اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

قال: وإذا زنَى المريضُ وحَدُّه الرَّجْمُ رُحِم، فإن كان حَدُّه الجلدَ لم يُجلَد حتى يبرأ.
وذلك لأنَّ مَن حَدُّه الرجمُ لا معنى لتخصيص الأحوال في حقه لما كان المقصود إتلافه؛ فأمَّا مَن حَدُّه الجلد فلو ضرَبْناه حال المرض فلم نأمَنْ أن يؤدي ضربه إلى التلفِ، وذلك غيرُ مُستَحَقِّ بالجلد، ولهذا لا يُجلد في الحر الشديد، والبرد الشديد لخوفِ التَّلَفِ.
قال: وإذا زنَتِ الحامل لم تُحَدَّ حتى تَضَعَ حملها.
وذلك لما روي: «أَنَّ الغامديَّةَ لمَّا أقرَّتْ بالزنى وهي حامل، قال لها النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اذْهَبِي حتى تَضَعِي». وروي: «أَنَّ عمر بن الخطابِ هم برجمِ حامل، فقال له عليّ: إِنْ يكُ لك عليها سبيل، فلا سبيل لك على ولدها».
قال: فإن كان حَدُّها الجلد فحتى تتعالَى مِن نِفَاسِها.
لأنَّ النَّفَاسَ مرضٌ، وقد بَيَّنَّا أَنَّ المريضَ لا يُجلَدُ حتى يبرأ.
قال: وإذا شهد الشُّهودُ بِحَدٌ مُتقادِمِ لم يقطعهم عن إقامتِه بُعْدُهم عن الإمام، لم تُقبل شهادتهم إلا في حد القذف خاصةً.

وقال الشافعي: تُقبل شهادتهم. وعلى هذا الخلافِ حدُّ الشُّرْبِ.
دليلنا: ما روي عن عمر بن الخطابِ رضي الله عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «أَيُّمَا شُهُودٍ شَهِدوا بحد، لم يَشْهَدوا عندَ حضرتِه، فهم شُهُودُ ضِغْنِ، لا تُقبَلُ شهادتهم.
ولا مخالف له، ولأنَّه لا يُعلَمُ مِن طريق القياس، فيُحمل على أنَّه قاله توقيفا.
ولأنَّ الشاهِدَ مُخَيَّرٌ بينَ السَّترِ والإظهارِ، بل هو مندوب إلى الستر على المشهود عليه وبين إقامة الشهادةِ، بل هو مندوب إلى السَّترِ، فإذا أمسك عن إقامته وهو الخصم، فالظاهرُ أنَّه اختار الشتر الذي هو الأولى عنده، فإذا شهد بعد ذلك فالظاهرُ أنَّه لم يترك المندوب والأولى إلا لأمر حمله على ذلك فاتهم في شهادته، وصارَتْ شُبهةً فيها فلم تُقبل.
ولا يلزم على هذا حد القذف؛ لأنَّ الشاهد ليس بخصم فيه، وإنما يشهَدُ عند مطالبة المقذوف، فالتأخيرُ إنما هو لترك المطالبة، ولا يلزم إذا أخر، والشهادة لعُذْرٍ مِن مرض أو لبُعْدِ المسافة؛ لأنَّ الظاهر أنَّهم توقفوا للقدرةِ على إقامة الشهادة، ولا يُشبه هذا إذا أقر بحد مُتقدّم؛ لأنَّ المُقرَّ غيرُ هُ على نفسه، فلم يُؤثر التأخير، والشهادة يُؤثر فيها التهمة، وفي التأخيرِ تُهمةٌ مِن الوجه الذي بَيَّنَّاه.
المجلد
العرض
75%
تسللي / 1481