شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
الابن ينبسط في مال أبيه ويأكل من طعامه، فيجوز أن يَشْتبه عليه الوطء، وكذلك ينبسط في مال أمه، وكذلك ينبسط الزوج في مالِ زوجته ويستخدمُ أَمَتَها وينتفِعُ بمتاعِها، فيجوزُ أن يَشتبه الوطء عليه بذلك، وكذلك العبد مال ينبسط في مالِ مَوْلاه بالأكل والاستعمال، فيجوز أن يَشْتبه عليه بالوطء، ومَن ادَّعَى شُبْهَةٌ وَاسْتَندَتْ دَعْواه إلى ظاهرٍ قُبِلتْ دَعواه.
وإذا قال: علمتُ أنها حرام. فلا شُبهة له في الفعل ولا في الموطوءة، فلزمه الحد.
وهذه المسائل سبع قد ذكَرَ منها أربعًا، ومن جملتها: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا، ثُمَّ وطئها في العِدَّةِ وقال: ظننتُ أنَّهَا تَحِلُّ لِي. لم يُحَدَّ؛ لأَنَّ العِدَّةَ مِن أحكام الملكِ، فيجوز أن يَشْتبه عليه أن حكمَ المِلْكِ بمنزلةِ المِلْكِ في إسقاطِ الحد، ومَن ادَّعَى شُبْهِةٌ تَسْتنِدُ إلى ظاهرٍ قُبِلتْ دَعْواهِ، فَإِنْ قال: علِمتُ أَنَّها لا تَحِلُّ لي. حُدَّ لأنَّه لا مِلْكَ له ولا شُبْهَةَ مِلْكِ في الفعل.
فإن قيل: لِم لا يُجعَلُ اختلافُ الناسِ في وُقُوعِ الطلاقِ الثلاثِ شُبِّهَةٌ في سقوط الحد؟
قيل له: هذه المسألة عندنا لا يَسُوعُ فيها الاجتهاد، فلا يتعلق بالخلاف فيها حكم، ولهذا قالوا لو وطئها بعد انقضاءِ العِدَّةِ، وقال: ظننتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لي. حد، ولو كان للاختلافِ حكم لم يجب الحد.
ولو كان طَلَّقها واحدةً بائنةً، ثُمَّ وطئها في العِدَّةِ لم يُحَدَّ، وإن قال: علِمتُ أنَّها علي حرام.
لأنَّ السلف رَضَ اللَّهُ عَنْهم اختلفوا في الواحدةِ البائنة هل تُزِيلُ المِلْكَ أم لا؟ والاختلاف في ذلك يُوجِبُ اختلافًا في الفعل هل هو زنى أم لا؟ فمنع ذلك مِن وُجُوبِ الحد.
ومن جملة المسائل السبعة أيضًا: إذا وطئ أم ولده وهي تعتد منه. ومنها: الجارية المرهونة؛ ذكر في كتاب الرهن أنَّه لا حدَّ عليه إذا قال: ظننتُ أَنَّها تَحِلُّ لي. لأنها محبوسة للاستيفاء، فأشبه الجارية المبيعة في يد البائع، وذكر في كتاب الحد أنَّه يُحَدُّ؛ لأنَّه لا مِلْكَ له فيها، ولا حكمَ مِلْكِ، وإنما له حق الاستيفاء، فأشبه الغريم إذا وطئ جارية الميتِ أَنَّه يُحَدُّ، وإن قال: ظننتُ أنها تَحِلُّ لي.
قال: ومَن وطئ جارية أخيه، أو عمه وقال: ظننتُ أنها حلالٌ حُدَّ. وذلك لأنه لا شُبهة له في الموطوءة ولا في الفعل أيضًا؛ ألَا تَرى أَنَّه لا ينبسِطُ له في مال هؤلاء، والحدُّ إنما يسقُطُ بِالشُّبْهة ولم يُوجَدْ.
قال: ومَن زُفَّتْ إليه غيرُ، امرأتِه وقُلْنَ النساء: إنَّها زوجتك. فوطئها، فلا حَدَّ عليه، وعليه المهر.
وذلك لأنَّ الإنسان إنما يعرفُ زوجته بالمشاهدة أو بالإخبار، وفي هذه الحال لا طريق له إلى معرفتها بالمشاهدة فوقف على الإخبار، وقد أُخبر بأنَّها زوجته، فسقط عنه الحدُّ لمَّا اسْتَندَتْ شُبْهتُه إلى
وإذا قال: علمتُ أنها حرام. فلا شُبهة له في الفعل ولا في الموطوءة، فلزمه الحد.
وهذه المسائل سبع قد ذكَرَ منها أربعًا، ومن جملتها: إذا طلق الرجل امرأته ثلاثا، ثُمَّ وطئها في العِدَّةِ وقال: ظننتُ أنَّهَا تَحِلُّ لِي. لم يُحَدَّ؛ لأَنَّ العِدَّةَ مِن أحكام الملكِ، فيجوز أن يَشْتبه عليه أن حكمَ المِلْكِ بمنزلةِ المِلْكِ في إسقاطِ الحد، ومَن ادَّعَى شُبْهِةٌ تَسْتنِدُ إلى ظاهرٍ قُبِلتْ دَعْواهِ، فَإِنْ قال: علِمتُ أَنَّها لا تَحِلُّ لي. حُدَّ لأنَّه لا مِلْكَ له ولا شُبْهَةَ مِلْكِ في الفعل.
فإن قيل: لِم لا يُجعَلُ اختلافُ الناسِ في وُقُوعِ الطلاقِ الثلاثِ شُبِّهَةٌ في سقوط الحد؟
قيل له: هذه المسألة عندنا لا يَسُوعُ فيها الاجتهاد، فلا يتعلق بالخلاف فيها حكم، ولهذا قالوا لو وطئها بعد انقضاءِ العِدَّةِ، وقال: ظننتُ أَنَّهَا تَحِلُّ لي. حد، ولو كان للاختلافِ حكم لم يجب الحد.
ولو كان طَلَّقها واحدةً بائنةً، ثُمَّ وطئها في العِدَّةِ لم يُحَدَّ، وإن قال: علِمتُ أنَّها علي حرام.
لأنَّ السلف رَضَ اللَّهُ عَنْهم اختلفوا في الواحدةِ البائنة هل تُزِيلُ المِلْكَ أم لا؟ والاختلاف في ذلك يُوجِبُ اختلافًا في الفعل هل هو زنى أم لا؟ فمنع ذلك مِن وُجُوبِ الحد.
ومن جملة المسائل السبعة أيضًا: إذا وطئ أم ولده وهي تعتد منه. ومنها: الجارية المرهونة؛ ذكر في كتاب الرهن أنَّه لا حدَّ عليه إذا قال: ظننتُ أَنَّها تَحِلُّ لي. لأنها محبوسة للاستيفاء، فأشبه الجارية المبيعة في يد البائع، وذكر في كتاب الحد أنَّه يُحَدُّ؛ لأنَّه لا مِلْكَ له فيها، ولا حكمَ مِلْكِ، وإنما له حق الاستيفاء، فأشبه الغريم إذا وطئ جارية الميتِ أَنَّه يُحَدُّ، وإن قال: ظننتُ أنها تَحِلُّ لي.
قال: ومَن وطئ جارية أخيه، أو عمه وقال: ظننتُ أنها حلالٌ حُدَّ. وذلك لأنه لا شُبهة له في الموطوءة ولا في الفعل أيضًا؛ ألَا تَرى أَنَّه لا ينبسِطُ له في مال هؤلاء، والحدُّ إنما يسقُطُ بِالشُّبْهة ولم يُوجَدْ.
قال: ومَن زُفَّتْ إليه غيرُ، امرأتِه وقُلْنَ النساء: إنَّها زوجتك. فوطئها، فلا حَدَّ عليه، وعليه المهر.
وذلك لأنَّ الإنسان إنما يعرفُ زوجته بالمشاهدة أو بالإخبار، وفي هذه الحال لا طريق له إلى معرفتها بالمشاهدة فوقف على الإخبار، وقد أُخبر بأنَّها زوجته، فسقط عنه الحدُّ لمَّا اسْتَندَتْ شُبْهتُه إلى