شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب القسامة
«تبرتُكُمُ اليهود».
محمول على البراءة من الدعوى في القتل، وهذا لا يُسقط الدية الواجبة باختصاصهم بالبقعة.
فإن قيل: المدعى عليه إذا صحت يمينُه بَرِئ وسقَطَتِ الدعوى عنه والمطالبة، أصله سائر الحقوق.
قيل له: إذا كانت الدعوى على معنى، يحلف المدعى عليه على ذلك المعنى، انقطعت الخصومة باليمين، وكذلك نقول في مسألتنا؛ لأن الدعوى على كلِّ مستخلف أنَّه قاتل، ويمينه تقطع الخصومة في هذه الدعوى، وقد وجب عليه حق آخر لا لكونه قاتلا، لكن لزمه بالنصرة لهذه البقعة وتخصيصه بها، وهذا المعنى لا يتناوله اليمين، ولا يُستحلف عليه.
قال: ولا يُسْتَخْلَفُ الوليُّ.
وقد بينا ذلك.
قال: ولا يُقضَى له بالجناية، وإن حَلَفَ.
وقال مالك: إذا حَلَف الوليُّ وجَب القِصاص.
وبه قال الشافعي في القديم.
لنا: قوله صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البيِّنَةُ على المدَّعي، واليمين على المدعى عليه».
ولأنَّ قولَ الواحد لا يثبت به القِصاصُ، أصله الشهادة.
فإن قيل: رُوي أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال للأَنصارِ: «تَحْلِفون، وتَستَحِقُون دم صاحبكم».
قيل له: قد بَيَّنَّا أنَّ هذا الخبر خرج على وجه الإنكار لا على وجه الأمر والتخيير، ويبين حجة ذلك أيضًا: «أنَّ عمر بن عبد العزيز سأل الناس عن القسامة؟ وعنده أشرافُ الناس وقُوَّادُهم، فقالوا: هي حق، وقد أقاد بها الخلفاء، فقال: ما تقول يا أبا قلابة؟ فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيت لو أنَّ خمسين رجلًا شَهِدوا على رجل مُحصَن بدمشق أنَّه زنى ولم يَرَوْه، أكنتَ ترجمه؟ قال: لا. فقال أبو قلابة: والله يا أمير المؤمنين، ما قتل رسولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا في إحدى ثلاثِ خلال؛ كفر بعد إيمان، وزنّى بعد إحصانٍ، وقتل نفس بغير حقٌّ». فلو كان قد ثبت أنَّ المراد بالخبر استحقاق الدم، لم يَجُز لأبي قلابة أن يعارضه بالقياس.
قال: وإن لم يكمل أهلُ المَحِلَّةِ كُرِّرَتِ الأيمانُ عليهم حتى تَتِمَّ خ وذلك لما رُوي أنَّ عمرَ رضي الله
محمول على البراءة من الدعوى في القتل، وهذا لا يُسقط الدية الواجبة باختصاصهم بالبقعة.
فإن قيل: المدعى عليه إذا صحت يمينُه بَرِئ وسقَطَتِ الدعوى عنه والمطالبة، أصله سائر الحقوق.
قيل له: إذا كانت الدعوى على معنى، يحلف المدعى عليه على ذلك المعنى، انقطعت الخصومة باليمين، وكذلك نقول في مسألتنا؛ لأن الدعوى على كلِّ مستخلف أنَّه قاتل، ويمينه تقطع الخصومة في هذه الدعوى، وقد وجب عليه حق آخر لا لكونه قاتلا، لكن لزمه بالنصرة لهذه البقعة وتخصيصه بها، وهذا المعنى لا يتناوله اليمين، ولا يُستحلف عليه.
قال: ولا يُسْتَخْلَفُ الوليُّ.
وقد بينا ذلك.
قال: ولا يُقضَى له بالجناية، وإن حَلَفَ.
وقال مالك: إذا حَلَف الوليُّ وجَب القِصاص.
وبه قال الشافعي في القديم.
لنا: قوله صَلَّ اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «البيِّنَةُ على المدَّعي، واليمين على المدعى عليه».
ولأنَّ قولَ الواحد لا يثبت به القِصاصُ، أصله الشهادة.
فإن قيل: رُوي أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال للأَنصارِ: «تَحْلِفون، وتَستَحِقُون دم صاحبكم».
قيل له: قد بَيَّنَّا أنَّ هذا الخبر خرج على وجه الإنكار لا على وجه الأمر والتخيير، ويبين حجة ذلك أيضًا: «أنَّ عمر بن عبد العزيز سأل الناس عن القسامة؟ وعنده أشرافُ الناس وقُوَّادُهم، فقالوا: هي حق، وقد أقاد بها الخلفاء، فقال: ما تقول يا أبا قلابة؟ فقال: يا أمير المؤمنين، أرأيت لو أنَّ خمسين رجلًا شَهِدوا على رجل مُحصَن بدمشق أنَّه زنى ولم يَرَوْه، أكنتَ ترجمه؟ قال: لا. فقال أبو قلابة: والله يا أمير المؤمنين، ما قتل رسولُ اللَّهِ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا في إحدى ثلاثِ خلال؛ كفر بعد إيمان، وزنّى بعد إحصانٍ، وقتل نفس بغير حقٌّ». فلو كان قد ثبت أنَّ المراد بالخبر استحقاق الدم، لم يَجُز لأبي قلابة أن يعارضه بالقياس.
قال: وإن لم يكمل أهلُ المَحِلَّةِ كُرِّرَتِ الأيمانُ عليهم حتى تَتِمَّ خ وذلك لما رُوي أنَّ عمرَ رضي الله