اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

الجزء الأول

لأنه إذا نوى صارَ الفعلُ قُرْبةٌ، وإذا لم ينو لم يكُنْ قُرْبةٌ، وإتيان الفعل على وجهِ القُرْبةِ أولى.
وقال الشافعي: النية في الطهارة بالماء شرط.
وليستْ عندنا بشرط (؟)؛ والدليل عليه أنَّ النبيَّ عَلَيْهِ السَّلَامُ علَّم الأعرابي الوضوء، فقالَ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ امْرِئٍ حَتَّى يَضَعَ الطَّهُورَ مَوَاضِعَه. ولم يذكر له النِّيَّةَ، مع جهله بالأحكام، فلو كانَتْ واجبة لبينها؛ ولأنه شرط لا تَصِح الصلاة إلا به مع القدرة، فلا يَقفُ على النِّيَّةِ، كسَتْرِ العورة، وإزالة النجاسة؛ ولأنه شرط يثبتُ حكمه في حق الكافر، فلا يقف على النية، كسَتْرِ العورة.
فإِنْ قِيلَ: رُوِيَ أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى.
قيل له: ظاهره متروك؛ لأنَّ العمل يوجَدُ مِن غيرِ نِيَّةٍ، فاحتاج إلى إضمار، فيحتمل جواز الأعمالِ بالنِّيَّاتِ، ويَحتمل فضيلة الأعمال بالنيات، وليس أحدهما أَوْلَى مِن الْآخَرِ، فَوُقِفَ على الدليل.
فإن قيل: طهارة من حدث، فكانَ مِن شرطها النِّيَّة كالتيمم.
قيل له: التيمم بدل، والإبدال يفتقر إلى النية، وفي مسألتِنا ليسَتْ ببَدَلٍ؛ فصارَتْ كإزالة النَّجاسةِ.
قال: ويَستوعِبُ رأسه بالمسح.
وذلك لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: توضَّأَ ومسَحَ بيدَيْهِ جَميعَ رأسه؛ أقبل بهما وأدبر، ورُوِيَ: «أنه توضَّأَ ومسَحَ على ناصيته؛ فَدَلَّ على أنَّ ما زادَ على قدر الناصية يُستحَبُّ؛ إِذْ لو كانَ واجبًا لَمَا تَرَكَه.
قال: ويُرَتِّبُ الوضوءَ، فيبدأ بما بدَأَ اللَّهُ تعالى به، وبالمَيَامِنِ.
وقال الشافعي: الترتيب شرط.
لنا: ما رُوِيَ: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضَّأَ ورتَّبَ»)، وروى أبو داودَ: «أَنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تيمَّمَ ولم يرتب، ومسَحَ يدَيْهِ، ثم وجهَه»، فلمَّا تَرَكَ الترتيب في التيمم دلَّ على أنه سُنَّةٌ؛ ولأنها طهارة،
المجلد
العرض
1%
تسللي / 1481