اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مختصر القدوري

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الحدود

فإن قيل: كلُّ شهادة قبلت مع تقارُبِ الزمانِ قُبلت مع تَبَاعُدِه، أصله الشهادة بالقصاص.
قيل له: الشهادة بالقصاص الخصم فيها المُدَّعِي، فلا يجوز أن يشهدوا قبل دعواه، فلم يَلْحَقِّهم تهمة بالتأخير، وفي مسألتنا الشُّهود هم الخصم فيه؛ ألَا تَرَى أَنَّه لا يَقِفُ على مُدَّعٍ، وإِذا أَخَرُوا مِن غَيرِ عُذْرٍ صَارَتْ شُبْهَةٌ. وقد قال أبو حنيفة: لا يتوقَّفُ التقادم. وروى عنه الحسنُ: سَنَةٌ. وقال أبو يوسف، ومحمد: شهر.
وجه الرواية الأولى عن أبي حنيفة: أنَّ التقادم يختلف باختلافِ الأحوالِ والأعذار، فوقف على الاجتهاد فيما يُعَدُّ ذلك تفريطًا، والرواية الأخرى لا تُنافِي هذه إلا أَنه جَعَل السَّنَةَ تقادما، وهذا لا ينفي أن يكونَ ما دونَها كذلك.
وجه قولهما: أنَّ الشهر في حكم الكثير؟؛ بدليل أنَّه يُجَعلُ في العادةِ أجَلَ الديون، فجاز أن يُقدَّرَ به التَّفريط في التأخير.

قال: ومن وطئ امرأةً أجنبية فيما دونَ الفرج عُزِّرَ.
وذلك لأنَّه أتى منكرا ليس فيه حَدٌ فلزم فيه التعزير، وإنما قلنا: إنه لا حد فيه. لأنه ليس بزني، بدليل أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَقرَّ عندَه ماعز بالزنى اسْتَفسَره عن صفة الزّنى، حتى قال: «كالميل في المُكْحُلةِ، وكالرِّشاءِ في البئرِ؟.
فَدَلَّ على أنَّ الزنى ما كان في الفرج، وما ليس بزنى لا يجب فيه الحد.
قال: ولا حَدَّ على مَن وطئ جارية ولده، أو ولد ولده، وإن قال: علمتُ أنَّها عليَّ حرام.
أما جارية ولده: فلأنَّها على حكمِ مِلْكِهِ فصارَتْ كجاريته، فلا يجِبُ الحد وإن علم بتحريمها، وكذلك جاريةٌ ولد ولده؛ لأنَّ بينهما أولادًا، فصارَتْ كجارية الولد، وعلى هذا كل موضع كانتِ الشُّبْهةُ " فيه مُسقِطَةٌ للحد في الموطوءة. ولا فرق بين أن يعلم بالتحريم أو لا يعلم لوجودِ الشُّبهة في الحالين، فمِن ذلك الجاريةُ المَبيعةُ إذا وطئها البائع قبل القبض، والجارية المتزوج عليها إذا وطئها الزوج قبل القبض، والمطلقة طلاق بائنا في العِدَّةِ، والجارية بين شريكين. وأَمَّا إذا كانتِ الشُّبْهةُ في الفعل، فقال: ظننتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لِي. لم يُحَدَّ، وإِنْ قال: علِمتُ أَنَّها حرامٌ. فَإِنَّه يُحَدُّ؛ لأنَّ الشُّبهة غير موجودة مع علمه بالتحريم.
قال: وإذا وطئ جارية أبيه، أو أمه، أو زوجته، أو وطئ العبد جارية مَوْلاه وقال: علمتُ أنَّها عليَّ حرام. حُدَّ، وإنْ قال: ظننتُ أنها تحِلُّ لي. لم يُحَدَّ. وذلك لأنَّ الشُّبهة في هذه المسائل في الفعل، وهو أن
المجلد
العرض
75%
تسللي / 1481