اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

وأما إذا حضر الشُّهودُ في مجلس واحد، وجلسوا مجلس الشاهد، وقام إلى القاضي واحد بعد، واحد، فشهدوا قبل شهادتهم؛ لأنَّه لا يُمكِنُ أَداءُ الشَّهَادَةِ دفعة واحدة؛ لأنَّ القاضي لا يفهم عن جماعتِهم، وإذا كان كذلك لم يُوجَد في الشَّهادةِ ما يُوجِبُ كونَ الشاهد قاذفا، فلا يُمنَعُ قبول شهادته.
قال: والإقرارُ: أن يُقر البالغ العاقل على نفسه بالزنى أربعَ مَرَّاتٍ في أربعة مجالس من مجالس المُقِرِّ، كلَّما أَقرَّ رَدَّه القاضي.
أما اعتبار البلوغ والعقل: فلأنَّ الصَّبِيَّ والمجنون ليس لهما قول صحيح، وأمَّا اعتبارُ الإقرار بالزنى أربعَ مَرَّاتٍ: فهو قول أصحابنا رحمهم الله.
وقال الشافعي رَحمَهُ اللَّهُ: يَثْبُتُ بإقرارِهِ مَرَّةً واحدةً.
لنا: ما روي: أنَّ ماعزا كان يتيما في حِجْرِ أَبي هَزَّال، فأصابَ جاريةٌ مِن الحي، فقال له أبو هَزَّال: ائتِ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخَبِرُه بما صنعت؛ لعلَّه يستغفر لك.
فأتى النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: إِنِّي زَنَيْتُ فَأَقِمْ عَليَّ حَدَّ اللَّهِ. فأعرض عنه، ثُمَّ عاد فأقر فأعرض عنه، ثُمَّ عاد فأقر فأعرض عنه، ثُمَّ عاد فأقر، فقال له النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الآنَ أقررت أربعًا فيمَنْ؟.
فلو كان الحد يجِبُ بإقراره مَرَّةً واحدةً لم يَجُز تأخيرُه؛ يُبَيِّنُ ذلك أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «ما ينبغي لوالي حَدَّ أُتِيَ في حد مِن حدودِ اللَّهِ إِلا أَقامَه».
وقد روي: «أنَّ أبا بكرٍ رَضَ اللَّهُ عَنْهُ قال لماعز لَمَّا أَقرَّ ثَلاثَ مَرَّاتٍ: إِنْ أَقررتَ الرابعةَ رجَمك رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فدل على أنَّ تَعلُّق الحد بإقرار أربع مَرَّاتٍ أمر اشتهر عندهم، ولأنَّه سَبَبُ يَثْبُتُ به حد الزنى، فاعتُبر فيه العدد كالشَّهادةِ.
فإن قيل: رُوِي في قصةِ العَسِيفِ: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «وَاغْدُ يا أُنيس إلى امرأةِ هذا فإن اعترفتْ فارْجُمُها.

قيل له: النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يُفَوِّضُ إقامة الحد إلا إلى من يعرفُ الأحكام، وقد كان استقر في الشريعة اعتبارُ العدد في الإقرار، فوكله إلى علمه، ولهذا لم يُبين له التصريح بالإقرار، ولم يُبَيِّن له تلقينها الرجوع، وإسقاط الحد عنها إذا رجعت بعد الإقرار، وإن كان ذلك واجبًا.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 1481