اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

فإن قيل: كلُّ حكم تعلق بالإقرار بالزِّني يُعْتَبَرُ فِيهِ إقرارٌ مَرَّةً واحدةً، أَصلُه سقوط الحد عن القاذف.
قيل له: ما يُؤثر في إسقاط الحد يُخالِفُ مَا يُوجِبُهُ ويَثْبُتُ به؛ لأنَّ ما يُسقِط الحد أقوَى في الثَّبوتِ مما يُثبِتُه؛ أَلَا تَرى أَنَّ الحدَّ يَسقُطُ بالرجوع الذي ليس بصريح، ولا يثبت إلا بصريح الإقرار، ولهذا لما هرب ماعز قال النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَلَّا خَلَّيْتُم سبيله؟».
فجُعِل مُجرَّدُ الفعل رجوعًا، وأيضًا فلو رجع الزوج عن القذفِ مَرَّةً واحدةً سقط اللعانُ، ولا يَثْبُتُ الحد إلا بتكرار اللعانِ أربع مَرَّاتٍ.
وأما اعتبار تكرار الإقرار في مجالس مختلفة خلاف ما قاله ابن أبي ليلى، فلأنَّ ما عزا لما أقرَّ عندَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْرَض عنه فخرج مِن المسجد، ثم عاد فأقر حتى أقر أربع مراتٍ يخرُجُ في كلِّ مَرَّةٍ، ولأنَّ الإقرار إذا تكرر في مجلس واحد فهو بمنزلة إقرار واحد؛ بدليل أنَّ من أقر لرجل بألف درهم
في مجلس، ثُمَّ أقر له في ذلك المجلس بألفٍ أَنَّه يُجعَلُ أحدهما هو الآخر، فاعتبرت المجالس المختلفة كذلك.
قال: كلَّما أَقرَّ رَدَّه القاضي.
وذلك لما روي: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَدَّ مَاعزًا في كلِّ إقرار»، وكذلك روي في قصة الغامديَّةِ: «أَنَّه رَدَّها بعد الإقرار».
قال: فإذا تم إقراره أربعَ مَرَّاتٍ سأله عن الزني: ما هو، وكيف هو، وأين زنى، وبمَن زَنَى؟ فإذا بَيَّن ذلك لزمه الحد.
أَمَّا سؤاله عن الزِّني؛ فَلَأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لماعز: «العَلَّكَ لَمَسْتَ، لعلك قبلت، لعلك باشَرْتَ». فلما ذكر ما عز النونَ والكاف قبل إقراره»، ولأنَّ الإنسان قد يَظُنُّ أنَّ الوطء إذا كان مُحرَّمًا زِني، فيجِبُ سَوَّالُ المُقِرِّ عن ذلك احتياطا.
وأما سؤاله عن مكانِ الزّنى؛ فلجواز أن يكونَ زَنَى في مكان لا يجِبُ عليه الحد فيه مثل دار الحرب.
وأما سؤاله عن المزني بها؛ فلأنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لماعز: «الآنَ أقررت أربعًا، فبمَنْ؟». ولأنَّه يجوز أنَّه يكون وطئ مَن لا يجِبُ عليه الحد بوطيه كجارية الابن والجارية المشتركة، فيسأله ليَتحَقَّقَ مَا يَجُبُّ به الحد. قال: فإن كان الزَّانِي مُحْصَنًا رجمه بالحجارة حتى يموت.
والأصل في ذلك ما روي: أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجَم ماعرَ بنَ مَالِكٍ، ورجم الغامديَّة،
المجلد
العرض
74%
تسللي / 1481