اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

لأنه اعترف بالقذف والكذب فيما قذف به، فلزمه الحد باعترافه.
وأما وجوب الحدّ على الثلاثةِ؛ فوجه قولهما: أنَّ الطارئ على الشهادةِ في الحدودِ قبل الاستيفاء كالموجود في الابتداء؛ بدلالةِ ردَّ الشُّهودِ، ولو رجع أحدهم قبل الحكم بشهادتهم وجب الحد على جماعتهم؛ كذلك إذا رجع بعد الحكم، وقد دَلَّلْنا على ذلك مع الشافعي: أَنَّه لو شهد ابتداء ثلاثةٌ حُدُّوا، كذلك إذا رجع أحدهم وبقي ثلاثة كأنَّهم شهدوا ابتداء.
وجه قولِ محمد: أنَّ الشهادة قد صحت بحكم الحاكم، فلم يُصَدَّق الراجعُ على إبطالها كما لو رجع بعد الاستيفاء، ولا يُشْبِهُ هذا رجوعه قبل الحكم؛ لأن صحة الشهادةِ موقوف على الحكم بها، فلم يَكُنْ في رجوعه إبطال الشهادة بعد صحتِها.
ولا خلاف بين أصحابنا أنَّ رجوع أحدهم قبل الحكم بالشهادةِ يُوجِبُ الحد على جماعتهم إلا زفر؛ فإنَّه قال: يُحَدُّ الراجع خاصة.
وجه قول أصحابنا: أنَّ الطارئ على الشهادة قبل الحكم بها كالموجود في الابتداء؛ بدليل عَمَى الشُّهودِ ورِدَّتِهم، ولو شهد في الابتداء أقل من أربعةٍ حدُّوا، كذلك إذا صاروا ثلاثة قبل الحكم.
وجه قولِ زفَرَ: أَنَّ عددَ الشُّهُودِ لَمَّا تمَّ عندَ الأَداءِ صَحَّتْ شهادتهم، فالراجعُ
يُصَدَّقُ على نفسه في إيجاب الحد دون غيره.
قال: وإنْ رجَع أحدهم بعد الرجمِ حُدَّ الراجعُ وحده، وضمِن رُبعَ الدِّيةِ.
وقال زفر: لا حد على الراجع.
وجه قولهم: أنَّ الراجع صار قاذفا في الحال بالشهادة؛ بدليل أنا لو جَعَلْناه قاذفا من وقتِ الشهادةِ أو جَبْنا الحدَّ على بقيَّةِ الشُّهُودِ؛ أَلَا تَرَى أَنَّه لو شهِد ثلاثةُ مع القاذف وجب الحدُّ عليهم بالاتفاق؛ فدَلَّ على أَنَّا جَعَلْناه قاذفا في الحالِ بالقول السابق، ومَن قَذَفَ مَيْتًا لِزِمه الحد.
فإن قيل: لو جعلناه قاذفا في الحال لم يجب عليه الحد؛ لأنه قذف من حكم الحاكم بزناه، فصار كما لو قذفها غيرُ الشاهد.
قيل له: غيرُ الشاهد إذا قذَفه لا يؤثر قذفه في الشَّهادةِ، فبقيت بحالها، فسقط عنه الحد لقذفه من حكم بزناه، وليس كذلك الشاهدُ؛ لأنَّ في زعمِه أَنَّهُ كَذَب في شهادته؛ وأنَّ المشهود عليه على إحصانِه، فيُقبَلُ قوله على نفسه. وجه قول زفرَ: أَنَّ الشاهِدَ بِرُجُوعِه مُعترِفٌ بإحصان المقذوف، فلا يجوزُ أن يُجعَل وصفه له بالعِفَّةِ قذفًا، فلم يَبْقَ إلا أن يكون قاذفا بالشهادةِ، ومَن قذَف حيَّا، ثُمَّ ماتَ سقط الحد عنه على
المجلد
العرض
75%
تسللي / 1481