمانهم كالعاقلة.
فإن قيل: رُويَ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال في قصةِ حُويصةً ومُحَيِّصة: تبرتكم اليهود بأيمان خمسين منهم.
قيل له: قد رُوِّينا في هذا الخبر زيادةً، وهي أَنَّه كتب إلى اليهود: «إِمَّا أَن تحلفوا وتَدُوا. فقوله:
المجلد
العرض
73%
تسللي / 1481