اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب المعاقل

وقال الشافعي: يوضَعُ على الغني نصف دينار، وعلى المتوسط الحال ربع دينار.
لنا: أنَّها تجب على وجه التخفيف، فلا يجوز إيجابُ ما يُجحَفُ به، ولأنَّ ما ذكروه يؤخذ في الزكاة بنفسه، فلا يتقدَّرُ به ما يلزم آحاد العاقلة، أصله البعيرُ والبقر. فإن قيل: ما لا يُقطَعُ فيه السارق فهو في حكم القليل التافه، فلا يقدر به ما يلزم آحاد العاقلة.

قيل له: هذا موضعُ الخلافِ؛ لأن عندنا أقل ما يُتَحَمَّلُ لا يُتقدَّرُ وإِنَّما يُتقدَّرُ أكثره، فلا يُزادُ على أربعة لاعتبار التخفيف، ألا ترى أنَّ ما يزيد على أربعة في حكم الكثير حينَ وجَب في الزكاة بنفسه.
وقد قال أصحابنا: إنَّ من مات من العاقلة لم يؤخَذْ نصيبه من تركيه.
وقال الشافعي: يؤخَذُ.
لنا: أنَّ التحمل إنَّما هو بالنُّصرة، وقد سقَطَتِ النصرة بموته فسقط ما يجب لأجلها.
فإن قيل: دَين استقر عليه حال حياته فلا يَسقُطُ بموته، كسائر الديون. قيل له: لا تُسلَّمُ أنَّه استقرَّ؛ لأن أحد علاماتِ الاستقرار عندنا ألَّا يسقط الحق بالموت، والمعنى في سائر الديون أنَّها لا تجب على طريق التبرع، فلا يؤثر فيها الموت، والتحمل يجب على وجه التبرع فأثر الموتُ في سقوطه، كنفقة ذوي الأرحام. قال: فإن لم تتسع القبيلة لذلك ضُمَّ إليها أقرب القبائل إليهم. وذلك لأنَّهم أهل نصرته عند عدم القبيلة، فجاز أن يُضَمَّ إلى القبيلة عند قِلَّتِها.
قال: ويدخُلُ القاتل مع العاقلة، فيكونُ فيما يُؤدِّي كأحدهم

وقال الشافعي: لا يلزم القاتل شي.
لنا ما رُوي: «أَنَّ سلمة بن نُعيمٍ قتل رجلا يومَ اليمامة يظنُّه كافرًا وكان مسلما، فقال له: عمر بن الخطابِ رَضِي اللَّهُ عَنْهُ: الدِّيةُ عليك وعلى قومك». ولأنَّ التحمل يثبتُ لأجل التخفيف عنه، فإذا صار كأحدهم فقد وجد التخفيف. فإن قيل: رُوي: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قضَى بدية المقتولة على عصبة القاتلة».
قيل له: قال أصحابنا: إنَّ القاتل إذا لم يكن من أهل التحمل لا يدخُلُ في العاقلة، والمرأة ليست من أهل التحمل.
فإن قيل: ما وجب تحمله عن الغير يجب تحمل جميعه، كالنفقة وصدقة الفطر. قيل له: التحمل هو
المجلد
العرض
74%
تسللي / 1481