اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

أصلنا: أَنَّ الحدَّ لا يُورَثُ.
وأمَّا لزومُه رُبُعَ الدِّيةِ، فالأصل فيه أن المعتبر بمن بقي على الشهادة، وقد بقي على الشهادةِ مَن يَثْبُتُ بشهادته ثلاثة أرباع الحقِّ، والرُّبُعُ مُتلَفٌ بشهادة الراجع، فلزمه رُبُعُ الدِّيةِ، كذلك لو كان الشُّهود خمسة، فرجع واحد بعد الاستيفاء، فلا شيء عليه لما كان ما شهد به مُستَحَقًا بشهادةِ غيرِه، فلم يُؤثرْ رُجُوعُه.
وقد قالوا: لو كان الشُّهودُ سِتَّةَ، فرجع ثلاثةٌ منهم ضمِنوا رُبُعَ الدِّيةِ.
وقال الشافعي في أحد قوليه: نصفُ الدِّيةِ.
وهذا لا يَصِحُ؛ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ المعتبر في الضَّمَانِ عِندَ رُجُوعِ بعض الشُّهُودِ بِمَن بقي على الشهادة؛ ألا ترى أنه لو رجع في مسألتنا اثنانِ لم يَضْمَنَا لِما بقي على الشهادةِ مَن يَثْبُتُ الزنى بشهادته، وقد بقي في مسألتِنا مَن يَثْبُتُ بشهادتِه ثلاثة أرباع الحقِّ والرُّبُعُ مُتلَفٌ بشهادةِ الرَّاجعين، فلزمه ذلك دون غيره.
فإن قيل: لو رجعوا جميعًا كان الضمان عليهم أسداسا، فإذا رجع أحدهم لزمه من الضمان عن الانفراد ما كان يلزمه عند الاجتماع على الرجوع، أصله إذا شهد أربعة فرجع أحدهم.
قيل له: إذا رجع جميعهم فقد تساوَوْا في الإتلافِ فتساوَوْا في الضمانِ، فَأَمَّا إذا رجع أحد الأربعة فلم يلزمه الرُّبُعُ اعتبارًا بما يلزمه حال الانفراد، وإنما لزمه؛ لأنه بقي على الحقِّ مَن يَثْبُتُ بشهادتِه ثلاثة أرباعه، فضمن الراجع ما بقي، كذلك في مسألتنا.
قال: وإن نقص عددُ الشُّهودِ عن أربعةٍ حُدُّوا.
وقد بَيَّنَّا ذلك.
قال: وإحصانُ الرجل أن يكونَ حرّا بالغا عاقلا مسلما قد تزوج امرأة نكاحا صحيحًا، ودخل بها، وهما على صفة الإحصان.
أما اعتبار الحرية: فلأنَّ الإحصانَ اسمُ الحرية، بدليل قوله تعالى: {فَإِنْ أتين بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِنَ الْعَذَابِ} [النساء:]
يعني: فعليهنَّ نصف ما على الحرائر.
وأما اعتبار البلوغ والعقل: فلقولِه صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «رفع القلمُ عن ثلاثة؛ عن الصبي حتى يحتلم.
المجلد
العرض
75%
تسللي / 1481