اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

وروى زيد بن خالد الجُهَنيُّ رَضِيْنَهُ عَنْهُ: أَنَّ النبيَّ صَلَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جاءه رجل، فقال: إنَّ ابني كان عَسِيفًا على هذا، وإنَّه زَنَى بامرأته فافْتَدَيْتُه بمئةِ شاة، ثُمَّ اسْتَفتَيتُ قوما من أهل العلم، فقالوا: على ابني الحد. فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا المئة شاةٍ فَرَةٌ عليك، وأمَّا ابنك فعليه جلد مئةٍ، واغْدُ يا أنيس إلى امرأة هذا، فإن اعترفتْ فارْجُمْها».
فأوجب عليها الرَّحِمَ لمَّا كَانَتْ محصنة، ولا خلاف في ذلك بين الأئمة إلا ما روي عن الخوارج: أَنَّ الحدَّ كلَّه الجلد ولا رجم، وإنما قالوا بذلك؛ لأنَّهم لا يَقْبلون أخبار الآحادِ.
قال: يُخْرِجُه إلى أرض فضاء.
وذلك لما روي في حديث أبي سعيد، قال: «لمَّا أَمَرَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برجم ماعز خرجنا به إلى البقيع، فوالله ما أوقفناه ولا حفَرْنا له، ولكن قام لنا فرجَمْناه».
قال: يبتدِى الشُّهودُ برجمه، ثُمَّ الإمام، ثُمَّ الناسُ؛ فإنِ امتنع الشُّهودُ مِن الابتداء سقط الحد.
وقال الشافعي: بدايةُ الشُّهودِ ليس بشرط.
لنا: ما روي: «أَنَّ عليَّا رضي الله عَنْهُ لَمَّا رَجَم شُرَاحَةَ الهَمْدانيَّةَ قام فخطب، فحمد الله، ثُمَّ قال: أَيُّها الناسُ إنما الرَّجْمُ رَجْمَانِ؛ رجم سر، ورجم علانية، فرجمُ السِّر: أن يشهد عليه الشُّهود، فيبدأُ الشُّهودُ فيَرْجُمون، ثُمَّ الإمام، ثُمَّ الناسُ، ورجم العلانية أن يشهد على المرأةِ ما في بطنها، فيبدأ الإمامُ فيرجُمْ، ثُمَّ يرجُمُ الناسُ، أَلَا وإني راجمٌ فلا تَرْجُموا فتقدَّم فرماها بحجر، فما أخطأ أصلَ أُذُنها، وكان من أَصْوَبِ الناسِ رَمْية.
وكان ذلك بحضرة الصحابة من غيرِ خلاف، وهو أيضًا مخالف للقياس، فيُحمل على التوقيفِ، ولأنَّ في بداية الشُّهودِ ضربًا مِن الاحتياط؛ أَلَا تَرى أَنَّهم إن كانوا كذبوا في الشهادة استعظموا النفس فرجعوا، والرَّجمُ يُعْتبر فيه الاحتياط.
فإن قيل: حد يجب استيفاؤُه، فلا يجب على الشُّهودِ والإمامِ البداية كالجلد.
قيل له: قد اعْتُبِر في الرَّجمِ مِن الاستظهار ما لم يُعتبر في سائر الحدود؛ بدلالة وقوفه على شهادة أربعة، فكذلك يجوز أن يقف على بدايةِ الشُّهودِ، ولأنَّ الجلد وسائر الحدودِ يَقِفُ أيضًا على مُسْتَوفِ مخصوص، وهو اختيار الإمامِ لمَن يُحسِنُ إقامتها، فكذلك في مسألتنا يجوز أن يَقِفَ على مُسْتَوفٍ مخصوص، وما ذاك إلا الشُّهودُ لِما ذكَرْناه.
قال: فإن امتنع الشُّهودُ مِن الابتداءِ سَقَط الحد.
المجلد
العرض
74%
تسللي / 1481