شرح مختصر القدوري - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الحدود
منهما، وقطعا لنسب أولاده أيضًا منهما، فيثبت له ولأولاده المطالبة.
وقد قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: تثبتُ المطالبة أيضًا لولد البنتِ؛ لأنَّه ينقطِعُ نَسَبُهم مِن جهة الأم، فصار كانقطاعه من جهة الأب فلحقهم الشَّيْنُ بذلك. وقال محمد: ليس لولد البنتِ المطالبة؛ لأنَّ الأنساب إنما هي للآباء، فانقطاعه من جهة الأم لا يلْحَقُ به شَيْنٌ.
قال: وإن كان المقذوفُ محصنًا جاز لابنه الكافر والعبد أن يُطالب بالحد.
وذلك لأنَّ الشَّيْنَ يلحقه بقطع نسبه عن أبيه كما يلحق بالحُر المسلم، فتبت له المطالبة، فإن قيل: الابن العبد والكافر لو قُذف في نفسه لم تثبت له المطالبة، فبقذف غيرِه أَوْلَى أن لا يَثبُتَ له.
قيل له: قذف غيره قذف صحيح، فتتعلَّق به المطالبة بالحد، وقذفه في نفسه ليس بقذف صحيح، فلذلك لم يتعلق به حد.
قال: وليس للعبد أن يُطالبَ مَوْلاه بقذف أمه الحرَّةِ.
وذلك لأنَّ العبد لا يملك ذلك مِن مَوْلاه كما لا يملكُ سائر الحقوقِ؛ ألا ترى أنَّه لو قتله لم يُقتل به، وعلى هذا أيضًا قالوا: ليس للولد المطالبة بالحد إذا كان القاذفُ أباه أو جده وإنْ عَلا، ولا أُمَّه ولا جدته وإنْ عَلَتْ.
وكذلك إن قذفه أحد في نفسه من هؤلاء؛ لأن الابن مأمور بتعظيم أبيه وممنوع من إلحاقِ الضَّرَرِ به؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُيّ [الإسراء:]، وإلحاقُ الضَّرَرِ بإقامة الحد أكثر من ذلك فمنع منه. قال: وإن أقر بالقدْفِ، ثُمَّ رجع لم يُقبَلْ رُجُوعُه.
وذلك لأنَّه لَمَّا أَقرَّ بالقذفِ أُلحِق الشَّيْنُ بغيره، وأُثبِتَ لغيره حقًّا عليه، ويريد إسقاط ذلك الحقِّ بِرُجُوعِه فلا يُقبَلُ.
قال: ومن قال لعربي: يا نَبَطِيُّ. لم يُحَدَّ.
وذلك لأنَّ هذا يُذكَرُ ولا يُراد به النَّسبُ، وإنما يُراد به الشَّبَهُ في الأخلاقِ والطباع، فلم يلزم به الحد.
قال: ومن قال لرجل: يا ابن ماء السماء. فليس بقاذف.
لأنَّ هذا لا يُذكَرُ على وجه القذفِ والسَّبِّ، وإنما تَذكُرُه العرب على وجهِ المدح، فلم يلزم به الحد.
وقد قالوا: لو قال: لست بابن فلان، الذي تُدْعَى له، حُدَّ؛ لأنَّه لا وجه لهذا إلا النَّسَبَ إذا كان في
وقد قال أبو حنيفة، وأبو يوسف: تثبتُ المطالبة أيضًا لولد البنتِ؛ لأنَّه ينقطِعُ نَسَبُهم مِن جهة الأم، فصار كانقطاعه من جهة الأب فلحقهم الشَّيْنُ بذلك. وقال محمد: ليس لولد البنتِ المطالبة؛ لأنَّ الأنساب إنما هي للآباء، فانقطاعه من جهة الأم لا يلْحَقُ به شَيْنٌ.
قال: وإن كان المقذوفُ محصنًا جاز لابنه الكافر والعبد أن يُطالب بالحد.
وذلك لأنَّ الشَّيْنَ يلحقه بقطع نسبه عن أبيه كما يلحق بالحُر المسلم، فتبت له المطالبة، فإن قيل: الابن العبد والكافر لو قُذف في نفسه لم تثبت له المطالبة، فبقذف غيرِه أَوْلَى أن لا يَثبُتَ له.
قيل له: قذف غيره قذف صحيح، فتتعلَّق به المطالبة بالحد، وقذفه في نفسه ليس بقذف صحيح، فلذلك لم يتعلق به حد.
قال: وليس للعبد أن يُطالبَ مَوْلاه بقذف أمه الحرَّةِ.
وذلك لأنَّ العبد لا يملك ذلك مِن مَوْلاه كما لا يملكُ سائر الحقوقِ؛ ألا ترى أنَّه لو قتله لم يُقتل به، وعلى هذا أيضًا قالوا: ليس للولد المطالبة بالحد إذا كان القاذفُ أباه أو جده وإنْ عَلا، ولا أُمَّه ولا جدته وإنْ عَلَتْ.
وكذلك إن قذفه أحد في نفسه من هؤلاء؛ لأن الابن مأمور بتعظيم أبيه وممنوع من إلحاقِ الضَّرَرِ به؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: {فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُيّ [الإسراء:]، وإلحاقُ الضَّرَرِ بإقامة الحد أكثر من ذلك فمنع منه. قال: وإن أقر بالقدْفِ، ثُمَّ رجع لم يُقبَلْ رُجُوعُه.
وذلك لأنَّه لَمَّا أَقرَّ بالقذفِ أُلحِق الشَّيْنُ بغيره، وأُثبِتَ لغيره حقًّا عليه، ويريد إسقاط ذلك الحقِّ بِرُجُوعِه فلا يُقبَلُ.
قال: ومن قال لعربي: يا نَبَطِيُّ. لم يُحَدَّ.
وذلك لأنَّ هذا يُذكَرُ ولا يُراد به النَّسبُ، وإنما يُراد به الشَّبَهُ في الأخلاقِ والطباع، فلم يلزم به الحد.
قال: ومن قال لرجل: يا ابن ماء السماء. فليس بقاذف.
لأنَّ هذا لا يُذكَرُ على وجه القذفِ والسَّبِّ، وإنما تَذكُرُه العرب على وجهِ المدح، فلم يلزم به الحد.
وقد قالوا: لو قال: لست بابن فلان، الذي تُدْعَى له، حُدَّ؛ لأنَّه لا وجه لهذا إلا النَّسَبَ إذا كان في