شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب القسامة
وملاك، وهذا الذي ذكره قول محمد أيضًا. وقال أبو يوسف عليهم جميعًا.
وجه قولهما: أنَّ الملاك أخصُّ بنصرة البقعة من السكَّانِ، أَلا تَرَى أَنَّ السَّكَانَ قد ينتقلون، والقسامة إنما تجب على من هو أخص بالنصرة.
وجه قول أبي يوسف: «أَنَّ النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَو جَب القسامة على اليهودِ، وكانوا سكانا بخيبر».
الجواب: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقرَّ اليهود على أملاكهم، وكان ما يأخذه منهم على وجه الخراج، فلم يكُن فيما ذكره دليل.
قال: وهي على أهل الخُطَّةِ دون المشترين، ولو بقي منهم واحد. وهذا قول أبي حنيفة، ومحمد. وقال أبو يوسف: يجب على الجميع. وجه قولهما: أنَّ أهلَ الخُطة أخصُّ بنصرة البقعة من المشترين والحكم يتعلق بالأخص، فصار المشتري بمنزلة الأجنبي، ولأنَّ العقل في الأصل تعلَّق بأهل الخُطة، فما بقي منهم واحدٌ لا ينتقل عنهم، كموالي الأب وموالي الأم، أنَّه لا يلزَمُ موالي الأم ما بقي واحد من موالي الأب.
وجه قول أبي يوسف: أنَّ أهلَ الخُطة تلزَمُهم القَسَامَةُ بالمِلكِ، وهذا المعنى موجود في المشترين، ولهذا يلزمهم بالاتفاق، وإذا لم يبق أحد من أهل الخُطة.
قال: وإن وُجد قتيل في سفينة، فالقسامة على من فيها من الركاب والملاحين.
لأنها في أيديهم فهم أخص بها من غيرهم، وهذا ظاهر على قول أبي يوسف، حيث أوجب القسامة على السكان والملاك.
فأما على قول أبي حنيفة، ومحمد فالفرقُ أَنَّ السفينةَ تُنقَلُ وتُحَوَّلُ، فَاعْتُبِرَ فيها اليد دون الملك، كالدَّابة إذا وُجِد عليها قتيل.
قال: وإن وُجد في مسجدِ مَحِلَّةٍ، فالقسامة على أهلها.
وذلك لأنهم أخصُّ بالتصرف فيه وبنصرتِه من غيرهم، فكان وجود القتيل فيه كوجوده في محلتهم.
قال: وإن وُجد في الجامع، أو الشارع الأعظم، فلا قسامَةَ فيه، والدِّيةُ على بيت المال.
لأنَّ هذه المواضعَ لا تختص بها طائفةٌ من المسلمين، بل يتعلق بها حق جماعتهم، فما وجب لأجلها يكون في بيتِ المالِ.
قال: وإن وُجد في بَرِّيَّةِ ليس بقربها عمارة، فهو هَدَرُ.
وجه قولهما: أنَّ الملاك أخصُّ بنصرة البقعة من السكَّانِ، أَلا تَرَى أَنَّ السَّكَانَ قد ينتقلون، والقسامة إنما تجب على من هو أخص بالنصرة.
وجه قول أبي يوسف: «أَنَّ النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَو جَب القسامة على اليهودِ، وكانوا سكانا بخيبر».
الجواب: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقرَّ اليهود على أملاكهم، وكان ما يأخذه منهم على وجه الخراج، فلم يكُن فيما ذكره دليل.
قال: وهي على أهل الخُطَّةِ دون المشترين، ولو بقي منهم واحد. وهذا قول أبي حنيفة، ومحمد. وقال أبو يوسف: يجب على الجميع. وجه قولهما: أنَّ أهلَ الخُطة أخصُّ بنصرة البقعة من المشترين والحكم يتعلق بالأخص، فصار المشتري بمنزلة الأجنبي، ولأنَّ العقل في الأصل تعلَّق بأهل الخُطة، فما بقي منهم واحدٌ لا ينتقل عنهم، كموالي الأب وموالي الأم، أنَّه لا يلزَمُ موالي الأم ما بقي واحد من موالي الأب.
وجه قول أبي يوسف: أنَّ أهلَ الخُطة تلزَمُهم القَسَامَةُ بالمِلكِ، وهذا المعنى موجود في المشترين، ولهذا يلزمهم بالاتفاق، وإذا لم يبق أحد من أهل الخُطة.
قال: وإن وُجد قتيل في سفينة، فالقسامة على من فيها من الركاب والملاحين.
لأنها في أيديهم فهم أخص بها من غيرهم، وهذا ظاهر على قول أبي يوسف، حيث أوجب القسامة على السكان والملاك.
فأما على قول أبي حنيفة، ومحمد فالفرقُ أَنَّ السفينةَ تُنقَلُ وتُحَوَّلُ، فَاعْتُبِرَ فيها اليد دون الملك، كالدَّابة إذا وُجِد عليها قتيل.
قال: وإن وُجد في مسجدِ مَحِلَّةٍ، فالقسامة على أهلها.
وذلك لأنهم أخصُّ بالتصرف فيه وبنصرتِه من غيرهم، فكان وجود القتيل فيه كوجوده في محلتهم.
قال: وإن وُجد في الجامع، أو الشارع الأعظم، فلا قسامَةَ فيه، والدِّيةُ على بيت المال.
لأنَّ هذه المواضعَ لا تختص بها طائفةٌ من المسلمين، بل يتعلق بها حق جماعتهم، فما وجب لأجلها يكون في بيتِ المالِ.
قال: وإن وُجد في بَرِّيَّةِ ليس بقربها عمارة، فهو هَدَرُ.