شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
أرحامهم ولا يُسَمُّونه زنى ولا أولادهم أولاد زني، ولأنَّا نُقِرُّ الكفار على هذا الوطء، فلو كان زنى لم يَجُز إقرارهم عليه، وإذا ثبت أنَّه ليس بزنى لم يجب به الحد.
والدليل في نفس المسألة: هو أنَّه وطءٌ لو وجد من الكفار لم يُوجب الحد، فإذا وجد من المسلم لم يوجب الحد، أصله إذا تزوجها شهرًا.
فإن قيل: الذَّمِّيُّ يعتقد إباحة هذا الوطء، والمسلم يعتقد تحريمه فافترقا. قيل له: اعتقاد الإباحة لا يُسقط الحد إلا إذا وجد سببٌ مُؤثِّرٌ؛ بدليل أَنَّ من اعتقد إباحةَ الزّنى من الكفارِ لا يَسقُطُ الحد عنه، ومن اعتقد إباحةَ الخمرِ لم يَسقُطِ الحد عنه، وكذلك اعتقاد التحريم مع وجودِ سببٍ مُؤثرٍ في الحد لا يتعلق به الحد؛ بدليل وطء الأبِ جارية ابنه، ووطء أحد الشريكين، ووطء المولى جاريته المجوسية، أو الحائض، أو ذواتِ رحم الزوج. والدليل على أنَّ العقد في نفسه شُبهة: أنَّ العقد والمِلْكَ كُلُّ واحدٍ منهما سبب للإباحة، فإذا كان المِلْكُ إذا وجد غير مبيح في الجارية المشتركة والمجوسية كان شُبهة، فكذلك العقد إذا وجد غيرُ مُبِيحٍ؛ ولأنَّ العقد أخص بالإباحة؛ لأنه لا يوجد إلا مبيح، والمِلْكُ يوجَدُ غير مبيحٍ، فَإِذا كان المِلْكُ شُبهة فالعقدُ أَوْلى.
والدليل على أنَّه إذا ملك أخته مِن الرّضاع فوطئها لم يجب عليه الحد: أنَّه وطه في ملك، فلم يتعلق به حد كوطء الجارية المشتركة والمكاتبة والحائض. وجه قولهما: أنَّه وطءٌ مُحرَّم على التأبيد في غيرِ مِلْكِ مُجْمَعٌ على تحريمه، فتَعلَّق به الحد كالزني.
وأما إذا كان لا يعلمُ بالتحريم، فلا حدَّ عليه عندهما؛ لأنَّ الشرعيَّاتِ لا الحد. يثبت حكمها إلا بالسمع، فإذا لم يعلم بالتحريم لم يجب ا وقد روي: «أَنَّ رجلا كان ضيفًا لأهل بيت باليمن، فأصبح يُحدِّثُ أَنَّه زَنَى بربة البيت، فكتب فيه إلى عمرَ رضي الله عَنْهُ فكتب: إِنْ كَان يَعلَمُ أَنَّ اللَّهَ تعالى حرَّم
الزِّني فاجلِدوه، وإن كان لا يعلَمُ فأعلِمُوه، فإن عاد فاجلِدوه».
وأما إذا كان النكاح مما يختلفُ فيه الفقهاء مثل النكاح بغير ولي، وبغير شهود، وما أشبه ذلك فلا حدَّ عليه، وإن كان عند الواطي أَنَّه محرَّم في قولهم، إذا كان بعض الفقهاء يُجِيزُه فهو شُبهة؛ لأنَّه اجتمع الموجِبُ والمُسقط، فكان الحكم للمُسقط.
قال: ومَن أتى امرأة في الموضع المكروه، أو عمل عمل قوم لوط فلا حد عليه.
والدليل في نفس المسألة: هو أنَّه وطءٌ لو وجد من الكفار لم يُوجب الحد، فإذا وجد من المسلم لم يوجب الحد، أصله إذا تزوجها شهرًا.
فإن قيل: الذَّمِّيُّ يعتقد إباحة هذا الوطء، والمسلم يعتقد تحريمه فافترقا. قيل له: اعتقاد الإباحة لا يُسقط الحد إلا إذا وجد سببٌ مُؤثِّرٌ؛ بدليل أَنَّ من اعتقد إباحةَ الزّنى من الكفارِ لا يَسقُطُ الحد عنه، ومن اعتقد إباحةَ الخمرِ لم يَسقُطِ الحد عنه، وكذلك اعتقاد التحريم مع وجودِ سببٍ مُؤثرٍ في الحد لا يتعلق به الحد؛ بدليل وطء الأبِ جارية ابنه، ووطء أحد الشريكين، ووطء المولى جاريته المجوسية، أو الحائض، أو ذواتِ رحم الزوج. والدليل على أنَّ العقد في نفسه شُبهة: أنَّ العقد والمِلْكَ كُلُّ واحدٍ منهما سبب للإباحة، فإذا كان المِلْكُ إذا وجد غير مبيح في الجارية المشتركة والمجوسية كان شُبهة، فكذلك العقد إذا وجد غيرُ مُبِيحٍ؛ ولأنَّ العقد أخص بالإباحة؛ لأنه لا يوجد إلا مبيح، والمِلْكُ يوجَدُ غير مبيحٍ، فَإِذا كان المِلْكُ شُبهة فالعقدُ أَوْلى.
والدليل على أنَّه إذا ملك أخته مِن الرّضاع فوطئها لم يجب عليه الحد: أنَّه وطه في ملك، فلم يتعلق به حد كوطء الجارية المشتركة والمكاتبة والحائض. وجه قولهما: أنَّه وطءٌ مُحرَّم على التأبيد في غيرِ مِلْكِ مُجْمَعٌ على تحريمه، فتَعلَّق به الحد كالزني.
وأما إذا كان لا يعلمُ بالتحريم، فلا حدَّ عليه عندهما؛ لأنَّ الشرعيَّاتِ لا الحد. يثبت حكمها إلا بالسمع، فإذا لم يعلم بالتحريم لم يجب ا وقد روي: «أَنَّ رجلا كان ضيفًا لأهل بيت باليمن، فأصبح يُحدِّثُ أَنَّه زَنَى بربة البيت، فكتب فيه إلى عمرَ رضي الله عَنْهُ فكتب: إِنْ كَان يَعلَمُ أَنَّ اللَّهَ تعالى حرَّم
الزِّني فاجلِدوه، وإن كان لا يعلَمُ فأعلِمُوه، فإن عاد فاجلِدوه».
وأما إذا كان النكاح مما يختلفُ فيه الفقهاء مثل النكاح بغير ولي، وبغير شهود، وما أشبه ذلك فلا حدَّ عليه، وإن كان عند الواطي أَنَّه محرَّم في قولهم، إذا كان بعض الفقهاء يُجِيزُه فهو شُبهة؛ لأنَّه اجتمع الموجِبُ والمُسقط، فكان الحكم للمُسقط.
قال: ومَن أتى امرأة في الموضع المكروه، أو عمل عمل قوم لوط فلا حد عليه.